تغاريد غير مشفرة (74) .. نخبة أضاعت الجنوب

يمنات

أحمد سيف حاشد

(1)

المملكة السعودية والإمارات وقطر والبحرين بخلوا عليكم حتى بتوفير الكهرباء لمدينة واحدة لا تنفق في بذخها وإسرافها أكثر من نفقات أحد أحياءهم أو دورهم أو جناح في قصورهم..

نعم الكهرباء لا سواها فكيف بألف غيرها، أي لعنة سيلقي بها التاريخ في وجوهكم أيها البائعون التائهون الباحثون عن وطن في جيوب ومعاطف ملوك ومشايخ وأمراء نفط الخليج!!

تمنحوهم الأرض والعرض والهوية والوطن، ولا يمنحوا أعظم رجل فيكم جنسيتهم ليوم واحد!!

لماذا تسمحون لكهل مصاب بالزهايمر أو لمراهق طائش لم يتعدَ الثلاثين أن يمتطي ظهوركم ورقابكم ويهين مجد وحضارة شعبكم الضاربة في عمق التاريخ ستة آلاف عام، فيما أعرق وأقدم كياناتهم عمره لا يتجاوز عمر سروال المؤسس؟!!

كيف لذاك الإباء الذي بطول النخيل ويبلغ شموخه شماريخ الجبال العالية أن ينتعله شيخ بدوي لا يطول في غروره المتعالي جذع نخلة.؟!!

(2)

نفط كالمحيط، وممالك وإمارات ومشيخات، ومال باذخ ومنتشر كالفطر، ومركز مالي يبلغ مؤشراته السماء.. كل ذلك بقضه وقضيضه لم يستطع تأمين أو تقديم نموذج في عدن التي لا تزيد مساحاتها عن 900 كيلو متر مربع، ولا يزيد عدد سكانها عن النصف مليون نسمة؛ فكيف لنا أن نطمئن ونمكِّنها من اليمن شرقا وغربا، والتي تزيد مساحته عن النصف مليون كيلو متر مربع، ويبلغ عدد سكانه ما يقارب الثلاثين مليون نسمة.

هذا لا يعني أن الشمال نموذج، أو حاله أفضل، ولكن فقط لا نريد للحمق أن يركب رؤوسنا كغيرنا.

(3)

تعلُّق جل النخبة الجنوبية بأنظمة ملكية ومشيخية وراثية متخلفة ومهترئة، في مشروع تدَّعي تلك النخبة أنه يحمل هوية المستقبل، وتعلقها بملوك وأمراء وشيوخ النفط وتمجيدهم وحمل صورهم وأعلامهم، والقبول بالدخول كأدوات صغيرة في مشروع وأجندات الغير، ليس إلا مظهرا جليا وتعبيرا صارخا عن مدى أزمة الوعي التي تعانيه وتعيشه تلك النخبة المأزومة، والتي لا زالت عالقة في حقدها وماضيها وعواطفها وثاراتها، وسقوطها المروع أمام أموال النفط الخليجي الموبوء والملوث.

هذا لا يعني أن نخبة الشمال أحزاب ومكونات في جلها أفضل حالا من نخبة الجنوب.

إننا في عصر انكشاف غير مسبوق.

(4)

دخول “المقاومة الجنوبية” إلى قرب “المخاء” لا يسقط فقط مشروع الانفصال، بل ويخلق المبرر لأن يفعل الطرف الآخر في قادم الأيام الشيء نفسه في الجنوب، وعلى النحو الذي يخدم أجندته أيضا.

الواقع يتغير وتتغير السياسات.

حائط الكاتب على الفيسبوك

للاشتراك في قناة يمنات على التليجرام انقر هنا

Related Posts

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

يمنات في تحليل نشرته صحيفة نيويورك تايمز، سلطت الكاتبة كاترين بينهولد الضوء على تقرير للكاتب الأمريكي جيم تانكرسلي، الذي استعرض أربعة خيارات محتملة للتعامل مع التهديدات في مضيق هرمز. ووفقًا…

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

يمنات – صنعاء أكد عضو المجلس السياسي الأعلى، الفريق سلطان السامعي، أن المؤتمر الصحفي الذي عقده الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ومدير مخابراته حول استعادة الطيارين الذين سقطت طائراتهم في…

You Missed

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

المبعوث الأممي يصل عدن

المبعوث الأممي يصل عدن

الصورة والانعكاس

الصورة والانعكاس
Your request was blocked.