أبعاد زيارة خالد بن سلمان الى واشنطن

يمنات

حسام ردمان

لم ترشح اي تفاصيل مهمة بخصوص لقاء الامير خالد بن سلمان، مع وزير الخارجية الامريكي ماركو ربيو في واشنطن. لكن اجندة اللقاء تفصح عنها الى حد كبير تركيبة الوفد المرافق لوزير الدفاع السعودي.

ضم الوفد السعودي ثلاث شخصيات استثنائية، يستحيل ان ترافق الامير خالد بن سلمان خلال اي زيارة اعتيادية ، وهم:
1- مستشار وزير الخارجية للشؤون اللبنانية يزيد بن فرحان.
2- المستشار بالديوان الملكي خالد حضراوي، والذي تسلم مؤخرا مسؤلية الملف السوري.
3- السفير السعودي في اليمن محمد ال جابر.

اللافت هو ان السفير ال جابر ، كان حاضرا ايضا في اجتماع خالد بن سلمان مع البنتاجون، فيما غاب عن الاجتماع كل من فرحان و حضراوي.
و هذا يعني ان اليمن ، وبخلاف الملفات الاخرى مثل سوريا ولبنان ، مازالت تحظى باهمية دبلوماسية و عسكرية بالنسبة للرياض، وذلك لكونها ساحة التصعيد المحتمل في الاقليم.

و بالتزامن مع زيارة خالد بن سلمان الى واشنظن – والتي شملت ايضا اللقاء مع مستشار ترامب للامن القومي- كان وزير الخارجية السعودي يبحث هاتفيا مع نظيره الايراني مستجدات الوضع الاقليمي.

وقد جاء هذا الاتصال غداة اعلان طهران عن استنفارها العسكري تحسبا لاي ضربة اسرائلية امريكية محتملة. وبعد ان قرر المرشد الايراني الاعلى تجميد قناة التواصل العراقية مع ترامب اعتراضا على استمرار سياسات الضغط الاقصى.

ومن زاوية اخرى، فان هذا الحراك السعودي الاقليمي والدولي جاء ليستبق حدثان هامان: القمة العربية الاستثنائية في القاهرة، والزيارة المرتقبة للرئيس ترامب الى الرياض. كما ان هذا الحراك جاء تتويجا للنجاح الدولي الذي حققته الدبلوماسية السعودية باستضافة اول محادثات امريكية روسية منذ انذلاع الحرب الاوكرانية.

اذن وعند تجميع اجزاء الصورة، يتضح ان السعودية ذهبت الى ادارة ترامب كي تقدم لهم العرض التالي:

– وساطة ناجحة للخروج من اوكرانيا.
– صفقات مربحة على صعيد التعاون الدفاعي.
– استثمار اكبر من الصندوق السيادي السعودي في الداخل الامريكي.
-تنسيق ثنائي على مستوى الملفات الاقليمية لخدمة مصالح الطرفين، ساحته الاساسية لبنان سوريا اليمن، مع استعداد الرياض لتحمل تكاليف هذا التنسيق ماليا(مع العلم ان هذا بالضبط ما يطلبه ترامب من حلفائه الاوروبيين، وهذا ايضا ما يستحيل ان يقدمه نتنياهو لترامب).

في المقابل تريد الرياض التالي:
– مواصلة الاستثمار الامريكي في دبلوماسية الوساطة السعودية، ولمَ لا يكون اول لقاء بين بوتن و ترامب في الرياض..؟
-الاعتراف بالدور الاقليمي الجديد للرياض لاسيما في سوريا ولبنان، وهو ما يستلزم بالضرورة تعديل مواقف ترامب بحيث يكون على مسافة متوازنة بين العرب واسرائيل وتركيا.
– التراجع عن مخططات التهجير في غزة والقبول بالخطة العربية لاعادة الاعمار، والتفاهم على ملامح معقولة لليوم التالي. واستيعاب الشروط السعودية لاستئناف مسار التطبيع.
– القبول بحق الفيتو السعودي على اي قرار يتعلق بحرب شاملة في اليمن او ضربة كبرى لايران. وهذا لا يعني بالضرورة التخلي عن الخيار العسكري، ولكن ضمان عدم التحرك الاحادي من قبل واشنطن او تل ابيب.

وبطبيعة الحال فان هذا الفيتو السعودي ومثلما يضمن حضورها عند اتخاذ قرار الحرب، فانه سوف يضمن حضورها عند استئناف مفاوضات الاتفاق النووي.

وقد عبرت الرياض اثناء رعايتها للوساطة بين موسكو و واشنطن، عن استعدادها لتبني وساطة مماثلة بين طهران وترامب. وذلك بحسب ما نقلته مصادر دبلوماسية مطلعة لوسائل اعلام عربية.

من حائط الكاتب على الفيسبوك

Related Posts

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

يمنات في تحليل نشرته صحيفة نيويورك تايمز، سلطت الكاتبة كاترين بينهولد الضوء على تقرير للكاتب الأمريكي جيم تانكرسلي، الذي استعرض أربعة خيارات محتملة للتعامل مع التهديدات في مضيق هرمز. ووفقًا…

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

يمنات – صنعاء أكد عضو المجلس السياسي الأعلى، الفريق سلطان السامعي، أن المؤتمر الصحفي الذي عقده الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ومدير مخابراته حول استعادة الطيارين الذين سقطت طائراتهم في…

You Missed

قيامة الملح

قيامة الملح

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

المبعوث الأممي يصل عدن

المبعوث الأممي يصل عدن
Your request was blocked.