أهم الأخبارالعرض في الرئيسةفضاء حر

حين يضيقُ المدى بفرسانه: أحمد سيف حاشد.. وجعٌ يمنيٌّ عابر للحدود

يمنات

سند ناجي العبسي

أحمد سيف حاشد.. لم يكن يوماً مجرد رقمٍ عابر في ردهات البرلمان، بل كان “التميمة” الأخيرة التي علّقها اليمنيون على صدر كرامتهم، والطلقة المتبقية في جعبة الضمير السياسي اليمني الذي لا يبيع.

أيُّ عارٍ هذا الذي يلبسنا؟

كيف يغمضُ للوطن جفن، وحارسُ الفقراء، وسياجُ المظلومين، تنهشه أنيابُ المرض، وتذله الفاقة، وتتقاذفه متاهات الغربة الموحشة؟

ليست “الجلطة” تلك التي تحاصر جسده مجرد عارضٍ طبي، بل هي سكتةٌ أخلاقية مدوية أصابت قلب السلطات المتناحرة، ووصمة عارٍ وخزيٍ لا تُمحى عن جبين الكراسي التي لم تهتز، وقامةٌ وطنيةٌ بحجم “حاشد” تترنح تحت وطأة الألم.

إليكم جميعاً:

إلى القابضين على زمام “الشرعية”..

وإلى القائمين على “حكومة صنعاء”:

إنّ ترككم هذا الفارس يصارع الموت وحيداً ليس عجزاً مالياً في الخزائن، بل هو سقوطٌ أخلاقي وإنساني أولاً، ومن ثم هو اغتيالٌ معنويٌّ مع سبق الإصرار.

اغتيالٌ لكل صوتٍ أبى أن يُباع في أسواق النخاسة والارتزاق.

اغتيالٌ لكل وطنيٍّ حرٍّ آمن بأن الوطن حضنٌ للجميع، لا غنيمةً يقتسمها السماسرة فوق أشلاء الأوفياء.

تذكروا جيداً……

أن أحمد سيف حاشد هو “ترمومتر” الكرامة والحرية؛ وحين كان الجميع يلوذ بالصمت، كان هو من يواجه سياط الجلاد عارياً إلا من مبادئه، ليبني جسراً عبرتم عليه إلى كراسيكم.

وإن التاريخ لا يُكتب بمداد الذهب، بل بدموع الفرسان الذين تركتموهم ينزفون على قارعة الطريق، بينما أنتم منشغلون باقتسام الفتات من الغنائم.

إنها الفرصة الأخيرة لكم لترميم المروءة؛ لأن إنقاذ “حاشد” ليس مِنّةً تتصدقون بها، بل هو الرمق الأخير الذي قد ينقذ ما تبقى من مروءتكم المهدورة.

وهي أيضاً فرصتكم لتثبتوا – ولو لمرة واحدة – أنكم تنتمون لدولةٍ تحترم رموزها، لا لمقبرةٍ تواري سوأتها في جثامين المخلصين.

الخلاصة المُرّة….

سنراقب ولن نصمت…….

أيُّ حكومةٍ منكم ستنتصر للإنسان فيها، وستُقدّر رموزها وفرسانها؟

أم لتعلنوا موت الوطن رسمياً، وتشيّعوا جنازة كرامتكم قبل نعش “أحمد سيف حاشد”، حين خذلتموه وتركتموه يصارع الموت وحيداً في غياهب الغربة.

أحمد سيف حاشد أمانة في أعناقكم.

التضامن المطلق مع أحمد سيف حاشد.

زر الذهاب إلى الأعلى