المهندس علي الشيباني .. الرمز الأغلى في معادلة الفكر والعمل

يمنات
محمد السروري
أكتب إليك هذه الأسطر، ولا أعلم أأبدؤها من محراب الهندسة حيث ترسم بيمينك قواعد الثبات والرسوخ، أم من روابي الشعر حيث تعزف بقلبك ألحان الجمال والخلود؟
إنها لظاهرة نادرة ومدهشة أن يتربع إنسان على قمم متعددة من المعرفة دون أن ينحدر مستواه في أي منها، بل يزداد إشراقاً وتألقاً.
لقد رأيتك مهندساً لا يرتضي بغير الإتقان بديلاً، تبني الصروح على أسس من العلم والمتانة، وتنظر إلى التفاصيل الكبيرة والصغيرة بعين المتبصر الخبير، لم تكن الهندسة لديك مجرد أرقام وخرائط وخطوط، بل كانت تجسيداً عملياً للنظام والدقة والقدرة على تحويل الفوضى إلى جمال منظم، تماماً كما تفعل في ترتيب أفكارك ومواقفك.
وحين يغيب المِسطّار والفرجار، وتستلم الروح لجمال البوح، تنبثق من بين يديك قصائد كأنها الغمام المطير، تنطق بالوجدان وتلامس شغاف القلوب.
لست شاعراً عابراً، بل أنت أديب تملك ناصية البيان، تغرف من معجم أصيل، وتصوغ الحرف بحس منقطع النظير تتقاطع فيه رقة العاطفة مع عمق الفلسفة، لتترك في النفس أثراً لا يُمحى وبصمة لا تُنسى.
وفي الميدان العام، ومسرح السياسة الذي غالباً ما يضج بالمتناقضات، كنت النبراس الذي يُهتدي به، امتلكت البلاغة السياسية قبل الشعرية، وحملت رؤية الحكيم الذي يدرك مآلات الأمور، ويتسع صدره لرجراجات الواقع ومواقف الرجال.
لم تكن السياسة لديك طلباً لجاه، بل كانت امتداداً لهندستك الأولى، هندسة المجتمع وإصلاح ذات البين وبناء الجسور بين القلوب والأفكار.
إن أمثالك ياباش مهندس
هم القناديل التي تنير دروب الأجيال، تجمع بين قسوة العمل الدقيق وعذوبة الكلمة وحكمة الموقف، دُمت رمزء بهذا العطاء الثري، ودمت ذخراً للوطن وللفكر والأدب، ولما تقدمه من نموذج حي للإنسان الكامل في علمه وخلقه..