أهم الأخبارفضاء حر

الشعب جائع.. فلماذا لا تخففوا عنه الاستغلال والجور والمظالم؟

يمنات

عبدالوهاب قطران

​كل يوم يظهر للشعب بفيديو متلفز مواطن محسوب عليكم ومن داخل جبهتكم يصرخ “أنا جائع” ويمزق ملابسه.. ويشكو من قسوة الحياة وقسوة ظروفه الاقتصادية، ومتطلبات المدارس والجامعات، ورسوم المشاركة المجتمعية اللادستورية.

​وبدلاً من تخفيف المعاناة عن الناس، بتقليل الاستغلال الوحشي بأسعار الوقود والغاز والكهرباء والماء والتعليم والصحة، وصرف المرتبات الضعيفة عديمة القيمة الشرائية؛ تهربون إلى التعبئة والتحشيد والخطاب الديماغوجي الشعبوي ودق طبول الحرب التي لم يعد يتحمس لها أحد من الشعب سوى تجارها، ومن يقتاتون على استمرارها.

​لماذا تصرون على تعذيب الناس تعذيباً ممنهجاً بقراراتكم العوجاء وغير الرشيدة، بتقديم العام الدراسي في قلب الصيف وبالتقويم الهجري، وعقب رمضان وعيدين والناس جوعى ومُصَفِّرين؟

​الأصل ألا يبدأ العام الدراسي إلا بمطلع أكتوبر كما كل بلاد الدنيا، وكما عشنا ودرسنا وتخرجنا طوال حياتنا؛ كان يبدأ العام الدراسي بمطلع أكتوبر وينتهي بمايو من كل عام، مع بدء الصيف، إلى أن نُكب شعبنا بكم فقلبتم التقويم الدراسي صيفياً!

 تصرون بغباء على تدشين العام الدراسي بذروة الصيف والحر والقيظ، وبعده موسم أمطار، وعقب عيد الأضحى وجيوب الناس مفلسة جوعى مصبحين.

​وأنتم سلعتم وخصخصتم الحق الدستوري بالتعليم المجاني، وفرضتم رسوماً غير دستورية على كل طالب وطالبة؛ دفع مبلغ 8500 ريال عداً ونقداً تحت مسمى مشاركة مجتمعية ليُقبل تسجيله بمدارس الدولة والحكومة!

 والمدرس بدون مرتب، وهناك زي مدرسي، وكتب تُطبع بمطابع الدولة وتباع بالسوق السوداء بالأرصفة، وكل طالب وطالبة يضطر لشراء المنهج الدراسي بمبلغ مرهق. وأما طلبة وطالبات الجامعات فرسوم واقساط دراستهم وأسعار كتبهم أضعاف مضاعفة.

​بل إن الدراسة ببعض الكليات 12 شهراً بدون إجازة ككلية الشريعة والقانون، انتهوا من أداء الامتحانات قبل عيد الأضحى بيوم واحد.. أجزوا أسبوعين، ومنذ ثلاثة أيام بدأ عام دراسي جديد!

​ومن لديه خمسة أو ستة أبناء -كحالي- يحتاج مطلع محرم من كل عام مبلغ مائتين إلى ثلاثمائة ألف ريال؛ رسوم وقسط اول للجامعات والمدارس وكتب، وكل ذلك عقب رمضان وعيدين!!

​أليس هذا تعذيباً ممنهجاً للشعب؟

​أشهد لله أنه قبل أسبوع كان معي مبلغ 300 ألف ريال، والليلة لم يعد بجيبي وبيتي سوى ثلاثة آلاف ريال، جلّها ذهبت للمدارس والجامعات والتعليم التجاري المخصخص المُسلَّع.. 

وأنا متقشف شبه جائع، سيارتي مُقرّشة بالكراج، وأخزّن بقات مُدعس بروليتاري بألف قرش، وشبه ميت ببيتي لا أغادره بسبب العوز والفاقه والقل.. فكيف هو حال من لا يجد قوت يومه؟

​أليس الأولى بكم التخفيف عن الناس بتأجيل الدراسة إلى مطلع أكتوبر بداية الشتاء، إلى أن يلتقط الناس أنفاسهم، ويذهب الصيف القائض وينتهي موسم الامطار أليس هو الأصوب والأسلم؟

​أليس الأولى إلغاء الرسوم الادستورية المرهقة على الطلاب تحت مسمى “مشاركة مجتمعية”، وصرف الكتب مجاناً لأنها تُطبع بمطابع الكتاب المدرسي المملوكة للدولة، لأن شعبنا مُصبّح جائع؟

​أليس علاج الفقر والجوع تخفيف أسعار الوقود والغاز والكهرباء إلى النصف، لأن سعره عالمياً انخفض، ولأن الشعب جائع؛ بدلاً من الهروب إلى الأمام بدق طبول الحرب والدعوة إلى التحشيد والتعبئة العامة، والجنوح للسلام؟

​أليس الأصوب تخفيف أسعار الكهرباء والخدمات الأساسية لأنها الأغلى عالمياً، ولأن الشعب جائع مترنح منهك شبه ميت؟

​أليس الأصوب صرف مرتب شهري لكل موظفي الدولة، لتحدث دورة اقتصادية ونقدية ويُكسر الجمود والركود والكساد الاقتصادي القاتل لأن الجوع فتك بالناس، بدلاً من النفير العام والتعبئة والتحشيد للحروب؟

​الحرب حرب الموائد، والشعب مُصبّح جائع منهك مسّه الضر، وحالة الناس لا يعلم بها إلا الله… 

ومعالجة الجوع والفقر والعوز تكون بتخفيف الاستغلال والجشع والتعطش للربح بترخيص الوقود والغاز والكهرباء والماء والاتصالات والغاء الرسوم المرهقة الباهضة المفروضة على التعليم والصحة وبقية الخدمات الاساسية..

وبالذهاب لسلام حقيقي، وليس بالهروب إلى الحرب.

زر الذهاب إلى الأعلى
Your request was blocked.