أرشيف

العار الذي لم يغسل بعد !!

كانت طفولتها جميلة يانعة بالفرح تبحث عمن يعطيها لتفرح كبقية الأطفال، كان يشدها ذلك الطفل الذي لطالما لعبا معاً ومرحا معا تحت ظلال أشجار الحي، أحبا بعضهما في طفولة بريئة وعندما كبرا وكانا في مراحلهما الإعدادية قرر هو أن يتقدم لها وفعلاً تقدم لخطبتها غير أن أهلها رفضوه بحكم نسبه، فما كان من أهله إلا أن بحثوا له عن فتاة أخرى لكي يغيضوا أهل الفتاة بأن ابنهم لا يعيبه شيء وأن ألف فتاة تتمنى الاقتران به رغم أن الشاب كان لايرغب بذلك وحاول أن يعترض ولكنه واجه التأنيب من والده ووالدته المنفصلة عن والده منذ زمن بعيد وخطبا له  فتاة كان معروفا عنها أنها سيئة السمعة فباتت حبيبته في ذلك اليوم الذي تمت فيه حفلة خطوبته تتجرع مرارة الألم وأهملت دراستها وأما هو فقد ترك دراسته وصار صعلوكاً في الشوارع يجول هنا وهناك غير أن أحد أصدقائه انتشله من ضياعه وألحقه في خدمة الشرطة وعندما وجد مصدراً يعول نفسه كانت ما تزال صفة خاطب تحاصره من قبل أهله و ذات يوم رأى خطيبته مع ابن عمها في موضع مخل بالأدب فقرر تركها دون أن يبرر أسبابه لأهله وذهب يفاتح أهل حبيبته مرة ثانية فقبلوا به بشروط وهي أن يوفر سكناً لابنتهم بعيداً عن والده الذي يتعامل مع السحر والمشعوذين .

في الحقيقة كان هو شاباً مثالياً للأدب والأخلاق ولهذا لم يكن اعتراض أهل حبيبته عليه بل على أهله المشعوذين، وكان الاتفاق على اتمام الزواج بعد عامين ويجب خلال هذه الفترة أن يجهز كل طلبات أهل خطيبته غير أنه لم يستطع بسبب والدته التي قيل أنها تتعامل مع الزار، فكانت تسلبه كل ما يملك من مال ادخره وكانت تعمل هكذا لكي لا يتم زواج ابنها وكانت قد حلفت يميناً أنها سوف تزوج ابنها دون أن يدفع أي مهر لأهل خطيبته ولن تحصل على منزل منفرد، وهذا ماحدث.. لقد ذهبت إلى أحد السحرة وقاما بسحر الفتاة، وعندما انتهت المدة التي حددها أهل الفتاة كان الشاب في مأزق، ماذا يعمل لقد رفض أهلها تمديد الفترة و رمت له دبلته وانفصلا وكلاهما ليس راغباً بترك الآخر غير أن السحر كان قد فعل مفعوله وعندما خرجت الفتاة ذات ليلة وأهلها كانوا مشغولين عنها لسبب سفر والدها فذهبت إلى منزل خطيبهاولكنها لم تكن في وعيها وكانت والدته تنتظر هذه اللحظة التي تأتي إلى منزلها لكي تجعل ابنها يأخذ أعز ما تملكه رغم أنه منذ أن عرفا بعضهما كان يحافظ عليها بكل ما يملكه وقدمت والدته لها عصير ليمون ووضعت فيه مادة مخدرة فشربته دون أن تشعر بشيء فلم تستيقط إلا وقد نهشوا جسدها .. غير أن الشاب كان هو الآخر مغلوباً على أمره حين طلبت والدته أن يغتصبها لكي تكون له ولكنه رفض فعل ذلك لكن أمه أقنعته أن هذه هي الطريقة المثلى كيتعود له حبيبته.

عادت إلى المنزل بعدما فقدت كل شيء اعتقدت بأن الذي حدث حين رأت الدماء أن الدورة الشهرية قد جاءت غير أنها اندهشت عندما لم تر تلك الدماء إلا في ذلك اليوم.

ومرت أربعة أشهر على تلك الحادثة وحرك الله جنيناً في رحمها ولأن والدتها كانت متوفية ووالدها لم يكن يعرف بأمور النساء كثيراً أو بالأصح كان يخجل كأب أن يسأل بناته عن أمورهن النسوية فإنه لم يسألها أحد عن سبب انقطاع الدورة الشهرية عنها لأن أخواتها كن مشغولات بحياتهن.. غير أن مرضها المفاجئ الذي كان بسبب الحمل أقلق إخوانها عليها فأخذوها إلى المستشفى وقد طلب الطبيب إجراء فحوصات لها لكي يتأكد من الأعراض وعندما تأكد قال لهم مبروك إنها «حامل والطفل سليم» هنا انهارت قوى أخيها المسكين وأختها ليجدا نفسيهما أمام فضيحة شرف كبيرة فاتصلوا بوالدها وعندما جاء أخبروه فغضب ولم يتمالك نفسه فكان يريد قتلها بعدما كان يسألها عن من فعل بها. لم يكن أمامهم جميعاً إلا أن يفتشوا جسدها حين جاءت خالتها واكتشفت أنها ما تزال عذراء فكانت هنا الحيرة تقتل الجميع والسؤال يكبر «كيف هي حامل وما تزال عذراء؟» لم يكن أمامهم غير أن يطردوها من المنزل بعدما أراد أخوها الأصغر قتلها غير أن أخاها الأكبر رفض فعلهم هذا لأنه كان يعمل في الجيش ويعرف عواقب هذه الجريمة. ومن هنا تم المخطط الذي كان مرسوماً من قبل أهل خطيبها وعندما لم تجد أي مكان تذهب إليه غير منزل خطيبها طلبوا من والدها أن يعقد بها على ابنهم ويخفوا الفضيحة ولكن والدها رفض الاعتراف بها فأخذوه إلى الشرطة و عقد لهما بضغط شديد وهو يتنكر لها بعد أن حبسوه هو وأبناءه الرجال غير أن خالها طلب منه أن يعقد لها وأن يتركها و ينكرها بعد فعلتها وهذا ما حدث فعلاً وعندما تم زواجها في صباح اليوم التالي كانت هناك قطعة قماش بيضاء وكعادة أهل المدينة القديمة يمر بها على المنازل، وهنا ذهل أهل الحي بأن الفتاة ما تزال عذراء والحقيقة بأنها لم تفقد عذريتها بل إن هناك خطأ حدث حين أجبروا الشاب على اغتصابها ووقع محظور لم يكن في الحسبان على ملابسها الداخلية، وتلك الدماء لم تكن دماءها بل دماؤه هو نزلت منه  فتساقطت على ملابسها غير أن المحظور كان على ملابسها الداخلية.

لقد تزوجا هما، وترك أهلها الحارة بسببها ولكن القدر دار ليجد الشاب أن بنات أخته الثلاث تم اغتصابهن بعدما تم سحرهن وإذا كان هو قام بجريمته أو بالأصح جريمة والدته التي خططت لها مع طليقها وابنتها فقد فقدت بنات أخته عذريتهن في وضح النهار وبإرادة من والدتهن.. فلم يفكر أحدهم في غسل عارهم الذي تم هدره وفي وضح النهار أما هي فقد ظلت زوجة وفية وهي تعرف أنهم ارتكبوا بحقها الكثير فقد فقدت أهلها وعانت الأمرين وهاهي اليوم تحاول أن تحافظ على بناتها الثلاث وكلما تذكرت تلك الحادثة يهدئها زوجها ويزداد لها إخلاصاً وحباً ويحاول الاعتذار لها عما تسببه لها غير أن حياتهما مهما كانت بسيطة فهي لاتملك إلا عائلتها وحب زوجها.

زر الذهاب إلى الأعلى