مضاعفات عدم سيادة النظام والقانون

يمنات

عبد الوهاب الشرفي

الاجتماع بطبيعته لا يستقر لان كل فرد ثم كل مكون له وجهة نظره وله حاجاته و له رغباته وبطبيعتها تختلف وتتعارض و تتداخل وهذا يخلق اللاستقرار ، لهذا قامت الحاجة للنظام والقانون الذي يحكم التعاملات و التاثيرات المتبادلة بين مكونات اي مجتمع و ينظم العلاقات و التعاملات و التاثيرات فيما بينها وصولا بالمجتمع للاستقرار . 

… طالما ساد النظام والقانون واحترمه والتزمه الجميع قام الاستقرار و وجهت الطاقات والقدارت للبناء و التنمية و نهض المجتمع ، وعندما يغيب القانون تحضر وجهات النظر والحاجات و الرغبات ولانها لا شرعية لها فهي تفقد قوتها الذاتية و تلجئ الى التعنصر و الاعتماد على القوة المادية لفرض نفسها ما امكنها ولان القوة المادية و الفرض بالغلبة لا شرعية له تلجاء مكونات المجتمع الى محاولة تغطية نفسها بالعناوين العريضة من جنوب ، ” شرعية ” ، ثورة ، سيادة ، مقاومة ، وغير ذلك من الدعاوى التي تسمعونها ، وبذلك ينهار الاستقرار وتسخر الطاقات والقدرات للصراع و تتوقف عجله التنمية والبناء و يضيع المجتمع . 

.. هذه هي القصة بشكل مجرد ، قد تختلف الصور في شكلها الظاهري لكن هي في جوهرها واحد ، كلها يمكن اعتبارها مضاعفات عدم سيادة النظام والقانون . ” الشرعية ” صورة و انصارالله صورة اخرى و الانتقالي صورة ثالثة و ” حراس الجمهورية ” صورة رابعة وهكذا لكن في الاخير كلها هذه هي مضاعفات عدم سيادة النظام والقانون ، ولو ساد النظام والقانون سيذوب هولا كلهم في الوعاء الواحد الذي هو المجتمع اليمني و بغياب النظام والقانون اصبحوا كل هذه الصور المتعددة والتي بطبيعة بيئتها لايمكن لها ان تستقر الا في حالة واحدة هي ان يسلم هولا جميعهم بالنظام والقانون ويسيدوه و يخضعوا له وحينها يمكن ان يقوم استقرار و تتوجه البلد للتنمية والبناء والنهوض . 

.. اعرف ان هذه نظرة مجردة من عوامل مؤثرة اخرى مثل دور الاقليم و المشاريع للدول المهيمنة في المنطقة لكن كل ذلك يقوم على قاعدة واحدة هي انتهاك النظام والقانون من اليمنيين انفسهم .

.. انتهاك النظام والقانون يخلق كل تلك الصور التي تتصارع بتسخير ما تحت ايديها من قدرات وطاقات محلية و في سبيل هذا الصراع يتهيئ كل لاعب محلي لان يصبح حامل للاعب او مشروع اقليمي ودولي في سبيل صموده في وجهة منافسة المحلي الذي بيدوره هو حامل للاعب او مشروع اقليمي او دولي اخر ولا ينتهي الامر الا بفقد كل من اللاعبين المحليين الزمام و الوقوع في شباك اللاعب او المشروع الذي يستند عليه للوقوف في وجه منافسه المحلي . 

.. الوضع معقد للغاية لكن من سيتوجه لاحترام النظام والقانون فيما يسيطر عليه هو الذي سيتوجه باتجاه انقاذ البلد و بداية استعادته من براثن اللاعبين و المشاريع الاقليمية و الدولية ، وهو الذي سيصمد للاخير و سينموا و يسيطر ويكون اللاعب المحلي المحوري في البلد . 

.. استخدام ” الجنوب ” او ” الشرعية ” او ” الثورية ” او ” السيادة ” او غيرها في المعادلات لن يوصل البلد للاستقرار ولن يضمن لأي مكون الاستمرار متوسط و طويل الاجل وما سيوصل للاستقرار هو فقط وفقط تسييد النظام والقانون والعمل لتلك العناوين تبعا لمقتضيات النظام والقانون.

للاشتراك في قناة موقع يمنات على التليجرام انقر هنا

لتكن أول من يعرف الخبر .. اشترك في خدمة “المستقلة موبايل“، لمشتركي “يمن موبايل” ارسل رقم (1) إلى 2520، ولمشتركي “ام تي إن” ارسل رقم (1) إلى 1416.

Related Posts

الصورة والانعكاس

يمنات منال هاني* تخيّل مرآةً سحرية: تقف أمامها، ترى صورتك كما تحب أن يراك العالم. ابتسامة مثالية، حياة مليئة بالإنجازات، آراء جريئة لا تخشى أحدًا. ثم تدير ظهرك للمرآة وتعود…

Trend Waves: A Revolution of Normalization and the Reframing of Concepts

Yemenat Manal Hani In the world of social media, the trend wave has become the most powerful cultural and social force of our time. A fleeting moment, whether unusual, absurd,…

You Missed

شبوة.. انتشار أمني غير مسبوق في عتق

شبوة.. انتشار أمني غير مسبوق في عتق

وكالة: إيران تضع شروطاً لمحادثات سلام دائم

وكالة: إيران تضع شروطاً لمحادثات سلام دائم

متوسط أسعار الذهب في صنعاء وعدن الثلاثاء 07 إبريل/نيسان 2026

متوسط أسعار الذهب في صنعاء وعدن الثلاثاء 07 إبريل/نيسان 2026

قيامة الملح

قيامة الملح

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى
Your request was blocked.