ليس بالمال العام والمشيخات يمكن الحفاظ على الوحدة..

في إطار إحياء المشيخات القبلية وبعض السلاطين، فأن السلطة الحالية تدفع المبالغ الكبيرة لإحياء شخصيات أندثرت تاريخها القبلي بعد استقلال الجنوب 1967م بتوحيد 21سلطنة ومشيخة.

آخر تلك الجهود للبحث عن مشائخ وسلاطين لمواجهة الحراك الجنوبي ما صرح به محافظ محافظة أبين الذي قال" لدينا الكثير من المشائخ ومنهم من العيار الثقيل، والمطلوب الأ ن من القيادة السياسية أن تدعمنا في البحث تحت التراب عن القيادات الوحدوية الذهبية والتي عندما ترفع عنها التراب سيظهر لمعانها وتعمى عيون كل القوى الضعيفة، وهو موجودون ولكنهم مهملون" كما ورد في صحيفة (الميثاق) الناطقة بأسم المؤتمر الشعبي العام.

والبحث تحت التراب لمشائخ وطلب الدعم لهم مشكلة جديدة لم تعد مقبولة لدى معظم سكان المحافظات الجنوبية الذين كانوا قد تجاوزوا المشيخات والسلطنات إلى بناء الدولة بمؤسساتها قبل الوحدة.

فإذا كانت السلطة وأجنحة فيها قد دعمت طارق الفضلي لسنوات ومكنته من بيع أراضيها بمقابل بسطها ورموزها على أراضي واسعة في أبين حيث مزرعة فخامة الرئيس هناك فأن السلطة اليوم تبحث تحت التراب عن مشائخ ليقفوا ضد موقف طارق الفضلي، إلى جانب البحث عن (طوارق) وآل (الفضلي) ليصد كل واحد منهم الآخر.

إن حل الأزمة لا تتم بصرف أموال الدولة التي يعاني فيها معظم الشعب من الجوع والمرض لمن هم تحت التراب وإنما عبر إيجاد عدالة اجتماعية وشراكة وطنية في السلطة والثروة التي يعبث بها البعض من المقربين، فيما نسبة البطالة قاتلة والانفلات الأمني يتزايد، والتناحرات القبلية تضر كل واحد منهما الأخرى، وبدعم في معظم الأحيان من متنفذين وأجنحة في السلطة ذاتها.

لم يعد البحث عن مشائخ كما حدث في عدن  عام 1994م مجدياً في مدينة عريقة بمدنيتها، فتلك أساليب عفت عليها المدن المدنية، وإنما بوجود المواطنة المتساوية والمساواة في الحقوق والواجبات، فعلاً لا قولاً.. والحديث اليوم عن أحياء نزعات قبلية ، واستخدام أساليب (فرق تسد) لن تؤدي إلى وحدة وطنية اليمن أكثر حاجة إليها في هذا الظرف الأكثر صعوبة وتعقيداً.

فإذا كانت جروح صعدة في شمال الشمال بحروبها الخمسة لم تندمل ويجري التحضير لحرب سادسة فأن القيادة إذا لم تترك غطرستها وتخيلها بأن كل الأوراق بيدها سوف تواجه صعوبات أشد في المحافظات الجنوبية والتي ربما تتحول إلى شظايا خطرة.

فهل تنجو البلاد من أزماتها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية أم أن السلطة تجرها إلى الغرق في مستنقعات جديدة.

 

 

 

  • Related Posts

    قراءة تحليلية لنص “سيل حميد” لـ”أحمد سيف حاشد”

    يمنات النص يكشف عن أبعاد سياسية واجتماعية تتجاوز الحدث الفردي إلى واقع الشعب اليمني..  حاشد يبرهن على قدرة النثر التأملي في الجمع بين الذاكرة الفردية والوعي الجماعي.. النص صرخة اخلاقية…

    Artificial eyelashes can lead to vision loss

    Artificial eyelashes can lead to vision loss Artificial eyelashes can lead to vision loss Artificial eyelashes can lead to vision loss Artificial eyelashes can lead to vision loss Artificial eyelashes…

    You Missed

    قيامة الملح

    قيامة الملح

    خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

    خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

    الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

    الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

    إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

    إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

    Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

    Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

    المبعوث الأممي يصل عدن

    المبعوث الأممي يصل عدن
    Your request was blocked.