عدن .. الأزمات المتتالية في الخدمات المجتمعية مؤشر على احتدام الصراع .. فهل يساهم ذلك في الدفع بطرف ثالث إلى الواجهة في ظل التذمر المجتمعي..؟

يمنات – خاص

عادت إلى الواجهة مؤخرا ظاهرة استخدام الخدمات المجتمعية في الصراع بين فصائل المقاومة في محافظة عدن، بشكل ملحوظ، خلال الشهر الجاري.

يظهر ذلك واضحا من خلال أزمة المشتقات النفطية و انقطاعات الكهرباء و تعرضها للتخريب و الاختناقات في امدادات المياه التي تعيشها المحافظة.

هذه الأزمات المتكررة و في الخدمات التي تمس المواطن بشكل مباشر، بات أدوات صراع يجري استخدامها من قبل فرقاء الصراع في المحافظة، التي بات ما تبقى من مظاهر الدولة يتلاشى بسببها لصالح الجماعات المسلحة التي حولت المحافظة إلى كنتونات متناحرة.

أزمة المشتقات النفطية التي تعيشها المحافظة منذ أسبوعين، و أبرزها انقطاعات الكهرباء و التي تشكل الهم الأول لسكان المحافظة الساحلية التي تصل فيها درجة الحرارة إلى قرابة 40 درجة مئوية، و ترتفع فيها نسبة الرطوبة إلى 90 في المائة في أيام الصيف القائض، لتضاف إليهما التقطعات في امدادات المياه، التي باتت تتأثر هي الأخرى بأزمة المشتقات النفطية.

الأزمات المتلاحقة في الخدمات المجتمعية، باتت تنهش في الحاضنة الاجتماعية لحكومة هادي، التي تبدو عاجزة عن حل الأزمات الثلاث، منذ سيطرتها على المحافظة في يوليو/تموز 2015، أي قبل عامين، ما يؤشر إلى الفشل الذريع الذي غير خافي على الجميع.

و بالمقابل فشل أخر للسلطة المحلية الجديدة التي يقودها المحافظ عبد العزيز المفلحي، الذي لم يقدم حتى الآن ما يمكن أن يميزه عن سلفه عيدروس الزُبيدي، الذي ظل صامتا طيلة عامين، ليفاجئ الجميع قبيل اقالته بتحميل حكومة هادي مسئولية الفشل الذي كانت سلطته المحلية شريك فيه.

استخدام الخدمات المجتمعية في عدن في الصراع، يعد مؤشرا على احتدام الصراع بين الفصيل الموالي للامارات الممثل في المجلس الانتقالي الجنوبي و حكومة هادي و معها السلطة المحلية الجديدة بقيادة المفلحي الذي لم يتسلم حتى الآن مبنى المحافظة، رغم مرور قرابة 100 يوم من تعيينه.

لجوء الطرفان إلى استخدام الخدمات التي تمس المواطن بشكل مباشر، لها مردوات سلبية على الطرفين، و لعل أخطرها غياب الحاضنة الشعبية لهما في المحافظة التي بات الصراع يدور عليها، و ان كان الصراع أدى إلى انقسام واضح في الحاضنة الاجتماعية، غير أن وجود بديل للطرفين، سيضرب الطرفين في مقتل في حال تمكن من تحسين تلك الخدمات بالشكل الذي يخلق فارق يشعر به المواطن و لو بالحد الأدنى.

الفصيلان في عدن باتا منشغلين بالصراع إلى درجة استحواذه على معظم تصرفاتهما، ما جعلهما يهملان التفكير بالمواطن الذي يعد الحاضنة الاجتماعية، و هو ما يعني أن الشارع العدني بات مهيئا لمرحلة جديدة بحاجة إلى طرف ثالث يتبنى هموم الناس و يقف إلى جانبهم.

للاشتراك في قناة موقع يمنات على التليجرام انقر هنا

Related Posts

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

يمنات في تحليل نشرته صحيفة نيويورك تايمز، سلطت الكاتبة كاترين بينهولد الضوء على تقرير للكاتب الأمريكي جيم تانكرسلي، الذي استعرض أربعة خيارات محتملة للتعامل مع التهديدات في مضيق هرمز. ووفقًا…

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

يمنات – صنعاء أكد عضو المجلس السياسي الأعلى، الفريق سلطان السامعي، أن المؤتمر الصحفي الذي عقده الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ومدير مخابراته حول استعادة الطيارين الذين سقطت طائراتهم في…

You Missed

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

المبعوث الأممي يصل عدن

المبعوث الأممي يصل عدن

الصورة والانعكاس

الصورة والانعكاس
Your request was blocked.