عدم جدوى مونديال قطر 2022

يمنات

أشرف شنيف

لقد كان قرار قطر استضافة مونديال 2022 قرار اقتصادي كارثي منذ الوهلة الأولى لعوامل جغرافية ومناخية واقتصادية وإنسانية، وبداية الخطأ ينطلق من الجغرافية الصغيرة والتي لا تلائم هذا الحدث الرياضي الكوني، حيث تبلغ مساحة مساحة قطر 11.521 كم² بينما مساحة محافظة صنعاء 11.877 كم² أي أن المحافظة اليمنية أكبر من مساحة قطر، ومن حظ قطر العاثر أنها نظمت مونديالها بعد مونديال روسيا الاتحادية والذي يبلغ مساحتها أكثر من 17 مليون كم²، وهذا يضعها محل المقارنة مع الدولة الأكبر في العالم، كون تلك العقبة تقلص الخيارات السياحية لدى الجمهور وكذا أمام المنتخبات المشاركة في اقامة معسكراتها التدريبية، ولهذا استعانت قطر بسفن عملاقة توفر الندرة في السكن وأشك في قدرتها الاستيعابية لتوفير ذلك الطلب، بالإضافة لإقامة بعض المنتخبات معسكراتها في دول مجاورة.

في نفس السياق، نجد أن التحديات المناخية تصب في نفس العوامل الجغرافية، فنعلم أن موقع قطر الجغرافي مع دول الخليج يسهم في مناخها الصحراوي الحار والذي يغلب عليه العواصف الغبارية، وهذا أدى إلى تأخير إقامة البطولة عدة أشهر حتى يتلطف الجو نوعا ما، مع استمرار خطر العواصف الغبارية أو الجو الملوث بالغبار نوعا ما، بالإضافة إلى أن صغر مساحة قطر يعزز المخاوف في تكدس الانبعاثات الكربونية والتلوث الناجم عن توليد الكهرباء ووسائل النقل مع ازدياد الجماهير واستهلاك الطاقة وحاجتها للتنقل، وهذا جزء من الاعتراضات ضد هذا المونديال رغم محاولة قطر تحسين صورتها باستخدام وسائل نقل ملائمة للبيئة.

إن ما يهم أي دولة تسعى لإقامة حدث عظيم مثل المونديال هو مدى الجدوى الاقتصادية منه، وهذا صار متعارف عليه في الاقتصاد الرياضي، ففي مونديال روسيا عام 2018 أنفقت الحكومة الروسية ما يعادل 13.2 مليار دولار في المقابل كانت إيراداتها تقدر بـ 13.5 مليار دولار أي أن أرباحها بلغت 300 مليون دولار تقريبا، أما أن تقيم قطر هذه الفعالية بتكلفة إجمالية فاقت 220 مليار دولار وهي الأعلى على الإطلاق – والرقم قابل للزيادة- فهذا دليل مهم على سوء إتخاذ القرار على الصعيد الاقتصادي.

لقد أتت تصريحات جوزيف بلاتر الرئيس السابق للفيفا بأن استضافة قطر للفيفا كان خطأ بسبب قضايا المناخ وحقوق الانسان، كما أتت تصريحات وزيرة الداخلية الألمانية المتناغمة مع انتهاكات حقوق الانسان، وذلك جاء بعد تقارير حول سوء معاملة العاملين القادمين من خارج دولة قطر، وهذا أدى إلى مقاطعة الجماهير الهولندية لأسباب انتهاكات حقوق الإنسان في قطر ومنه سيؤدي إلى انخفاض الايرادات بسبب تلك النقطة السوداء، ليعمق الفجوة بين تكاليف المونديال وإيراداته.

كل ما سبق يوضح فداحة قرار إقامة هذا الحدث الأعظم في عالم كرة القدم في دولة قطر، وذلك أدى لإهدار تلك الأموال في سبيل ذكر أن قطر هي أول دولة في الشرق الأوسط والوطن العربي قامت بإستضافة كأس العالم، وكان الأجدى لها إشراك دول الخليج لاقامة هذا الحدث الكوني والذي يفوق طاقة دول كبرى، ولها الاستفادة من تجربة كوريا الجنوبية واليابان، ومؤخرا استضافة المكسيك وكندا وأمريكا لمونديال 2026، لتخرج قطر والمنطقة بتجربة أكثر ناجعة من التجربة الحالية.

Related Posts

الصورة والانعكاس

يمنات منال هاني* تخيّل مرآةً سحرية: تقف أمامها، ترى صورتك كما تحب أن يراك العالم. ابتسامة مثالية، حياة مليئة بالإنجازات، آراء جريئة لا تخشى أحدًا. ثم تدير ظهرك للمرآة وتعود…

Trend Waves: A Revolution of Normalization and the Reframing of Concepts

Yemenat Manal Hani In the world of social media, the trend wave has become the most powerful cultural and social force of our time. A fleeting moment, whether unusual, absurd,…

You Missed

قيامة الملح

قيامة الملح

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

المبعوث الأممي يصل عدن

المبعوث الأممي يصل عدن
Your request was blocked.