إهانة غاندي

يمنات
في 30 يناير من العام 1948، تم اغتيال المهاتما غاندي، في الهند، على يد هندوسي متعصب يدعى ناثورم جوتسي. وفي 5 مارس 2014، تعرض غاندي للإساءة والإهانة في العاصمة اليمنية صنعاء، على يد مجموعة “77 والصين”.
ما أقدمت عليه مجموعة “77 والصين” من تكريم لرئيس الوزراء اليمني، محمد سالم باسندوة، بميدالية المهاتما غاندي، كان يجب ألا يمر؛ أن يجابه بردة فعل غاضبة من قبل المنظمات المدافعة عن حقوق الإنسان المحلية والدولية، ومن قبل الحركات اليسارية التحررية في العالم.
كان على الحكومة الهندية أن تعلن احتجاجها رسمياً؛ كون تكريم باسندوة إساءة بالغة القسوة لشخص زعيمها الروحي غاندي وتاريخه النضالي، وإهانة سافرة للأمة الهندية العظيمة، ويجب على عصابة “77 والصين” سحب هذا التكريم والاعتذار، ليس للهند فقط، وإنما لكل العالم.
لقد قضى المهاتما غاندي كامل عمره في النضال والسجون من أجل الحرية، وقاد ثورة أدت إلى استقلال الهند، فيما ترك باسندوة مدينة عدن تقاتل الاستعمار البريطاني وفر هارباً إلى جمهورية الشمال في العام 1965، حيث قضى عمره فيها يتولى المناصب الحكومية وعروش الوزارات.
الثورة الهندية التي قادها غاندي ألهمت الكثير من حركات الحرية والحقوقية والمدنية وثورات الشعوب في جميع أنحاء العالم وأثرت فيها؛ فيما باسندوة سرق ثورة التغيير (11 فبراير 2011)، وسلمها لصالح “صندقة” حميد الأحمر، والجمعيات الخيرية التابعة للتجمع اليمني للإصلاح.
أصبح غاندي بفضل وطنيته زعيماً للأمة الهندية، وأيقونة للثورات السلمية التحررية في كل العالم، فيما أصبح باسندوة بفضل دموعه رئيسا لحكومة الوفاق الوطني سيئة الصيت والسمعة.
خلال مسيرته النضالية أضرب غاندي عن الطعام لفترات طويلة، أبرزها كان في عام 1932، عندما قرر البدء بصيام حتى الموت، احتجاجا على قيام الإنجليز بوضع قانون يكرس التمييز في الانتخابات ضد المنبوذين الهنود؛ فيما أجبر باسندوة العشرات من جرحى ثورة التغيير، في 2013، على الصيام والإضراب عن الطعام لأكثر من شهر أمام مبنى الحكومة التي يرأسها لمطالبته بتنفيذ أحكام المحكمة القاضية بعلاجهم في الخارج على نفقة الدولة.
كان غاندي يرتدي الثياب التقليدية الهندية بعد أن يقوم بحياكتها يدوياً بنفسه، وكان يأكل أكلاً نباتياً بسيطاً؛ فيما باسندوة يرتدي بشكل سيئ البدلات الفاخرة الباهظة الثمن، ويأكل أفضل الطعام.
أسس المهاتما غاندي ما عرف في عالم السياسية بالمقاومة السلمية أو فلسفة اللاعنف (الساتياغراها)؛ فيما أسس باسندوة “جمعية وفاء” التي سرقت مستحقات جرحى ثورة التغيير السلمية، وحرمتهم من العلاج حتى الآن.
قاد غاندي مسيرة الملح التي خرجت في عام 1930 من مدينته أحمد أباد في ولاية غوجارت، وقطعت مسافة 400 كيلومتر مشياً على الأقدام حتى وصلت إلى مقاطعة سوارت؛ فيما أمر باسندوة وزير داخليته عبد القادر قحطان، في نهاية 2011، بذبح مسيرة الحياة على أبواب العاصمة صنعاء، بعد أن كانت قد قطعت مسافة نحو 256 كيلومترا قادمة من تعز وهي ترفع صور غاندي، وإلى الآن لم يتم التحقيق في تلك الجريمة التي سقط فيها 9 شهداء، وعشرات الجرحى من شباب الثورة.
من هذا الاستعراض السريع نستطيع القول أنه كان يفترض بعصابة “77 والصين” تكريم محمد سالم باسندوة بميدالية ناثورم جوتسي، أو ميدالية محمد علي جناح، أو ميدالية هتلر، لكن أن يتم تكريمه بميدالية المهاتما غاندي فهذه جريمة.

  • Related Posts

    إسطنبول التي لم أزرها بعد

    يمنات محمد المخلافي تقف تركيا اليوم كقوة إقليمية وجسر حضاري يربط بين الشرق والغرب، جامعةً بين مجد الماضي وتطلّع المستقبل. أحب تركيا، وأعشق جمال طبيعتها، مدنها وريفها، وثقافة أهلها وتفاصيل…

    جمعيات اليمنيين في المهجر الأوروبي: عندما يصبح اللقب أكبر من العمل

    يمنات حميد عقبي منذ اندلاع الحرب اليمنية عام 2015، اتسعت دوائر الهجرة واللجوء، وتوزع اليمنيون على بلدان كثيرة، بينها دول أوروبية لم تكن تضم جاليات يمنية كبيرة من قبل. ومع…

    You Missed

    هجوم مسلح يستهدف حافلة تقل أكاديميين في العبر ويؤدي بحياة دكتور في الكيمياء الحيوية

    هجوم مسلح يستهدف حافلة تقل أكاديميين في العبر ويؤدي بحياة دكتور في الكيمياء الحيوية

    منتخب الناشئين يتأهل إلى نصف نهائي بطولة غرب آسيا

    منتخب الناشئين يتأهل إلى نصف نهائي بطولة غرب آسيا

    عدن.. وزارة التربية والتعليم تتخذ قرارات حول المدارس اليمنية في مصر ونتائج تظلمات الثانوية العامة

    عدن.. وزارة التربية والتعليم تتخذ قرارات حول المدارس اليمنية في مصر ونتائج تظلمات الثانوية العامة

    وزير الخارجية المصري يؤكد ضرورة استقرار اليمن وضمان أمن وحرية الملاحة

    وزير الخارجية المصري يؤكد ضرورة استقرار اليمن وضمان أمن وحرية الملاحة

    تقرير أممي يكشف عن ارتفاع عدد النازحين داخلياً في اليمن منذ تصاعد النزاع في الساحل الغربي

    تقرير أممي يكشف عن ارتفاع عدد النازحين داخلياً في اليمن منذ تصاعد النزاع في الساحل الغربي

    العثور على يد مبتورة في مقبرة بصنعاء

    العثور على يد مبتورة في مقبرة بصنعاء