إلى طبل الزفة الوادعي

يمنات
أيوب التميمي
في كل مراحل الانهيار السياسي عبر التاريخ كان أول ما تفعله السلطات المرتبكة هو استبدال النقاش بالعقيدة الأمنية وتحويل أي رأي مختلف إلى ملف استخباراتي وهذا بالضبط ما يفعله اليوم بعض هواة التخوين الذين يتعاملون مع النقد وكأنه إنزال أمريكي على أسطح مؤسسات السلطة
المنشور الذي كتبه #هشام_الوادعي ولا أظن ذلك ومعروف صاحبه “لا يكشف مؤامرة بقدر ما يكشف أزمة عقل سياسي لم يعد قادراً على تفسير أي صوت ناقد إلا باعتباره جزءاً من غرفة عمليات خارجية وهي العقلية ذاتها التي جعلت كثيراً من الأنظمة الفاشلة عبر التاريخ تخسر معركتها مع الواقع قبل أن تخسر معركتها مع خصومها
المثير للسخرية أن الوادعي يتحدث عن اختراق إعلامي خطير بينما كل ما حدث فعلياً هو أن #الفريق_سلطان_السامعي تجرأ على قول ما يعرفه الناس في الشارع أصلاً أن هناك فساداً وفشلاً إدارياً وخللاً في مؤسسات السلطة الفاشلة وتراجعاً في الأداء الإعلامي والسياسي وهذه ليست أسراراً عسكرية حتى تحتاج إلى عميل مزدوج لكشفها بل حقائق يومية يلمسها الناس يومياً وآخرها فيديو الدكتور #أحمد_المؤيد فهل الرجل عميل بريطاني..؟؟!!
أما قصة الحبكة البوليسية حول ناشط عاد بالعفو العام ليتحول فجأة إلى مهندس لإسقاط الجبهة الداخلية فهي أقرب إلى نصوص الدراما الرديئة منها إلى التحليل السياسي لأن الأنظمة الواثقة من نفسها لا ترتعب من منشور ولا تهتز من تغريدة
المضحك من ذلك أن أصحاب هذا الخطاب يقدمون أنفسهم كحماة للمشروع الوطني ثم يختزلون الوطن كله في مجموعة أشخاص لا يجوز الاقتراب من أدائهم أو مساءلتهم وكأن الوطنية عندهم ليست الدفاع عن الدولة ومؤسساتها ومصالح الناس بل الدفاع عن الأخطاء ومنح الفشل حصانة ثورية مقدسة.
الحقيقة التي لا يريد هؤلاء الاعتراف بها هي أن التخوين لم يعد يقنع أحداً لأن المواطن الذي يعيش الأزمة يومياً لم يعد بحاجة إلى عميل ليقنعه بوجود الخلل بل أصبح يحتاج فقط إلى مسؤول شجاع يعترف بالحقيقة بدلاً من البحث الدائم عن عدو وهمي يعلق عليه كل فشل
وباختصار وقد أعطينا منشوره أكبر من حجمه فحين يعجزون عن الرد على الكلام يهربون إلى ملف التخوين وحين يفشلون في إدارة الدولة يفتشون عن مؤامرة داخل كل منشور وحين تتحول السلطة إلى كيان يخاف من النقد أكثر من خوفه من الفساد فهذه ليست علامة قوة بل إعلان رسمي عن أزمة عميقة تعيشها السلطة وإعلامها مع الواقع.
