فضاء حر

تركتُ لكُم السَّاحة.. وأَخَذتُ معيَ سَلامِي

يمنات

أماني محمد

يوماً ما، حذرني أحد الأصدقاء قائلاً: “انتبهي لنفسكِ يا أماني، إني أخشى عليكِ من طبيعة الطرح الذي تقدمينه في صفحتك.”

​استغربتُ حديثه وسألته: “مِمّ الخوف؟ إنني لا أنتهج الفجور في الخصومة، ولا أسيء إلى طرف، ولا أنساق خلف الخطابات المتطرفة!”

فأجابني بإيجاز: “تلك هي المشكلة بالضبط!” كونك تفككين اللعبة الذي يقتات منها تجار الحروب كون هؤلاء لا يخيفهم الصراخ والملاسنات.. بل يخيفهم الوعي حين يكتمل!

مرت الشهور، حتّى أدنيتُ عدسة القراءة من واقعنا، ففهمتُ ما كان يقصده جلياً. 

إن تجار الحروب والاستثمار السياسي لا يزعجهم التراشق اليومي ولا خطابات الحقد والتشظي، بل على العكس؛ فالأطراف المتطرفة تغذي بعضها وتخدم بقاء الاستبداد وتزييف وعي المجتمع عن حقوقه المشروعة.

بحيث ستجد متطRف هنا يدعمه متطRف في الطرف الآخر؛ كلاهما يمارسان التقية السياسية، يختلفان في دعوات السلام لكنهما يتفقان تماماً على ديمومة الانقسام! هؤلاء هم الحلفاء المفضلون لـ “تجار الحرب”؛ لأنهم يؤمّنون لهم التغطية لنهب الحقوق وتزييف الوعي وإلهاء الشارع بخطابات الكراهية والفجور في الخصومة.

بينما الخطر الحقيقي في نظر تجار الصراع يكمن في الخطاب الوطني الجامع؛ ذاك الذي ينادي بإيقاف الحرب، والمصالحة الوطنية، وبناء دولة النظام والقانون والمواطنة، وإحلال معايير الكفاءة بدلاً من النفوذ السلالي، العائلي، أو القَبَلي.

واليوم، وأنا أرى خريطة هذا الوطن تُقطع بأقلام الاستقطاب، وأصوات الفجور في الخصومة والاصطفافات تبتلع صوت العقل، تذكرت نصيحة ذاك الصديق الذي حذرني من “الاعتدال” في زمن الطربال!

​أقف اليوم بينكم، لا لأستفتيكم في حوادث اليوم وغبار المعارك، بل في مسار القلم ومسؤولية الكلمة ….

​هل ترون أن الخطاب الذي ينحاز للدولة والعدالة والكفاءة، ويستنهض أواصر اللحمة الوطنية ويحارب المحسوبية والنفوذ المناطقي، هو الخطاب الذي يجب أن نستمسك به مهما اشتدت الرياح؟ أم أن السباحة في التيار المعتدل في زمن العواصف غرق؟

​أردتُ أن أسمع منكم.. لا كجمهور ومتابعين، بل كأهل شورى وعقول نسترشد بها

كيف ترون ما أقدمه في هذه الصفحة؟ وما هي نصيحتكم لاستمرار هذا القلم في أداء رسالته دون أن يحيد أو ينكسر؟

​أفتوني في أمري، فما كنتُ لأستبدّ برأيٍ وأنتم الشُّهود.

زر الذهاب إلى الأعلى
Your request was blocked.