فضاء حر

بلاغ مفتوح إلى لجنة الخبراء الأممية: الضحايا ليسوا حبرًا على ورق

يمنات

عبدالغني الحميدي 

إلى فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة المعني باليمن..

بينما تطأ أقدامكم أرض مطار عدن، نضع أمامكم حقائق عارية تحاول بعض التقارير الدورية واللغة الدبلوماسية المعتادة التخفيف من وطأتها. إن قدومكم إلى اليمن يجب ألا يكون مجرد زيارة بروتوكولية تلتقون خلالها بالجناة على كراسي السلطة، بل تحركًا حقيقيًا لكسر جدران الصمت والخوف والترهيب.

نخاطبكم اليوم بلغة واضحة لا تقبل المواربة:

1- جغرافيا الانتهاكات واسعة.. والجرائم لا تسقط بالتقادم

إن تفويضكم الدولي يشمل اليمن بأكمله، ولذلك يجب ألا تقتصر جهودكم على ملفات عدن وصنعاء فحسب. 

ونلفت انتباهكم إلى ما يجري في سجون وأقبية الإخفاء القسري والاعتقال التعسفي في تعز، والتربة، وطور الباحة، والمقاطرة، ومأرب وغيرها من المناطق.

– يواجه الضحايا في هذه المحافظات والمديريات آلة قمعية شرسة تديرها قيادات عسكرية وأمنية نافذة، تحكم بقوة السلاح وتدير مراكز احتجاز وسجونًا خارج إطار القانون.

– إن أي تغاضٍ عن فتح ملفات الإخفاء القسري والتعذيب في هذه المناطق يمثل تواطؤًا غير مباشر مع الجناة، ويكرّس تجزئة مرفوضة للعدالة الإنسانية.

2- نهب الممتلكات وتغوّل السلاح.. سقوط هيبة الدولة أمام النافذين

لا تتوقف الانتهاكات عند أبواب السجون، بل تمتد إلى نهب ومصادرة أراضي ومنازل وممتلكات المواطنين بقوة السلاح في تعز والتربة ولحج وعدن المناطق المجاورة، في إطار ممارسات تستهدف التربح غير المشروع وترهيب السكان.

– نضع أمامكم حقيقة عجز السلطات المحلية عن إنصاف المواطنين، حتى بعد صدور توجيهات رسمية باستعادة الحقوق المصادرة، نتيجة تغوّل القوى النافذة وسيطرتها على الأرض.

– كما أن استقالة اللجنة المكلفة من الرئاسة بمعالجة قضايا تعز والتربة عقب تعرض أعضائها للتهديد والوعيد من قبل نافذين ومتورطين في قضايا النهب، تمثل دليلًا واضحًا على انهيار منظومة العدالة المحلية، وتحول بعض القيادات العسكرية إلى قوى فوق القانون تبتز الدولة والمواطنين على حد سواء.

3- معضلة الشهود والضحايا.. من يحميهم من بطش الجلاد؟

تطالبون بالأدلة والشهادات، بينما يعيش الضحايا وأسرهم تحت سلطة الجهات ذاتها المتهمة بارتكاب الانتهاكات وما زالت تمسك بمفاصل القوة والنفوذ.

– كيف يمكن لأم مخفي قسرًا، أو زوجة، أو أب، أو أخ، أو أخت مختطف أن تدلي بشهادتها، بينما يقف خلف الجريمة ذات الشخص الذي يملك السلاح والنفوذ ووسائل الترهيب؟

– إننا نحملكم المسؤولية القانونية والأخلاقية عن سلامة أي شاهد أو فرد من أسر الضحايا يحاول التواصل معكم، ونطالب بتفعيل أعلى درجات السرية والحماية لضمان عدم تعرضهم للانتقام أو الأذى.

4- الرصد وحده لا يكفي.. نريد محاسبة

لقد سئم اليمنيون من التقارير التي تكتفي بالتوصيف والتوثيق وإحصاء الضحايا، دون أن تترجم إلى إجراءات عملية ورادعة بحق المسؤولين عن الانتهاكات.

إن استمرار سياسة الإفلات من العقاب هو ما يشجع المتورطين في مختلف المناطق، من تعز ومأرب وعدن ولحج وصنعاء وغيرها، على مواصلة انتهاكاتهم دون خوف من المساءلة أو العقاب.

رسالتنا الختامية إلى اللجنة الموقرة:

إن مصداقية الأمم المتحدة وآلياتها الحقوقية اليوم على المحك في اليمن . 

لن نقبل أن تتحول معاناة الضحايا، وآلام المخفيين قسرًا، وحقوق المواطنين المنهوبة في التربة وتعز ومأرب وعدن ولحج والمقاطرة وطور الباحة إلى مجرد أرقام أو مواد تُدرج في التقارير الدورية.

انزلوا إلى الميدان بجدية، واستمعوا إلى الضحايا وأسرهم عبر قنوات آمنة وفعالة، ولا تجعلوا من زيارتكم غطاءً يمنح الشرعية لسلطات الأمر الواقع أو للجهات المتورطة في انتهاك الحقوق والحريات.

الحرية لجميع المخفيين قسرًا، واستعادة الحقوق المنهوبة، والعدالة لكل الضحايا.

زر الذهاب إلى الأعلى
Your request was blocked.