فضاء حر

شرعية الفنادق… وفضيحة الولاءات

يمنات

يحيى القحطاني

يا رشاد العليمي؛ أيُّ دولةٍ تريدون استعادتها، وأنتم عاجزون حتى عن توحيد بندقيةٍ واحدة تحت سلطتكم؟ وأيُّ شرعيةٍ هذه التي تتحدثون باسمها، وأنتم سلطةٌ بلا قرار، وجيشٌ بلا قيادةٍ موحّدة، وأحزابٌ وجماعاتٌ وقادةٌ وفصائلُ مسلحةٌ تتنازعها ولاءات الخارج؟ الرياض لها أتباعها، وأبوظبي لها أتباعها، وواشنطن ولندن وإسطنبول والدوحة لهم أتباعهم، ثم تجتمعون لتحدثوا اليمنيين عن (وحدة الصف) و(غرفة العمليات المشتركة)! هذه ليست شرعية دولة، بل شرعية فنادق ووكلاء؛ تتعدد فيها الولاءات بقدر تعدد العواصم التي ترعاها وتموّلها.

وقبل أن تتحدث عن استعادة الدولة، أجب اليمنيين بوضوح: هل تملك قرار تعيين قادة التشكيلات المسلحة أو إعفاءهم؟ وهل تستطيع إصدار أمر عسكري مباشر وملزم للجميع، فينفذه القادة دون الرجوع إلى مموليهم وداعميهم في الخارج؟ فإذا كان لكل فصيل قائده، ولكل قوة ممولها وسلاحها ومرجعيتها، فبأي حق تطلبون من اليمنيين تصديق أنكم تمثلون دولةً واحدة وجيشًا واحدًا؟

ثم يأتي السؤال الذي لا تستطيع كل مؤتمراتكم وبياناتكم الهروب منه: من أين تستمد شرعيتك يا عليمي؟ هل منحك الشعب اليمني تفويضه عبر انتخاباتٍ حرة؟ أم أن موقعك جاء عبر ترتيباتٍ سياسية صُنعت خارج اليمن، ثم طُلب من اليمنيين التعامل معها باعتبارها شرعيةً مكتملة الأركان؟ ومن فوّضك للحديث باسم شعبٍ لم يخترك، ورفع راية السيادة نيابةً عنه؟

حين تصبح الدولة بلا سيادة، والجيش بلا قيادة موحّدة، والقرار موزعًا بين العواصم والممولين، فإن الهزائم المتكررة في المخا والجوف ومأرب وتعز لا تكون مجرد إخفاقات عسكرية، بل انعكاسًا لتفكك منظومةٍ تدّعي أنها تمثل الدولة. فكيف تطلبون من اليمنيين تصديق أنكم مشروع استعادةٍ للدولة، بينما القرار مرتهن للخارج، والقوة موزعة بين الوكلاء، والولاءات تتنافس على النفوذ والمال؟

وفي الأخير، كفى خداعًا باسم (الشرعية)؛ فاليمن ليس فندقًا تُدار غرفه من الرياض وأبوظبي وإسطنبول والدوحة وواشنطن ولندن، ولا غنيمةً تتقاسمها العواصم والممولون. الشرعية تفويضٌ من الشعب، والسيادة قرارٌ يمني، ومن فقد الاثنين لا يحق له احتكار اسم اليمن أو التحدث باسم دولته. انتهى زمن المتاجرة بالشرعية؛ فاليمن وطنٌ لا وصاية عليه، وسيادته ليست للبيع، وقراره لا يُدار من خارج حدوده.

والله من وراء القصد.

زر الذهاب إلى الأعلى
Your request was blocked.