عن ممالك الريح وبقايا سلطنات الزيت واليمن الذي أدمن أن يكون موضعاً للأطماع ومقاومتها

يمنات

محمد عايش

أي بُنٓيْ:

ستسمع هذه الأيام عن بلدٍ بلا اسمٍ، يُدعى نظامه السياسي “الإمارات العربية”؛ يغزو مدن وسواحل وجزر بلادك التي بدأت منها الأسماء وولدت فيها اللغات وانحدرت عنها العروبة: اليمن.

و لكن بُنٓيْ:

إياك أن تقلق. أعدكٓ أنك يوماً ستفعل مع ابنك (حفيدي) ما قد لا يسعفني الزمن لأفعله معك: أن تأخذ بيده في نزهة يبصق عند نهايتها على كرسي حاكم أبو ظبي، ثم تعودان إلى بلدكما وهو باقٍ وشامخ، ببحره وبره، بمدنه وشواطئه وجزره، بمخائه وعدنه وصنعائه وحضرموته؛ يتفرج، من عٓلٍ، على أطلال ممالك الريح وبقايا سلطنات الزيت.

ولتعلم بُنٓيْ:

أن من عادات بلدك “اليمن” أن يتعرض لأنواع الاجتياحات وينتصر، وأصناف الكوارث وينجو.

يرحل الغزاة ويبقى، وتنتهي الجوائح ولا ينتهي:

جاء الرومان ورحلوا وانتهت الإمبراطورية الرومانية وبقي اليمن.

جاء الأحباش ورحلوا وانتهى ملك الأحباش وبقي اليمن.

جاء الفرس ورحلوا وانتهت إمبراطورية الفرس وبقي اليمن.

جاء الأيوبيون ورحلوا وانتهت دولة الأيوبيين وبقي اليمن.

جاء البرتغاليون ورحلوا وانتهت مطامع البرتغال وبقي اليمن.

جاء العثمانيون ورحلوا وانتهت الإمبراطورية العثمانية وبقي اليمن.

جاء البريطانيون ورحلوا وسقطت إمبراطورية الشمس وبقي اليمن.

فهل تخشى، بُني، بعد كل هذه الإمبراطوريات، التي كانت الواحدة منهن تدوخ الدنيا بصولاتها وتركع التاريخ بجولاتها؛ هل تخشى بعدها من “ميني ماركت” أو “ملهىً ليلي” أو “برميل زيت” إن قرر التنزه بمجاميع من المرتزقة على شواطئك، مستغلاً ضعف بلدك المرحلي وانقسامها الظرفي؟!

سينضب الزيت، وسيُغلق الملهى، وستبقى أنت ووطنك جذرك في جذره وجذره في أول التاريخ وفِي سابع الأرض.

أو تعرف ماذا يا بُني؟

لم يتعود بلدك النجاة من غزو البشر فحسب، لقد نجا أيضاً من أعظم حوادث الكون وأصغر حادثات الطبيعة:

لم ينج من انهيار السد، وسيل العرم، وسنوات الجوع، وسنة السُبٓع، فقط، لقد نجا من لحظة تكون الجيولوجيا ونشوء الجغرافيا: ولقد كان يفترض، عند لحظة انفصال القارات، أن يصبح اليمن جزءاً من الماء .. من ماء المحيط الهندي أو ماء البحر الأحمر..

و لكنه نجا .. وتموضع في موقعه، رابطاً بين أقدم قارتين، و فاتحاً ذراعيه على البحر والمحيط لكأنه إله البحر والمحيط.

وكما انتصرت أرضه ينتصر إنسانه دوماً.

إنها، كما أخبرتك، عادة تاريخية، أو هي، باللغة التي يفهمها غزاتك الخليجيون؛ مسألة “إدمان”:

يدمن اليمن أن يكون موضعاً للأطماع، ويدمن مقاومة الأطماع، ويدمن الانتصار في النهاية، والعودة لأهله، دون أن يتبدل فيه حتى اسمه .. هكذا منذ كان التاريخ طفلاً ومنذ كانت الجغرافيا مخاضاً.

المصدر: حائط الكاتب على الفيسبوك

للاشتراك في قناة موقع يمنات على التليجرام انقر هنا

Related Posts

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

يمنات في تحليل نشرته صحيفة نيويورك تايمز، سلطت الكاتبة كاترين بينهولد الضوء على تقرير للكاتب الأمريكي جيم تانكرسلي، الذي استعرض أربعة خيارات محتملة للتعامل مع التهديدات في مضيق هرمز. ووفقًا…

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

يمنات – صنعاء أكد عضو المجلس السياسي الأعلى، الفريق سلطان السامعي، أن المؤتمر الصحفي الذي عقده الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ومدير مخابراته حول استعادة الطيارين الذين سقطت طائراتهم في…

You Missed

قيامة الملح

قيامة الملح

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

المبعوث الأممي يصل عدن

المبعوث الأممي يصل عدن
Your request was blocked.