رسالة عاجلة من مواطن يمني إلى الفريق سلطان السامعي

يمنات
هايل المحجري
بعد التحية والتقدير ووافر الاحترام،
الرفيق المناضل، والشيخ المجاهد الفاضل، والضابط المنضبط الذي عرف معنى الانضباط في خدمة شعبه وأمته، والملازم لليمين والقسم العسكري، والضابط الذي تقيد والتزم بشرف العمل العسكري، وظل متمسكاً بمبادئه وقيمه الدينية والأخلاقية والإنسانية التي نهلها من منابعها الصافية والنقية خلال رحلته العلمية والعملية في المدارس والكلية العسكرية، حتى أصبح علماً من أعلام الحرية والكفاح والنضال في مختلف مسارات حياته العملية داخل مؤسسات الدولة وخارجها، وفي أوساط الجماهير منذ ثمانينيات القرن الماضي وحتى اليوم.
أيها الرفيق العزيز
امضِ ولا تلتفت إلى الخلف، فكل الأحرار والشرفاء والأوفياء المخلصين من مختلف أرجاء اليمن، وعلى اختلاف مشاربهم ومناهلهم الثقافية والسياسية، يعرفونك جيداً، ويعلمون أنك كتلة من المبادئ والقيم تسير على الأرض، وعلم من أعلام النزاهة والكفاءة والشجاعة والوفاء والإخلاص، منتصراً للمستضعفين والمظلومين والمقهورين والمحرومين.
ويدركون جيداً أنك وقفت في وجه الطغاة والظالمين في زمن كان فيه الكثير من أبواق اليوم إما نائمين أو منبطحين أو غافلين يجهلون ما يدور حولهم.
لذلك لا تعر أي اهتمام لبعض المسعورين من حملة المباخر وذوي الأقلام الرخيصة الذين وظفوا أقلامهم لصالح من يدفع أكثر. فهناك الكثير منهم ومن أمثالهم عبر تاريخنا اليمني، ممن ينفخون في كير المناطقية والمذهبية والطائفية، وقد ذهبت بهم عواصف الأهواء وإشباع الرغبات الذاتية الضيقة.
هؤلاء شكلوا فيما مضى، وما زالوا يشكلون حتى اليوم، خطراً على السلم الأهلي ووحدة وتماسك النسيج الاجتماعي في المجتمع اليمني.
فأمثال هؤلاء كانوا من الأبواق التي شبت نفير الحرب حتى انفجرت عام 1994م، ومن أمثالهم من أشعلوا نفير حروب صعدة الست، وذهب ضحيتها الكثير، وعلى رأسهم الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي. ومن أمثالهم أولئك الذين برروا العدوان على اليمن والشعب اليمني واعتبروه تدخلاً إلهياً.
رفيقنا العزيز
لقد تابعنا حملات التخوين والتشويه التي يقوم بها بعض الزعارير والعيارين خلال السنوات الماضية، ومن خلال ملاحظتنا وتتبعنا الدائم لهذه الحملات الدورية، ظهر لنا وللكثير من أحرار وشرفاء اليمن الدافع الخفي وغير المعلن وراءها، إذ إنها غالباً ما تشتد كلما اقترب موعد دورة التغيير لرئاسة المجلس السياسي الأعلى.
وذلك لأنهم يدركون جيداً أنك رجل كفؤ وجاد وصادق ومخلص، وتكتمل في شخصك الكريم كافة الشروط العلمية والعملية من نزاهة وكفاءة وورع ديني ووفاء وإخلاص لأبناء شعبك ووطنك، وأن يديك بيضاء من الفساد المالي والسياسي والإداري، بل إنك نلت شرف الوقوف بكل شجاعة ضد كافة أشكال ومظاهر الفساد لأكثر من أربعة عقود من الزمن، وما زلت حتى اليوم تشكل جبهة واسعة وعريضة في مواجهة الفساد والفاسدين أياً كانوا.
ولأنك كذلك، ستظل مستهدفاً كما كنت مستهدفاً في الماضي، وستظل مستهدفاً في الحاضر والمستقبل. فلم يسلم الأنبياء والرسل والأولياء والصالحون والمفكرون والعلماء والقادة الأحرار والشرفاء والمخلصون عبر التاريخ من حملات الاستهداف والتخوين والتشويه، بل ومن الأسر والسجن والتهجير والنفي من الديار، وحتى القتل والاغتيال.
وتاريخنا اليمني، قديماً وحديثاً، غني بالكثير من الشواهد والأمثلة التي ينبغي أن تؤخذ منها العظة والعبرة. فقد تم تخوين وعزل، بل وقتل واغتيال، الكثير من أبنائه الأحرار والشرفاء بأساليب وعناوين ومبررات مختلفة، بينما كانت الدوافع والأهداف غير المعلنة واحدة في مختلف المراحل.
فعلى سبيل المثال لا الحصر، ما مبررات اغتيال الرئيس الشهيد إبراهيم الحمدي؟ لقد حاولوا تشويه صورته بادعاءات مختلفة، بينما كانت الغاية الحقيقية الاستحواذ على السلطة والثروة من قبل شركاء عملية الاغتيال، إلى جانب أهداف أخرى لقوى خارجية خططت ومولت تلك العملية
وهي ذات الأهداف والغايات التي كانت وراء حرب صيف 1994م ضد شركاء الوحدة، وعزل علي سالم البيض، وتصفية وإقصاء كوكبة من خيرة أحرار وشرفاء اليمن.
كما أن إشعال نار حروب صعدة الست واغتيال الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي لم يكن إلا لأن هؤلاء صدحوا بالحق وتمسكوا به عقيدة ومنهج حياة، ووهبوا حياتهم للانتصار للحق والقيم الدينية والأخلاقية والإنسانية والعدالة الاجتماعية، وانحازوا للمستضعفين في مواجهة الطغاة والظالمين وأعوانهم وحلفائهم داخل الوطن وخارجه.
وبناءً على ما سبق وتأسيساً عليه
نحن نعرف أنك أكبر بكثير من المجلس السياسي الأعلى الذي أنت عضو فيه، وأكبر بكثير من مجلس القيادة الرئاسي. ليس بما تحت أيديهم من سلطات، ولا بما تحت نفوذهم من مؤسسات مدنية وعسكرية، ولا بما تحت تصرفهم من أموال وثروات نقدية وعينية ثابتة أو منقولة
وإنما أنت أكبر منهم بمبادئك وقيمك وأخلاقك وإنسانيتك وتواضعك ونبلك وعفتك ونزاهتك وكفاءتك وخبراتك وتاريخك ووفائك وإخلاصك لأبناء شعبك ووطنك.
لذلك دع الأبواق وحملة المباخر ورواد الطيرمانات يقولون ما يقولونه، فكل ما يقولونه مردود عليهم عاجلاً أو آجلاً.
وصدق الشاعر العربي حين قال:
لو أن كل كلب عوى ألقمته حجراً
لأصبح الصخر مثقالاً بدينار
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.