تقييم القضاة يكون في ميادين العمل وليس في دواوين القات

يمنات
عمر الهمداني
إن من المفارقات الصادمة التي تضرب معايير الكفاءة في مقتل، أن يتم تعيين دفعة كاملة تفوق المائتين من خريجي المعهد العالي للقضاء “الدفعة الثالثة والعشرين “، ويُستثنى منها القاضي رضوان الفلاحي والقاضي أبو بكر الكدهي وبقية زملائهم السبعة من خيرة الشباب المشهود لهم بالنزاهة والكفاءة العلمية ، ومن أسر معروفة بالعلم والتدين والصلاح ، وذنبهم الوحيد أنهم لا ينتمون لاي حزب سياسي وهو شرط قانوني للتعيين في القضاء وليس للإستبعاد.
إن هذا الإقصاء ليس غبناً شخصياً فحسب، بل هو إجحافٌ بحق العدالة وإهدارٌ صارخ للمال العام؛ إذ أنفقت الدولة من قوت هذا الشعب وعرقه مبالغ طائلة لتأهيل هذه الكفاءات على مدى ثلاث سنوات، لتكون مكانها الطبيعي محاريب المحاكم لا أن يُتركوا ضحية لتقارير كيدية وتصنيفات سياسية تُطبخ في “دواوين القات” بدلاً من منحهم فرصة العطاء في “ميادين العمل”، خصوصاً في ظل حاجة المحاكم الماسة لكوادر مؤهلة تخفف من تراكم القضايا.
ومن هنا نطالب مجلس القضاء الأعلى بالشفافية الكاملة وإنصاف هؤلاء القضاة الأجلاء من غبن المجلس السابق.