عودة الطفل عائد
حين رأى الطفل عائد ابن الثلاث سنوات والده يتأهب للخروج تشبث به ليصطحبه معه، لم يمانع فاحتضن عائد إلى صدره وتوجه نحو السوق مع طفله المندهش من صخب السوق وضوضائه، والذي لم يكف من طرح التساؤلات على مسامع والده عن الأشياء التي يراها جديدة أمام عينيه، وفي سوق الحصبة اشترى والد عائد لطفله لعبة "سيارة" بعد أن انشد إليها الطفل وطلبها بإلحاح، فلم يمانع الوالد من شرائها له.. في زحمة السوق بدأ الأب يشتري بعض الاحتياجات من المواد الغذائية وغيرها من المواد ، فيما وضع طفله بجانبه ودخل في حديث مع البائع ليس بالطويل لكنه التفت فجأة يميناً ويساراً فلم يجد عائد بجانبه، كان هول الصدمة مرعباً على والد عائد الذي سار يتخبط كالمجنون يسأل كل من حوله، ينادي بكل صوته وسط السوق عائد .. عائد، لكن لا مجيب فتوجه فوراً إلى قسم شرطة الحصبة ليبلغ عن ضياع طفله..
وكما قال والد الطفل فقد سجل الضابط المناوب في القسم البلاغ وطلب منه الانصراف والعودة بعد نصف ساعة، ذهب والد عائد إلى المنزل وأبلغ كافة أقربائه بضياع طفله فتعاطفوا معه جميعاً وغادروا جميعاً مرة أخرى إلى قسم الشرطة وهناك التقى بأحد الجنود وسأله عن قصة ضياع طفله فسرد له تفاصيل الحادثة فطلب الجندي من والد عائد كرتاً ليقوم بالاتصال بالعمليات لعل هناك بلاغ بوجود الطفل .. ناوله التلفون للاتصال لكن الجندي أصر على طلب الكرت بحجة أن العمليات لن تجاوب على رقم مجهول، اشترى الكرت وقام الجندي بدوره بالاتصال فيما كان والد الطفل محاصر بحيرته وحزنه، جاء الرد بأن الطفل موجود وسيتم إحضاره خلال نصف ساعة..
طمأن الجندي والد الطفل وخاله وطلب منهما الذهاب معه إلى جوار منزل الشيخ الأحمر وهناك أوقفهما أحد الجنود وأخبر زميله أن الطفل مع الحرازي والذي كان يقف بجانبه حيث قام الحرازي بفتح تلفونه وطلب من خال الطفل التعرف على صورة عائد الذي بدوره تعرف عليه فوراً حيث ذهب هذا الشخص وأحضر الطفل معه ليسلمه إلى والده وخاله باستلام خمسة آلاف ريال بدون الرجوع إلى القسم.