بقاء الفساد واستقرار الجبهة الداخلية !

يمنات
مبارك العسالي
من أعظم الأخطاء التي يقع فيها بعض نافذي السلطات في لحظات التحول التاريخي، هي المطابقة العجيبة بين “بقاء الفساد” و”استقرار الجبهة الداخلية” !
يريدون من الناس أن يصدقوا أن النقد الموجه للمتسلقين والمتربحين باسم القضايا الكبرى هو ضرب للثوابت، وأن التستر على المظلوميات والتجاوزات، وإقصاء الشركاء الوطنيين، هو جزء من متطلبات الصمود!.. أي تشويه لهذا الصمود الأصيل الذي بذل فيه الشعب أنبل دماء أبنائه؟!
الجبهة الداخلية لا تحميها الشماعات الإستراتيجية ولا الخطابات التعبوية المجهزة لإسكات الأصوات الحرة، بل تحميها (المواطنة المتساوية، وسيادة القانون، والعدالة النافذة) التي لا تستثني أحداً..
من يظن أن “تقديس الأشخاص” أو “تحصين الأجنحة النافذة” يمكن أن يبني دولة، فهو لا يقرأ التاريخ؛ فالدول تتآكل من الداخل يوم أن تحل عقلية “المزرعة والغنيمة” محل عقلية “المؤسسة والدستور”.
الوقوف مع قضايا الناس المعيشية والحقوقية، والدفاع عن كرامة المواطن المظلوم، ليس “ترفاً سياسياً” ولا “شقاً للصف”، بل هو صلب الدفاع عن هذا الوطن.. من يسعى لإصلاح الخلل هو الحريص الحقيقي على البقاء، أما من يبرر الفساد ويتستر على أصحابه فهو أول من يغرس الخناجر في ظهر هذا الصمود.
سيظل صوت الحق عالياً، وستبقى الدولة ملكاً لكل أبنائها، لا ضيعة خاصة لأشخاص معيَّنين.. والدائم هو الوطن ومؤسساته، أما الفقاعات والمتنفذون فتطويهم صفحات التاريخ غير مأسوف عليهم.