فضاء حر

التعليم في اليمن: معركة استعادة المستقبل

يمنات

د. خالد الغزير

تسببت الحرب المستمرة في اليمن بآثار كارثية على كافة قطاعات الحياة، وكان قطاع التعليم الأكثر تضرراً من هذه الأزمة الشاملة. فقد أسفر النزاع الدائر عن تدمير مئات المدارس، وانقطاع مرتبات الكادر التعليمي، وتردي الأوضاع الاقتصادية للأسر؛ مما أدى إلى تسرب أعداد غفيرة من الطلاب والطالبات من مقاعد الدراسة، وانضمام الكثير من الأطفال والشباب إلى جبهات القتال. وامتدت آثار ذلك لتشمل انحداراً حاداً في مستوى التحصيل العلمي والأكاديمي، مهددةً بتجهيل جيل كامل وإطفاء شعلة المستقبل.

ولمواجهة هذا الواقع المؤلم، تأتي «المبادرة الوطنية لإعادة بناء التعليم في اليمن» كمشروع إنقاذي استراتيجي يسعى إلى استعادة بيئة التعليم، وإعادة الطلاب إلى صفوفهم الدراسية، والارتقاء بالمستوى التعليمي ليكون مساراً آمناً يتلاءم مع متطلبات المستقبل وتنمية الوطن.

أهداف المبادرة الوطنية لإعادة بناء التعليم:

الحد من التسرب المدرسي ومكافحة التجنيد:

توفير بيئة آمنة وحوافز مشجعة للأطفال والشباب للعودة إلى المدارس، مع تقديم حماية اجتماعية ونفسية تحول دون استقطابهم إلى ساحات المواجهة.

رفع جودة التعليم ومخرجاته:

عدم الاكتفاء بالتحاق الطلاب بالمدارس فحسب، بل العمل على رفع كفاءة العملية التعليمية لضمان تخرج طلاب بمستوى تعليمي ومعرفي وتطبيقي ممتاز، يؤهلهم لبناء مجتمع قائم على المعرفة.

دعم وتمكين المعلم:

إيجاد آليات مستدامة لتوفير الدعم المالي والمعيشي للمعلمين والمربين؛ لضمان استقرارهم واستمراريتهم في أداء رسالتهم السامية، بعيداً عن ضغوط العوز والحروب.

تأهيل البنية التحتية التعليمية:

ترميم المدارس المتضررة، وتوفير المستلزمات والوسائل التعليمية الحديثة، والتوسع في استخدام حلول التعليم البديل والتعليم الرقمي في المناطق الأشد تضرراً.

محاور العمل وآليات التنفيذ:

المحور الاجتماعي والتوعوي: تنفيذ حملات ميدانية ووسائط إعلامية لتوعية أولياء الأمور والمجتمعات المحلية بضرورة حماية الأطفال من ظاهرة التجنيد، وأهمية التعليم كخيار حيوي لا بديل عنه.

المحور الأكاديمي والتطويري: مراجعة وتطوير المناهج والأساليب التربوية، مع التركيز على المهارات الأساسية (القرائية والحسابية والعلوم)، وتزويد الطلاب بمهارات التفكير النقدي والتكنولوجيا؛ لتجاوز فجوة السنوات الماضية.

المحور الاقتصادي والإنساني: دعوة المعنيين إلى تقديم التغذية المدرسية والمستلزمات الدراسية المجانية، وإقرار منح ودعم للأسر الأكثر احتياجاً؛ لتقليل الضغوط المعيشية التي تدفع الطلاب إلى ترك الدراسة.

المحور التكاملي والشراكات: السعي إلى بناء شراكات متينة بين منظمات المجتمع المدني، والجهات الوطنية، والمؤسسات الدولية والإقليمية المعنية بالتربية والتعليم؛ لضمان تمويل مستدام وتغطية شاملة لكل المحافظات.

ختاماً:

إن بناء المستقبل لا يمر عبر خنادق السلاح، بل عبر بوابات المدارس وقاعات التعليم. وتعد هذه المبادرة الوطنية خطوة عملية وضرورية لاستعادة مكانة التعليم في اليمن، وحماية شبابه وأطفاله من أهوال النزاع، وتأسيس جيل متعلم وقادر على قيادة اليمن نحو الاستقرار والنهضة والازدهار.

زر الذهاب إلى الأعلى