أرشيف

الصراع المذهبي بين الزيدية والوهابية ودور الإعلام في ترسيخ التسامح

تحت شعار " نحو تسامح طائفي في اليمن".. عقدت منظمة (المؤتمر الإسلامي الأمريكي)، بالشراكة مع (منظمة التغيير للدفاع عن الحقوق والحريات) عصر يوم الإثنين الموافق للثاني من يونيو 2009، في مقر منظمة التغيير بصنعاء حلقة نقاش حول (الصراع بين الزيدية والوهابية ودور الإعلام في ترسيخ التسامح المذهبي)، الطبيعة والدواعي والنتائج والآليات الممكنة التي من شأنها الارتقاء بالتسامح المذهبي.

حيث دار النقاش في محورين، الأول حول طبيعة الصراع والمخاطر المتوقعة، و الثاني حول الحلول ودور الإعلام في ترسيخ التسامح.

وكان أبرز ما هدفت إليه الحلقة هو الخروج بآليات تعمل من خلالها وسائل الإعلام على نشر وترسيخ ثقافة التعايش والحوار والتسامح المذهبي في اليمن في سبيل تعزيز الاستقرار والسلم الاجتماعي ونبذ العنف الكراهية الناتجان عن التعصب.

وشارك في الحلقة نخبة من المهتمين. بينهم القاضي أحمد سيف حاشد، عضو مجلس النواب ورئيس منظمة التغيير للدفاع عن الحقوق والحريات، الدكتور المرتضى زيد المحطوري، رئيس مركز بدر العلمي، علي الديلمي، المدير التنفيذي للمنظمة اليمنية للدفاع عن الحقوق والحريات الديمقراطية، عبدالله أمين، صحيفة إيلاف، بشير السيد، سكرتير صحيفة النداء، صادق غنم، رئيس تحرير المستشار نت، وضاح المقطري، رئيس تحرير يمنات، جازم سيف، اختصاصي اجتماعي وكاتب، وقاسم عباس، باحث وناشط حقوقي..

الدكتور المرتضى زيد المحطوري، رئيس مركز بدر العلمي، والذي يعد واحداً من أهم المرجعيات الزيدية في اليمن قال أن الحرية هي لب الدين، وأن المشكلة تكمن في إلغاء الآخر، وذكر أنه لم يكن يسمع عن زيدية أو شافعية إلا في الكتب، حيث عاشوا باحترام وأخوة، مذكراً أنه عاش في منطقة مقسومة إلى نصفين، نصف زيدية ونصف شافعية، أنه عندما كان صغيراً كان يعتقد أنه لن يدخل الجنة سواه وأبوه وأمه، لكنه أدرك لاحقاً أن الأمر ليس كذلك، وأن الله أكبر من أن يحاسب على المذهب، في إشارة منه إلى أن أهم حاضنة للصراع المذهبي هي إلى الإنغلاق الفكري، وأكد أن الزيدية مذهب متسامح ولا يريد الصراع مع الوهابية وأنه يحترم الشافعية ومرجعياتها، وأنه لا يعيب القناعات الفكرية والمذهبية، موضحاً أنه ليس من المفترض أن يعكس الصراع المذهبي الحاصل بين السعودية وإيران نفسه على الساحة الداخلية. وشبه المحطوري خطورة الصراع المذهبي بالفسفور الأبيض.

وذهب جازم سيف، مختص اجتماعي وكاتب، إلى أنه من الواجب على الجميع أن يلجأوا إلى الحوار وينبذوا الإقصاء والإقصاء المتبادل الذي بدوره يقود إلى عقد واحتقانات أكبر، وأنه ينبغي التعامل وفق مبدأ التسامح والحوار الذي يفضي إلى التقارب، منوهاً أن الضرب على مصطلح شيعة وسنة هو جد خطير.. مبيناً أنه لا بد من توافر سياسة إعلامية تعتمد على نبذ العنف والقتن عبر فتح أبواب واسعة لإجراء المناضرات والحوارات الفكرية بين النظراء القادمين من خلفيات متعددة، ومأسسة القبول بأراء الآخر على مستوى القنوات الإعلامية المتنوعة، وتعزيز ثقافة التضامن مع كل من يتعرض للإقصاء والعنف، إضافة إلى توثيق أحداث ذو صلة بمخاطر التعصب من أجل التوعية، والتكريس افي الصحف على إشاعة مصطلحات حرية التعبير، نبذ الكراهية، قبول الآخر.

ويرى قاسم عباس، وهو باحث وناشط حقوقي، أن ثقافة الإقصاء المذهبي تعود إلى انعدام الإضغاء للآخر، وأن الثقافة الدينية التي يبنى عليها الصراع في اليمن والوطن العربي هي ثقافة شائهة لأنها مرتبطة بجزئيات وليس بكليات.. وأنه يفترض بالجميع كأديان ومذاهب أن يتفقوا حول كليات القيم الجميلة والنبيلة التي هي خلاصة الدين، وقال عباس أنه ينبغي على الإعلام أن يسعى إلى اشاعة التسامح والعمل ب: اللا عنف، كما يفترض به أن يعرض نماذجاَ من ضحايا التعصب المذهبي.

وأوضح علي الديلمي، المدير التنفيذي للمنظمة اليمنية للدفاع عن الحقوق والحريات الديمقراطية، أن هناك جهات تستغل وتستثمر الصراع، وأنه ينبغي أن نوجه نقاط للحوار واستشهد الديلمي بتجربة اللقاء المشترك في اللقاء التشاوري الذي عقد مؤخراً في صنعاء، مشدداً على ضرورة  مكافحة ثقافة الإلغاء من خلال إنشاء آليات للحوار، طالباً من الإعلاميين أن يذهبوا للكتابات الموضوعية التي من شأنها تعزيز ثقافة التسامح.

ونوه القاضي أحمد سيف حاشد، عضو مجلس النواب ورئيس منظمة التغيير للدفاع عن الحقوق والحريات،  فقد شدد على ضرورة خلق حوار بين كل الأطراف وعلى كل المستويات من أجل إيجاد ثقافة تسامح ديني ، وأنه لا بد من أن يكون هناك تعاط واستيعاب للآخر في هذا الموضوع، وسقف عال من الحرية، ومؤكداً أيضاً على ضرورة كشف عورة الأسانيد التي تقف وراء منطق تكفير ونبذ الآخر كونها الخلفية الأساسية التي يبنى على ضوئها مواقف عدائية للآخر..

أما عبدالله الضبي، صحفيفة إيلاف، فيرى ضروة اعتراف بعض المذاهب بالأخطاء التي ارتكبتها في حق الآخر ونقد الذات كونها لسبيل الأمثل من أجل بناء ثقافة تسامح بين المذاهب .. وأيده في فكرة هذا الطرح كلاً من قاسم عباس وعلي الديلمي.

قال بشير السيد، سكرتير تحرير صحيفة النداء، إن للإعلام أهمية كبيرة من أجل التوعية، خاصة وأن الصراع القائم بين المذهبين هو في حقيقته صراع سياسي وليس مذهبي.

ويقول صادق غانم، رئيس تحرير المستشار، أن الإعلام لا بد أن ينتصر للمذاهب وأتباعها كمطلب حقوقي، مستشهداً على ذلك بدور الإعلام في حرب صعدة، موضحاً أن الإعلام بصيغته التشكيلية الواسعة تؤيد وتناصر التسامح على الأغلب وهناك شواذ تسعى لخلق التوتر، وأكد غانم أنه لا بد من توافر بدائل إعلامية من أجل إزاحة الأصوات التي تخلق التوتر، مشدداً على حق المذاهب في توفير قنوات إعلامية خاصة بها تعمل على الحوار وخلق التسامح.

وضاح المقطري، رئيس تحرير يمنات، يأسف كون معظم وسائل الإعلام في اليمن يعمل عليها مجموعة من المتصبين أما من اجل أحزابهم أو لانتماءات أخرى، وأن هناك قلة قليلة تعمل على التسامح، بينما يعمل الأغلب لمصالحهم الخاصة وإقصاء الآخر إلى حد يصلون إلى المطالبة بسفك الآخر المغاير، مستشهداَ بدور وسائل الإعلام في الوطن العربي في تأجيج العنف ضد المصالح الدنمركية بخصوص قضية نشر الرسوم حول الرسول.

وخلص المشاركون إلى جملة من التوصيات منها ما هي متعلقة بالمشاركين ومنها ما هي موجهة إلى المؤسسات الإعلامية والمنظمات والمراكز التنموية والتأهيلية كانت أهمها:

–        توصيات خاصة بالمشاركين:

–        تشكيل لجنة مصغرة من المشاركين تعمل على إعداد برنامج إعلامي توعوي حول التسامح الديني والمذهبي، وضمت في عضويتها كلاً من ( عبدالله عبدالوهاب، وضاح المقطري، قاسم عباس، وعبدالله أمين)

–        توصيات موجهة إلى المؤسسات الإعلامية والمنظمات والمراكز التنموية والتأهيلية:

–        التدريب والتأهيل النوعي للإعلاميين على إشاعة مبادىء التسامح كمبادىء شاملة عبر القنوات الأشكال الإعلامية المتنوعة من خلال عقد مؤتمرات ودورات تدريبية وورش عمل ….

–        صياغة برنامج يعمل على مراقبة ورصد حالات التعصب الديني والمذهبي عبر وسائل الإعلام.

–        تأصيل مبدأ التسامح في وسائل الإعلام عبر صحفيين مؤهلين على ثقافة حقوق الإنسان.

 

زر الذهاب إلى الأعلى