فضاء حر

حين تصبح المخابرات فوق البرلمان

يمنات

شاهر سعد الحميدي

حين تصبح المخابرات فوق البرلمان، فاعلم أن الدولة في خطر!

ما أورده النائب أحمد سيف حاشد ليس مجرد حكاية عن خلاف بين نائب وجهاز أمني، بل شهادة صادمة على اختلال ميزان السلطة حين تتحول الأجهزة الأمنية من مؤسسات يُفترض أن تخضع للدستور والقانون إلى جهات ترى نفسها فوق المساءلة.

أن يستدعي مجلس النواب رئيس جهاز الأمن السياسي، ثم يرفض الحضور بحجة انشغاله، فتلك ليست مسألة إدارية عابرة؛ إنها إهانة لهيبة المؤسسة التشريعية وتحدٍّ صريح لمبدأ الرقابة والمساءلة.

والأكثر إثارة للقلق أن البعض حاول إنقاذ الموقف بإحضار وزير الداخلية بدلاً من رئيس الجهاز، وكأن المطلوب إغلاق الملف لا كشف الحقيقة. هنا تحديداً يظهر الفرق بين من يريد دولة مؤسسات، ومن يريد مؤسسات تُستخدم لتغطية أخطاء السلطة.

أما موقف النواب الذين أصروا على حضور رئيس الجهاز شخصياً، فهو موقف يُحسب لهم؛ لأن البرلمان الذي يعجز عن مساءلة جهاز أمني لا يستطيع أن يدّعي أنه يحمي حقوق الناس أو يمثلهم.

المشكلة ليست أحمد سيف حاشد وحده، ولا المحتجين وحدهم؛ المشكلة هي: هل نحن أمام دولة يحكمها الدستور والقانون، أم أمام أجهزة وسلطات فوق القانون؟

هذه الوقائع يجب ألا تُدفن في ذاكرة اليمنيين. فالحقوق لا تموت بالنسيان، والانتهاكات لا تتحول إلى شرعية بمرور الزمن، ومن يملك سلطة الاعتقال والقوة يجب أن يكون أول من يخضع للمساءلة.

الدولة القوية ليست التي يخاف منها المواطن، بل التي يخاف فيها المسؤول من القانون.

زر الذهاب إلى الأعلى
Your request was blocked.