الوضع اليمني بين الحسابات السياسية والرغبات الاقتصادية والتقديرات العسكرية

يمنات

صلاح السقلدي

ما الذي يجري في اليمن ـ وفي جنوبها تحديداً ـ وإلى أين تمضي فيها الأمور..؟ هذا السؤال بشقّيه أو حتى بأحدهما، لا أحدٌ لديه الإجابة الوافية المقنعة عنه، ليس فقط عند النخب السياسية في الداخل والمحيط الإقليمي، بل عند دوائر صنع القرار في اليمن والخليج على السواء. فالغموض والتخبّط سيّدا الموقف. فقد ضاع التقدير وساء التدبير لدى الجميع، سيّما بعد أن افترستهم الخلافات الأخيرة. لن تكون الأزمة القطرية الخليجية آخر هذه الخلافات، إن ظل الوضع يراوح مكانه من النفور بالعلاقات والفجور بالخصومات، وطغيان فلسفة الاستحواذ والهيمنة على مستوى الساحة الإقليمية برمتها.

المشهد على الساحة اليمنية اليوم – على الأقل من ظاهره – يُكشف أن الجميع، دول وجماعات، يتخبّط بحساباته السياسية ورغباته الاقتصادية وتقديراته العسكرية. فالداخل والدول الخليجية وبالذات السعودية والإمارات، كل ما تعرفه هو أنّها استطاعت – عبر مقاتلي الحراك الجنوبي والجماعات الدينية – أن تخرج قوات الرئيس اليمني السابق ومقاتلي الحركة الحوثية من الجنوب. لكن ماذا بعد؟ فهذا سؤال آخر يطرح نفسه بقوة عند كل حديث عن القادم، ويبحث له منذ قرابة عامين عن إجابة من دون جدوى حتى اليوم، فالمشروع السياسي لهذه الدول في اليمن غائب تماماً، بل حتى التسوية السياسية اليمنية التي من المفترض أن تضطلع بها هذه الدول، باعتبارها سلطات الأمر الواقع على هذا البلد، ما تزال بعيدة المنال حتى الساعة.

الحراك الخليجي الأخير الذي طرأ على الساحة الجنوبية قبل أيام والمتمثل باستدعاء رئيس حكومة هادي د. أحمد بن دغر، ومحافظ عدن الشيخ المفلحي، قبل أيام إلى الرياض، وسط تواتر الأخبار عن تصاعد الخلافات بين الرجلين، والاعتقالات التي طالت عدد من القيادات الأمنية لمحافظة أبين في عدن من قبل القوات الإماراتية على خلفية موضوع أسلحة مجهولة المصير (بالرغم نفي بعض من وردت أسماؤهم بقائمة المعتقلين لخبر الاعتقال)، ومنع طائرة مرتبات الموظفين من الهبوط في مطار عدن من قِـبلِ القوات الإماراتية، وما تلاه من بيان شديد اللهجة للبنك المركزي بهذه الواقعة، ووصول طلائع قوات من الجيش السعودي بمعية عدد من ضباط الاستخبارات السعودية، بالتوازي مع دخول بريطاني على الخط في عدن وفي خليجها بالذات، من بوابة تدريب وتأهيل قوات وخفر السواحل اليمنية وربما قوات بحرية رسمية، والزيارة التي قام بها الرئيس هادي على جناح السرعة إلى المغرب (منتجع أغادير) للقاء الملك السعودي سلمان بن عبدالعزيز، والتساؤل الذي أثير حولها من قَبيل: لماذا لم يلتق هادي بالأمير محمد بن سلمان وهو الآمر الناهي بكل الأحوال في المملكة وبالشأن اليمني؟ وهل ثمة تمنّـع من قِبَل هذا الأخير للقاء بهادي؟ في الوقت الذي جرى الحديث فيه أن هادي، ربما ذهب إلى مقر الملك ليشكو فيه الإمارات، وخصوصاً في واقعة منع الطائرة التي كانت تحمل مرتبات الموظفين، بسبب ما قالت مصادر إماراتية إن إدخال مبالغ بهذا الحجم من دون رقيب ولا حسيب مصرفي قد يعرّض البلد للانهيار الاقتصادي الكبير بعملية إغراق السوق بعملات محلية من دون غطاء نقدي، في ذات الوقت الذي اتخذ فيه البنك المركزي قراره الخطير بتعويم الدولار في السوق، مما سيضاعف حالة الفقر والفوضى، وسيدخل البلاد الغارقة في حروبها وتعقيداتها في المجهول والضياع التام.

يأتي هذا في وقت تشهد فيه العلاقة بين الإمارات وسلطة هادي، وعلى رأسها حزب «الإصلاح» (إخوان اليمن)، الخصم اللدود لأبو ظبي، مزيداً من التأزم والاضطراب. كل هذه التساؤلات والتطورات وغيرها، والتي أخذت لها الشكل الدراماتيكي متسارع الإيقاع، زادت المشهد اليمني ضبابية على كل الصُـــعد، ولــفَّ علاقة الإمارات مع سلطة هادي وربما مع السعودية نفسها، مزيداً من الغموض الكثيف فوق ما يكتنفه من غموض وكثافة غيوم داكنة، على الأقل عند قطاع كبير من النخب السياسية والمراقبين السياسيين، ناهيك عن بسطاء الناس في اليمن والخليج على السواء.

المصدر: العربي

للاشتراك في قناة موقع يمنات على التليجرام انقر هنا

Related Posts

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

يمنات في تحليل نشرته صحيفة نيويورك تايمز، سلطت الكاتبة كاترين بينهولد الضوء على تقرير للكاتب الأمريكي جيم تانكرسلي، الذي استعرض أربعة خيارات محتملة للتعامل مع التهديدات في مضيق هرمز. ووفقًا…

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

يمنات – صنعاء أكد عضو المجلس السياسي الأعلى، الفريق سلطان السامعي، أن المؤتمر الصحفي الذي عقده الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ومدير مخابراته حول استعادة الطيارين الذين سقطت طائراتهم في…

You Missed

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

المبعوث الأممي يصل عدن

المبعوث الأممي يصل عدن

الصورة والانعكاس

الصورة والانعكاس
Your request was blocked.