فضاء حر

شأن مهني!!

يمنات

المحامي جلال حنداد

حين يكون اللاشرعي هو من يشرعن، واللاقانوني هو من يطبق القوانين.. فإن القذارة هي من تحكم!

البلاغ الصحفي الصادر عن نقابة المحامين إزاء التعميم رقم (26) لسنة 26م الصادر عن هيئة تفتيش القضاء غير كافٍ، وعلاوة على ذلك فقد جاء متأخرًا جدًا، كون الإشكالية بعد تعديل قانون السلطة القضائية أصبحت اليوم تشريعية لا يستطيع معالجتها إلا البرلمان المنتقص نصابًا وشرعية، والخاضع لسلطة المليشيا.

أما تعميم هيئة التفتيش القضائي فهو نتيجة تلقائية ومتوقعة تأتي منطقيًا في سياق وضع الآلية والمعايير لإنفاذ نص (قانوني) لا تستطيع بدورها الاستجابة لموقف النقابة في تعطيل تنفيذ نص قانوني.

ولو أن الهيئة أصبحت في الواقع هي المتغولة، والبوليس القضائي القمعي للأسف، الذي يعتسف القضاة ويمتهن كرامة عملهم القضائي، ويتعامل معهم كموظفين تابعين غير نزيهين ومخرومي المروءة، كما هو واضح من التعميمات الصادرة عنها بشكل أسبوعي، رغم أن دورها يتسم بالرقابة الإدارية فقط..!!

على نقابة المحامين دراسة الأمر بجدية أكثر، والانتقال من مستوى البلاغات الصحفية والإدانات إلى مستوى التصعيد الإجرائي الواقعي ضمن رؤية منهجية تُتخذ في الإطار النقابي، تحدد وترسم الإجراءات والمواقف والخطوات اللازم تنفيذها، وتفضي على الأقل في النهاية إلى تعديل النص القانوني جزئيًا لا إلغائه، والتعديل يكون على أساس أن يكون مجلس التأديب بالنقابة هو الجهة التي يُحال إليها المحامي الذي مارس المخالفات المذكورة بنص القانون!!

وهنا، وفي سياق الموضوع، نحذر المحامين والنقابة من مجرد التفكير بتقديم طعن بعدم دستورية النص، لأن النتيجة محسومة سلفًا بالرفض، وبالتالي يصبح النص معززًا ومسنودًا بحكم قضائي، وكلنا نعرف حجية وقوة الحكم القضائي البات، وهذا القول لا يُعد افتئاتًا أو جرحًا بعدالة قضاة الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا، وإنما هو نتيجة متفق عليها، كون هؤلاء القضاة قد صمتوا وأذعنوا واستكانوا تجاه التعديلات الكارثية التي مست بمركزهم القضائي، ونالت من كرامتهم العملية، وخدشت مروءة عدالتهم وانتقصتها.

لذلك يجب ألا يُعقد أي رهان من المحامين للجوء إلى القضاء، إنما عليهم التفكير بخياراتهم، وهي كثيييييييييييييرة!!

زر الذهاب إلى الأعلى