مساءٌ من وسط الانقسام والخيبات… والسؤال الذي لا يريد أن يموت

يمنات
أ.د/ عبدالله غالب المعمري
مساءٌ يهب علينا كريحٍ ثقيلة، محمّلة برائحة البارود ونزوات الانقسام الذي شطرت الروح قبل أن يشطر الأرض كانتونات. مساءٌ يشبه وطنًا متعبًا، يتكئ أهله على عكاز الأسى ومطروح في غرف الارتهان المذل ، ويبحث عن نافذة ضوءٍ لا تُصفق لها البنادق وحدها ولا يختطفها تجار الخراب.
أنه ليس مساء سلام ولا سكينة، بل مساء وطنٍ أُدخِل إلى غرفة الإنعاش، بينما يقف حوله الانتهازيون والفاسدين والعصبويين على الوريد الأخير الذي يضخ ما تبقى من حياة…مساءٌ يخرج من أخاديد التشظي كدخانٍ سام ، انقسامٌ لم يعد موقفًا سياسيًا… بل صار أسلوب حكم واستراتيجية بقاء، وطريقة للنهب. أطراف تصنع الخراب ثم تلبسه ثوب الوطنية والقداسه.
مليشيات كهنوتيه تمزيقيه مشروع موت وقوى ترفع شعار الدولة وهي أول من يطعن مؤسساتها. ومليشيات تُعلن أنها “مقاومة” وهي تقاوم أي فرصة لقيام دولة نظام حقيقية.
حقاً نحن في قلب مرحلة فقدت فيها السياسة شرفها واخلاقها. ، وفقدت القوى الوطنية التقدمية الديمقراطية واجبها المبدئي، وفقد ألناس الشرفاء للأسف بوصلتهم…الجميع يدور ، لكن أحدًا لايتحرك..الجميع يصرخ، لكن لا صوت يعلو فوق صوت البندقية وفوضى المصالح المبتذله الهمجيه.
مشكلتنا أننا سمحنا للمرتزقة والجوقه والفاسدين والمتنطعين أن يصبحوا قادة بلاد.
لأننا صدّقنا أكاذيب من لا يملك مشروعًا ولا وطنًا في القلب.
لأننا اكتفينا بالفرجة والصمت على وطنٍ يُسرق قطعه قطعه، يتمزق، كأننا غرباء لسنا جزءًا من نسيجه الإجتماعي ومن لحمه ودمه.
ولأننا، قبل كل شيء، توقفنا عن الغضب الواعي الغضب النبيل حين كان ولازال الغضب هوا مخرج الطورئ.
الليلة… والصباح يجب أن نعيد تعريف مواقفنا ، تعريف ذواتنا على نحو يليق بالإنسان الذي داخلنا بالضمير وبحساسيه اللحظه التى أمسى فيها وطنا المختطف مشجب تُعلق عليه كثير من الصفقات الحقيره هناك خارج الحدود. مساء يبدو أنه يطل على حافه فجر مخادع بلا ملامح ، بلا لون….صباح أتفاق واتفاقيات يربحون فيها فقط استمرار الانقسام الموجّه…سيبقى كل طرف يرعى جزءًا من الفوضى ليضمن بقاءه…سيسمحون باشتعال بعض الجبهات كي لا يموت “مبرر” وجودهم وسيبقى المواطن متروكًا للوهم ومزيداً من الفوضى.
في منتدى إقليم الجند نبحث عن دوله مؤسسات…دوله مواطنه متساويه نبحث عن جمهورية أمست مع الجن.