فعل الخير الإرتزاقي

يمنات
محمد القيرعي
قبل حوالي أسبوع من الآن، وعقب نشر مقالي المعنون «جلطة دماغ إخوانجية بامتياز» في موقع يمنات، تواصل بي شخص مجهول عبر الواتس آب، رفض الإفصاح عن هويته وحتى عن اسمه، ومن ثم بادرني بسؤال عن حالي وعن صحتي، موضحًا أنه قرأ مقالي على موقع يمنات، وسألني مجددًا عن مدى سوء حالتي الصحية وعن احتياجاتي الدوائية الملحة، فأجبته بأني أمر في ظروف عصيبة للغاية، لكنه طمأنني بأن في حوزته أمانة تخصني بواقع ألف ريال سعودي، ممنوحة من فاعل خير لم يفصح عن هويته أيضًا، واشترط عليّ أن ألتقي به شخصيًا لتصوير تسليمي المعونة المالية، حسب طلب فاعل الخير.
كما قال وطلب مني موافاته باسمي الرباعي أو باسم شخص آخر، فأرسلت له اسم ابنتي الكبرى ورقم حسابي لدى بنك الكريمي.
ومن ثم تعلل بأن عليه اللقاء بي شخصيًا، بتصريح من فاعل الخير، وحين حددت له مكان سكني، إلا أنه لم يأتِ.
وبعدها طلبت منه أن يحسم أمره بسرعة، إما عبر موافاتي شخصيًا لتسليمي المبلغ، أو إرساله مصرفيًا، نظرًا إلى عدم قدرتي على التحرك لاستكمال إجراءات سفري إلى الخارج، لكنه تجاهلني تمامًا، والأمر الأسوأ هو أنه حظر رقم هاتفي لكي لا أتمكن من الاتصال به ومطالبته بتسليم المبلغ، الذي أنا بأمسّ الحاجة إليه.
في النهاية، لا تزال المسألة بيني وبينه أخذًا بين شد وجذب، وصمتًا وتجاهلًا مطبقًا.
في النهاية، جزيل الشكر مني والامتنان لفاعل الخير هذا، الذي لم تصلني معونته حتى اللحظة، والذي عبّر من خلال لفتته الإنسانية عن رؤيته المتقدمة تجاه الإنسانية المكدودة والمعذبة، لدرجة وددت لو تسمح لي الفرصة مستقبلًا لتقبيله في الجبين، متخطيًا بذلك محاذير النقاء العرقي التي تفرض علينا، معشر المهمشين، عدم الاتصال الجسدي المباشر بالقبائل، حفاظًا على نقائنا العرقي.