المحتفلون باحتلال بلادهم حين يدون انفسهم عبيدا للسعودية والامارات

يمنات

محمد عايش

إذا كان ما يحدث في المخا “تحريراً” فلماذا لا “يحررون”، أولاً وبالأٓوْلى، تعز..؟!

لماذا يتركون تعز في جحيم الحرب وهي التي لديها “مقاومة” تستجدي من السعودية والإمارات تحريرها طوال عامين، بينما لم تستجدِ المخا تحريراً، ولم يكن فيها لا مقاومة ولا “شكراً سلمان”..؟!

لماذا خصصوا لتعز محاولة واحدة فاشلة أسموها “السهم الذهبي”، بينما أعدوا للمخا و ذباب و باب المندب معركة جهنمية أطلقوا عليها “الرمح الذهبي”..؟!!

تعز “سهم”، و المخا “رمح”؟!

إن كان هذا “تحريراً” فلمٓ لم تتم الاستعانة فيه بقائد عسكري واحد من تعز..؟!

بقائد سلفي واحد من تعز..؟!

بـ”إخواني” واحد من تعز..؟!

لماذا لا نرى في المعركة مقاتلا واحدا من المخا أو من تهامة..؟!

لماذا ولا قائد أو مقاتل واحد من مرتزقة الشمال..؟!

لماذا جميع المقاتلين جنوبيون..؟!

هل استشاروا “المقاومة” في تعز على الأقل..؟!

هل كشفوا لها عن الأهمية الاستراتيجية لــ”تحرير” الساحل عوضاً عن “تحرير” تعز..؟!

المحتفون باحتلال مناطق في الساحل الغربي هم الأطرش في الزفّة، و لكن الأطرش المتبلد أيضاً، فالمعركة واضح لكل ذي عين بأنها مصممة لسرقة واحدة من أهم مناطق النفوذ البحري اليمنية، و وضعها تحت وصاية السعودية و الإمارات، و بمظلةٍ من “دولة الجنوب” الانفصالية، و الجاري إنشاؤها على قدمٍ و ساق.

مستعمٓرة الجنوب مرة أخرى، و لكن مع مَدِّها إلى باب المندب (والمخا بغرض تأمين باب المندب)، فيما المستعمر هذه المرة، بدلاً عن بريطانيا، صبيّان خليجيّان لا يسخران من أحدٍ قدر سخريتهما من الطبول اليمنية الفارغة التي تملأ الدنيا ضجيجاً عند انتصارهما، فيما الضرب على رأسها أصلاً، و الثمن في النهاية سيكون من جلدها.

ضم باب المندب و المخا إلى مستعمرة الجنوب، هو مشروع بريطاني قديم قِدٓم الاستعمار البريطاني نفسه، لطالما قاومته اليمن و أسقطته، و إن كان هذه المرة يأتي عبر فاعلين جدد و بمسميات جديدة فإن الغاية القديمة هي نفسها: إحكام السيطرة على باب المندب و خليج عدن.

ألم يكن الاشتراكيون و الناصريون يتشدقون طوال الخمسين عاماً المنصرمة بمقاومة الطموح السعودي (التوسعي) في الوصول إلى البحر العربي و خليج عدن..؟!

ها قد وصلت السعودية مستعينة بالمتشدقين أنفسهم..!!

يا لهول المفارقة، وصدمتها..!!

سيعتبر اليمنيون كل منطقة تسقط في ساحلهم الغربي، منطقة محتلة، و سيناضلون حتى استعادتها، تماما كما استعادوا نفس هذه المناطق بعد أن تمركزت فيها حملة تركية مكونة من 60 ألف مقاتل دون أن تستطيع التقدم، بعد ذلك، شبراً واحدا.

و فِي الغد القريب سينضم إلى اليمنيين في معركة الساحل هذه، لتحريرها من الغزاة، كل من يحتفلون اليوم بجحافل الغزو و يطلقون عليها جحافل “تحرير”.

الاحتفالات القائمة الآن ليست إلا بدافع النكاية بالحوثيين و صالح (و كأن اليمن و مناطقها السيادية ملك للحوثيين و صالح!)، لكن مع الوقت سيجد هؤلاء المحتفلون أنفسهم عبيدا، في أرضهم، للإمارات و السعودية، و حينها فقط سيدركون كم كانوا طبولاً و كم كانوا فارغين.

و الأيام بيننا..

من حائط الكاتب على الفيسبوك

للاشتراك في قناة يمنات على التليجرام انقر هنا

Related Posts

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

يمنات في تحليل نشرته صحيفة نيويورك تايمز، سلطت الكاتبة كاترين بينهولد الضوء على تقرير للكاتب الأمريكي جيم تانكرسلي، الذي استعرض أربعة خيارات محتملة للتعامل مع التهديدات في مضيق هرمز. ووفقًا…

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

يمنات – صنعاء أكد عضو المجلس السياسي الأعلى، الفريق سلطان السامعي، أن المؤتمر الصحفي الذي عقده الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ومدير مخابراته حول استعادة الطيارين الذين سقطت طائراتهم في…

You Missed

قيامة الملح

قيامة الملح

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

المبعوث الأممي يصل عدن

المبعوث الأممي يصل عدن
Your request was blocked.