ميزان النيابة في الحبس والإفراج

يمنات
طارق عبدالله الشرعبي
سلطة النيابة في الحبس والإفراج أثناء التحقيقات غير مطلقة، وإنما مقيدة بميزان العدل والإنصاف. ومن يظن أن سلطة النيابة في الحبس والإفراج ملك لها فقد اختل لديه ميزان العدل.
ومن المؤسف أن النيابة، عند الاعتراض عليها بشأن عدم إنصاف المجني عليهم في قضايا اقتحام الجناة لمنازلهم وسرقة الأموال التي بداخلها، من خلال إطلاق سراحهم من السجن حتى ينعموا بتلك الأموال دون إعادتها إلى أصحابها، ترد بحجة واهية: “ما لكم دخل بأوامر الإفراج أو السجن، هذه الأوامر حقنا”.
دون أن يفهموا أن سلطتهم في أوامر الإفراج والسجن ليست مطلقة، وإنما مقيدة بما يكفل حماية حقوق الناس. ودور التفتيش القضائي هو الدرع الحامي في محاسبتهم إذا أهدرت النيابة حقوق الناس.
وهناك مبادئ قانونية وقضائية لا مجال للتهرب من تطبيقها، فعلى سبيل المثال: من ثبتت حيازته وجبت حمايته. والمضحك في الأمر أن النيابة تتنصل من تطبيقها بالقول إن تطبيقها يكون في المنقولات وليس العقارات، دون أن يفهموا أن الحيازة هي أكثر إثباتًا في العقارات لا في المنقولات، وأن الحيازة في العقارات لا تثار فيها الشكوك كما تثار في المنقولات.
كما أن النيابة تغفل عن الإفراج الوجوبي في نصوص القوانين، وتعمل على تفسيرات من مخيلتها بعدم وجوب الإفراج في تلك الحالات، بالقول بما يخالف القانون حتى لا يهرب المسجون إلى خارج الوطن، وأننا في زمن حرب يصعب معه إعادته إلى الوطن.
في الأخير، دون ضبط التفتيش القضائي لميزان الحبس والإفراج أثناء تحقيقات النيابة، يستحيل أن ننعم بالعدل والإنصاف، وسوف يعم الشر والفساد، ويجد المجرمون بصورة غير مباشرة من يشجعهم على الاستمرار في ارتكاب الجرائم لعدم وجود من يحاسبهم، ومن السهل الإفراج عنهم.
تخيلوا أن يُفرج عن متهم في قضية سرقة مئات الملايين من الريالات، ثم يذبح الذبائح ابتهاجًا بذلك، وفي يوم وليلة يناديه العامة بالشيخ بسبب إغداقه على الناس بأموال غيره، ويحضر المحكمة مفرجًا عنه وهو يرتدي أجمل الثياب ويتعطر بأغلى العطور، فيما الضحية (المجني عليه) ريشة منتوفة، ويحضر المحكمة في حالة يُرثى لها.
أمام ذلك نتساءل:
هل إفراج النيابة في تلك الحالة يوافق قواعد العدل والإنصاف؟!