فضاء حر

والله إنهم أهانوا الوظيفة العامة

يمنات

أسامة الأصبحي

لم تعد الوظيفة العامة في اليمن تُمنح للكفاءة، ولا تُقاس بالخبرة والمؤهل والنزاهة، بل أصبحت في كثير من الأحيان غنيمة تتنازعها المحاصصة، وتوزعها الولاءات، وتفرضها موازين القوة.

المؤلم أن ترى مواقع المسؤولية تُسند أحيانا إلى من لا يملك مؤهلًا يؤهله لها، أو إلى أشخاص كانوا بلا عمل، وبعضهم لم يقدم للمجتمع سوى الضرر، بينما تُقصى كفاءات قضت سنوات عمرها في الدراسة والخبرة وانتظار فرصة عادلة.

والأشد وجعا أن بعض الوجوه التي عفا عليها الزمن ما زالت تعود إلى المشهد، وكأن الدولة عاجزة عن إنجاب جيل جديد من الكفاءات، وكأن المناصب حقّ أبدي لمن سبق أن جلس عليها.

هذه ليست مجرد تعيينات خاطئة، إنها إهانة لفكرة الدولة، وإهدار لمبدأ تكافؤ الفرص، واعتداء على حق المجتمع في إدارة كفؤة ونزيهة.
حين تصبح الوظيفة العامة مكافأة حزبية أو وسيلة لإرضاء الولاءات، تُقتل الكفاءة، ويُحبط الشباب، ويصبح القانون مجرد نص جميل لا يجد طريقه إلى الواقع.

الدولة لا تُبنى بالمحاصصة، ولا تُدار بالترضيات، ولا تنهض بمن لا يستحقون مواقعها.

احترموا الوظيفة العامة قبل أن تطالبوا الناس باحترام الدولة.

لم يعد السؤال في اليمن: من هو الأجدر بالمنصب؟

بل أصبح السؤال: لمن المنصب؟ ومن يقف خلفه؟

فوالله .. إنهم أهانوا الوظيفة العامة… وأهانوا معها أحلام جيل كامل.

زر الذهاب إلى الأعلى
Your request was blocked.