حين يصبح الموت مهنة للبقاء !! ”القعقاع” لم يسقط في البركان.. بل أُسقِط فيها!

يمنات
سند ناجي العبسي
لم يسقط القعقاع أبن عنتر ” في جوف البركان، حين انزلق جسده اليوم ، بل انه سقط من زمن بعيد ، حين انزلقت احلامه في قاع العدم، وحين اغلقت الحياة ابوابها امام طموحاته واماله ، وحين تحولت الكرامة الى عملة نادرة في وطنٍ صار فيه البقاء ضرباً من.المستحيل.
ظنّ الرّاؤون اليوم أنها نهاية “مغامرة”، وما علموا أنها كانت الفصل الأخير من سيرة سقوطٍ طويل، بدأ منذ سنوات خلف أبواب الرزق الموصدة، وفي زوايا الأحلام التي اغتالها العجز.
لم يكن البركان هو الخطر؛ الخطر كان ومايزال في واقعٍ جعل من الموت “مهنة”، ومن المجازفة بالروح “وسيلةً للبقاء”. لم يغُرّه المجد، بل طارده الجوع في بلادٍ صار فيها العيشُ نفسه ترفاً، وصار الموتُ خبراً عابراً نمرّ عليه ببرود العارفين.
لا تحاكموا الضحية، بل اسألوا عن “الجاذبية” التي دفعته للهاوية:
✦من الذي جعل لقمة الخبز أثمن من الحياة؟
✦من الذي ضيّق الخيارات حتى لم يعد أمامه سوى فوهة الجحيم؟
✦ليست الحمم هي من ابتلعته؛ لقد ابتلعه خذلان وطنٍ، وتراكمات القهر، وفقدان الأحلام.
رحم الله “القعقاع”، لا لكونه سقط في بركان، بل لأنه كان يعيش على حافة هاويةٍ لم نكن نراها، ولا نزال نتجاهلها..
وياترى كم “قعقاع” آخر يقف اليوم على الحافة، لا حباً في الهاوية، بل ضيقاً بالحياة؟