فضاء حر

التآمر على اليمن.. سياسة سعودية مستمرة

يمنات

يحيى القحطاني 

في بداية هذا المقال، ﻻبد من اﻹشارة، وبشكل مختصر، لبعض الأسباب التي جعلت آل سعود، يحقدون ويتآمرون على اليمن، ارض وإنسان بصورة دائمة، فاليمن تاريخها الحضاري، يمتد عبر آلاف السنين، من حضارة سباء، إلى معين، وحمير، وهمدان، وخدموا الحضارة اﻹنسانية والموروث الثقافي، وشيدوا مدن تاريخية، وناطحات السحاب، وشيدوا السدود، والطرق، وعرش بلقيس العظيم، والقلاع والحصون، وخدموا الدين اﻹسلامي ونشروه، في أصقاع اﻷرض، وشيدوا مدارس فقهية، ومساجد تاريخية، وكتبوا مخطوطات في شتى الفنون، والعلوم اﻹنسانية والمذاهب اﻹسلامية، وهم من قال فيهم، الرسول صلى الله علية وسلم”إني أجد نفس الرحمن من قبل اليمن” وقال رسول الله ﻵبوا سفيان “هم خير أهل اﻷرض، وهم مني، وانا منهم”وقال”اﻹيمان يمان والحكمة يمانية”، قادة الفتوحات اﻹسلامية يمنيين، الثورة والجمهورية، النهج الديمقراطي، زيادة عدد السكان، اﻹكتشافات النفطية وألغازية، الموقع اﻹستراتيجي لليمن، التنوع المناخي والزراعي، وجود جيش قوي قادرعلى حماية اليمن، اليمن كانت وﻻزالت، مقبرة للغزاة قديما وحديثا.

بينما جيراننا آل سعود، لم يجدوا في نجدهم، منذ قيام دولتهم، غير مخطوط واحد عمره، ﻻ يزيد عن ثلاثمائة سنة، وهوا كتاب التوحيد، لمؤسس المذهب الوهابي، محمد بن عبد الوهاب، الذي كان وﻻ يزال، له الدور الرئيسي، في نشر التطرف واﻹرهاب، في البلدان العربية والإسلامية، إبتداء من منظمةالقاعدة، وداعش، مروراً بالنصرة وباكوا حرام، وصوﻻ إلى جماعة ابي سياف، والشباب المسلم، ومليشيات هادي وحزب اﻹصلاح، جميع هؤﻻء اﻹرهابيين، خرجوا من رحم الوهابية، والتي خرجت بدورها من رحم، أسرة آل سعود وآل الشيخ، الذين يحكمون نجد والحجاز، منذ بداية القرن العشرين، وهما شريكان في كلماحدث، ويحدث من جرائم إرهابية، في اليمن وخارج اليمن، مستخدمين قوتهم المالية، في شراء الذمم والمواقف، في تغطية جرائمهم، ضداليمن واليمنيين، منذ أكثر من ثمانون عاما، ولكي نخلق رأيي عام، عربي ودولي يسانداليمنيين، ﻻبد أن ننقل لكم، بعض محطات تلك، المؤامرات والجرائم، التي وقعت على اليمن، من مملكة آل سعود، والتي يهول الرأس شيبامنها.

المحطة الأولى، تمت في عام 1923م، عندما قام جنود المملكة بقتل”2900″حاج يمني، من أصل “3100” حاج في منطقة تنومه بإقليم عسير، بينما كانوا محرمين بملابس الحج، وعزل من السلاح، ثم قامت مملكةآل سعود، عام 1933بشن حرب على اليمن، مستعينة بصديقتها بريطانيا، وكان من نتائج تلك الحرب، ضم اﻷراضي اليمنية، عسير، ونجران، وجيزان، إلى نجد والحجاز بالقوة، بموجب معاهدة الطائف التي، تم التوقيع عليها عام 1934، بين ملك اليمن اﻹمام، يحي حميد الدين، وملك السعودية عبد العزيز آل سعود، وأستمرت المملكة، بضم اﻷراضي اليمنية، فضمت عام1969، ارض شرورة، والوديعة، والخراخير، من الجنوب، وصحراء الربع الخالي من الشمال، وضمت أراضي من، الكويت، والعراق، والإمارات، وقطر، باعتبارها دولة توسعية، مثلها مثل إسرائيل.

 المحطة الثانية: بعد قيام الثورة اليمنية عام1962، قامت المملكة بكل، قوتها الماديةوالعسكرية، في محاولة وأد، الثورة والجمهورية الفتية، وجندت لذلك العديد من المرتزقة، ودعمت فلول الملكية بالذهب والسلاح، وظلت تحارب الثورة والجمهورية، طوال ثمان سنوات، وحتى حصار السبعين يوما، للعاصمة صنعاء التي انهالت، عليها قذائف المدافع، والدانات، والرشاشات، من جميع الجهات، وكادت أن تسقط صنعاء بأيدي، الملكيين والمرتزقة، المدعومين من المملكة، لكن إرادة الله وإرادة الشعب انتصرت، وفشلت المملكة، في وأد الثورة والجمهورية، وإرجاع عقارب الساعة إلى الوراء، ومع أن اليمنيين عبر، تاريخهم الطويل، لم يكونوا مصدرشر، ودمار ﻷخوانهم، عرب الخليج والجزيرة، وبقية الدول العربية طوال الزمن، إﻻ أن الملك عبد العزيز آل سعود، جمع أبنائه وهوفي، فراش المرض قبل موته، وقال لهم”خيركم في أذى اليمن، وشركم في رخائة” كماورد في كتاب حقائق العالم، لوكالة المخابرات اﻷمريكية، وأكدها الكاتب العربي، محمد حسنين هيكل، هذة الوصية الخاطئة، تجاه اليمنيين جعلت، جميع ملوك آل سعود، يتآمرون على اليمن، وينشرون الفوضى واﻹرهاب، وتأجيج الصراعات المذهبية، والحروب الطائفية، بين اليمنيين، كسياسة سعودية مستمرة منذ قيام المملكة.

المحطة الثالثة: من عام 1971 إلى عام 1986، كانت مملكة آل سعود، تقوم بتحريض الشمال ضد الجنوب، بواسطة عملاها الوهابيين، من تلاميذ المعاهد العلمية، الذين ينتمون لجماعة اﻹخوان المسلمين، والمشائخ الذين يستلمون اﻹعتمادات، والرواتب الشهرية من المملكة، بدعوى محاربة الشيوعية، واﻹلحاد في الجنوب، فأنشائوا الجبهة اﻹسلامية، في المناطق الوسطى، ودعموهم بالمال والسلاح، وبنفس الوقت كانت السعودية، تقوم بتحريض الجنوب ضد الشمال، فأنشائوا الجبهة الوطنية، ودعموهم بالمال والسلاح، لمحاربة حكومة الشمال الرجعية، وقامت بإنقلابات عسكرية وحزبية، وحروب بين الشطرين، وتم إغتيال عدة رؤساء من الشطرين، مثل” الحمدي، والغشمي، وسالمين، ثم جاءت أحداث 13 يناير الدموية عام 1986م، كل تلك الحروب والصراعات كانت تتم بتخطيط، وتمويل مملكة آل سعود، لإضعاف، اليمن عسكريا وامنيا، وإقتصاديا، وجعل السيادة اليمنية، بصورة دائمة تحت وصاية، وهيمتة مملكة آل سعود.

المحطة الرابعة: جاءت الوحدة اليمنية، عام 1990، وكانت حلم وأمل كل يمنى، وهدف من اهداف الثورة، اليمنية سبتمبر وأكتوبر، فعملت مملكة آل سعود، بوتيرة عالية على هدمها، منذ اليوم الاول لتحقيقها، عندما قامت بدفع المال، وشراء الذمم لضعفاء النفوس، لتخريب الوحدة اليمنية، وقامت بطرد أكثر من، مليون ونصف مغترب يمني، بحجة وقوف اليمن إلى جانب، العراق في إحتلال الكويت، وفي حرب صيف عام 1994، دعمت المملكة المعلنيين،ﻹنفصال الجنوب عن الشمال، بالطائرات، والصواريخ، والدبابات، والدعم اﻹعلامي، والسياسي والمالي الكبير، لكن عظمة اليمنيين وعدالة قضيتهم، أفشلت خطط اﻹنفصاليين، في إعادة التشطير بين اليمنيين، كما فشلت المملكة سابقا، في وأد الثورة اليمنية.

المحطة الخامسة: من عام 1998إلى عام 2010، قامت مملكة آل سعود، بإدخال اليمن واليمنيين، في مسلسل اﻷزمات السياسية، وفي إرهاب القاعدة محليا ودوليا، فكانوا اﻹرهابيين، يقومون بقتل الجيش واﻷمن، واﻹستيلاء على اﻷسلحة من المعسكرات، واﻹغتياﻻت بواسطة الدراجات النارية، واﻷحزمة الناسفة، والسيارات المفخخة، في حضرموت، وشبوة، وتفجير انابيب النفط والغاز، وتخريب أبراج خطوط نقل الكهرباء، تفجير المدمرة اﻹمريكية كول في عدن، والسفينة الفرنسية في حضرموت، وقتل السياح اﻷجانب في أبين، ومآرب، وصراعات وأزمات سياسية مستمرة، حراك إنفصالي مسلح في الجنوب، حراك حوثي مسلح في الشمال، حراك تهامي في الغرب، كل ذلك يتم بتمويل، وتخطيط من مملكة آل سعود، لكي يظل اليمن، تحت رحمة اﻹعتمادات، والمرتبات، والمعونات، النقدية والعينية السعودية، والتي كانت أغلبها تذهب، الى جيوب وارصدة مشائخ ومسئولين فاسدين، مقابل كسب وﻻئهم ونفوذهم، لصالح المملكة على حساب، مصالح اليمن واليمنيين.

المحطة السادسة: جاءت ازمة2011م، وكان ماكان فيها من صراع، ومظاهرات وتخريب، وقتل للنفس التي حرم الله قتلها إلآ بالحق، وتعطيل للدراسة والحياة العامة، من قبل أحزاب سياسية، يسارية ويمينية ﻻ تؤمن، بالديمقراطية وﻻ بالتبادل السلمي للسلطة، تحت مسمى ثورة الربيع العربي، بقيادة حزب اﻹصلاح اﻹخواني، الذي مول المظاهرات، وجند المليشيات، ونسق مع اصدقائة، وحلفائة في الخارج، السعوديين، واﻷمريكيين، والقطريين، واﻷتراك، والمصريين، فدخلت المملكة، بالمبادرة الخليجية، وآلياتها التنفيذية، وتمخضت المبادرة، بمؤتمرالحوار الوطني، والمؤتمرتمخض عنه، الفيدرالية والدولة اﻹتحادية، والذي يعتبرتكتيك مرحلي للأنفصال، يراود التيارالانفصالى، الذي عملت المملكةبكل، قوةعلى دعم هذا التيار، داخل مؤتمر الحوارالوطني وخارجة، هذا التياراﻹنفصالي لم يفلح، بسبب مقاومة الشرفاء، الوحدويون لهذا التوجه، فلم يعجب المملكة هذه، النتيجة لأنهالن تحقق، هدفها القديم الجديد، في وجود يمن ضعيف، مقسم الى اقاليم ستة، بمسمى يمن جديد فيدرالى.

المحطة السابعة: في مارس 2015، قامت مملكة آل سعود، وإلى جانبها بعض قادة، الدول العربية واﻷجنبية، بعدوان همجي بربري، على اليمن أرض وإنسان، من البر، والبحر، والجو، تحت مسمى عاصفة اﻹجرام السعودي، دفعت لهم عشرات، المليارات من المال المدنس، واستخدمت قواتها الصاروخية، والطائرات الحديثة، والقنابل المحرمة دوليا، في قتل اﻷطفال والنساء، والعجائز اليمنيين، في كل ألأوقات حتى وقت الصلاة ، وفي الليل والنهار، وفي تدميرالمنشئات العامة والخاصة، مستشفيات ومراكز صحية، جسور، طرقات وشوارع، متنزهات وميادين عامة، مقابر، مدارس، مدن، قلاع ومتاحف ومساجد تاريخية، عرش بلقس العظيم، مدينة صنعاء القديمة، معسكرات الجيش واﻷمن، الكليات العسكرية والطبية، المعاهد الفنية والمهنية، الملاعب الرياضيةوالصاﻻت المغلقة، السدود المائية، مصانع الألبان، واﻹسمنت، والثلج، مخيمات اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، قامت بحصارجميع اليمنيين، البالغ عددهم 26 مليون، برا، وبحرا، وجوا، وفي سابقة عربية وأسلاميةلم، تحدث بتاريخ العرب والمسلمين، تقوم بتدميرالمنازل المملوكة، لبعض المواطنين والمسؤولين، السابقين أو الحاليين، في المدن والقرى، فوق ساكنيها من، أطفال ونساء وعجائز، بدون أي مبرر لذلك، بسبب فشلها في تحقيق أي، هدف من اﻷهداف المعلنة لها، رغم مرور 78يوما، على بدايةعدوانها الهمجي، فقط هيا أشعلت نار، الحقد والثأرالقديم، فى قلوب جميع اليمنيين من جديد.

 وفي اﻷخير أقول، لملك آل سعود، وولي عهده، ووزير دفاعه، أن يتعلموا من التاريخ، وأن ﻻ يكرروا، تلك اﻹخفاقات والهزائم، التي حصلت لهم منذ، محاولتهم ﻹسقاط النظام الجمهوري عام 1962م، وفى تخريب الوحدة اليمنية عام 1994، وعليهم أن يعلموا، أن كل عملائهم من المشائخ، وقادة مليشيات اﻹصلاح، وهادي، وأعضاء مؤتمر الريال السعودي، الذين يستلمون اﻹعتمادات الشهرية، لن يأتوا لهم بنصر، في عدوان مارس 2015، على اليمن واليمنيين، طال الزمن او قصر، ﻷن الشعوب وإرادة الشعوب هيا من إرادة الله.

زر الذهاب إلى الأعلى
Your request was blocked.