فضاء حر

تحول الساحة الإعلامية والسياسية من فضاء للنقد البناء إلى خنادق للمدح الأعمى

يمنات

ياسين هاشم 

إن تحول الساحة الإعلامية والسياسية في اليمن من فضاء للنقد البناء إلى خنادق للمدح الأعمى هو أحد أعمق المآسي التي تُطيل أمد الصراع.

يمتلك كل طرف من أطراف النزاع اليوم “جوقة من المطبلين” بدلاً من الناقدين.

التطبيل المستمر يحيط القيادات بحجائب من المدح الزائف، فيعزلهم عن واقع المعاناة الشعبية ويقنعهم بصوابية قراراتهم الكارثية، مهما كانت خطورتها على الأرض.

الناقد الحقيقي هو “مرآة” تكشف العيوب لإصلاحها، أما المطبل فيغطي على الفساد والفشل. غياب النقد يعني تكرار نفس الأخطاء الاستراتيجية والاقتصادية دون أي خطوة للتراجع.

لا يكتفي المطبلون بمدح طرفهم، بل يمارسون التخوين الفوري لأي صوت عقلاني يدعو للتهدئة أو السلام، مما يحول الصراع السياسي إلى معركة صفرية ويزيد من تمزيق النسيج الاجتماعي.

تحولت المنصات الإعلامية ومواقع التواصل إلى أسواق للمزايدة بالوطنية، حيث تُشترى الولاءات وتُباع الحقائق، مما يُفقد الشارع اليمني القدرة على فرز الحق من الباطل ويُطيل أمد الحرب بالوكالة.

إن أطراف الصراع في اليمن لا تحتاج إلى من يصفق لأخطائها ليقودها نحو الهاوية، بل تحتاج إلى ناقدين وطنيين يملكون شجاعة قول الحقيقة؛ فالمحب الحقيقي لوطنه هو من يهديك عيوبك لتنجو، وليس من يزين لك سوء عملك لتهلك.

زر الذهاب إلى الأعلى
Your request was blocked.