فضاء حر

ماالذي تبقى مني ؟

يمنات

محمود ياسين 

انتزع الروايتين من ركام متروك هناك ، يشبه عمري المزيج من كتب منسية وأعداد صحف تم أرشفتها بمعزل عني ، وبالكاد أتمكن من التقاط نسخة من تبادل الهزء وآخر ماتبقى لدي من ” قبل أن أقتل رويدا ” أضعهما على الطاولة المنخفضة أمامي فقط لاتذكر أنني روائي وأن هذه المشادات والسجالات والصخب اليومي هي أشياء لا تشبهني ، انا لست ناشطا محسوبا على جماعة او توجه ولم أعد صحفيا في زمن بلا صحف ولا مقر تذهب إليه وتترك لهم مقالتك الأسبوعية ، وأسأل : ماالذي تبقى مني ؟ فتنعكس أضواء اللمبة البيضاء الهائلة على سطح الروايتين وكأنني أتهجس من العوم في بحيرة قمت انا بتوجيه الماء اليها ثم خشيت الغرق .

ان تعود لرواية قمت بكتابتها وتحاول قراءة صفحة حتى فكأنما تدور حول مكان جريمة اقترفتها ، ولا أدري الآن ماإن كانت هذه المقولة لي الآن أم انها ترسبت في لاوعيي من حديث روائي شهير عن علاقته بسردياته .

هذا حقيقي تماما ، الوجل من تصفح سردية تدفقت يوما من ذهنك وأمسيت الان شخصا اخر بذهن اخر وتخشى ان تباغتك احدى شخصياتك من أي صفحة لتتشبث بعنقك بضراوة من لا يمكنه الاستمرار دون قوة من ابتكر وجوده على هذا النحو ، كأن الشخصيات في أي من الروايتين ليست راضية عن مآلاتها وهي في حالة انكار لصورتها النهائية وتود لو تبدو منسجمة مع وعيها الخاص بذاتها . 

ثم ماهي مآلات الروايتين اجمالا؟ يتجول اسمي في العواصم العربية حيث ركن دار نينوى في معارض الكتب ، يتجول هكذا متأنقا ببراعة السرد وبالمضمر الحصيف ليمن بقيت انا وهو في صنعاء بينما يتجول كلانا في عواصم المنطقة على هيئتين احداهما حرب والثانية سرد وبينهما تتململ الحكاية الفعلية في انتظار جزء ثالث على الدوام ، جزء ثالث من حكاية يمن ماكان يظن ان يتم تصويره وتحديد مآله على هذا النحو . 

في الرواية يتطلب الأمر مخيلة وبراعة بطل من ورق وفي الحاضر الوطني يتطلب الأمر بطلا من لحم ودم .

وانت بينهما : فكرة رائعة في مخيلة قارئ ، ويقظة سيئة للذات .

زر الذهاب إلى الأعلى
Your request was blocked.