تكوين جماعات مسلحة جديدة و باعتراف وموافقة السلطات الرسمية .. أخطر حالات السقوط للمشروع الوطني

يمنات
كان من ضمن أهداف الحراك الجماهيري السلمي للتغيير ، تحويل الجماعات المسلحة التي تكونت في الفترات الماضية نتيجة ظروف استثنائية في حروب صعده الست ، وغيرها من القوى إلى قوى سياسية تخضع لأحكام وقوانين العملية السياسي..
و كان من ضمن شروط التهيئة لهذا التحول إيجاد الظروف الملائمة وبسط سيادة مؤسسات الدولة المختصة على كامل الجمهورية اليمنية ووفقا للنظام والقانون، كي تطمئن تلك القوى من وجود دولة تحمي الجميع بحياد واستقلال وتجرد، تقنعها على ترك سلاحها باطمئنان لكن ما حصل: كان بخلاف ذلك تمام حيث بدأت تلك القوى التي سيطرت على السلطة في دعم وإقامة وإنشاء جماعات مسلحة اخرى قبلية وحزبية وتوسعت الى مذهبية، بل وقسمت الجيش بين تلك القوى عن طريق ما يسمى الهيكلة وتحول الى سلطة ونفوذ تلك القوى التقليدية التي تحركت الجماهير السلمية لإزاحتها وبدلا من طمأنة القوى المسلحة التي أشرنا اليها للدخول في عملية سياسية وترك مهام حماية الوطن والأمن العام والسكينة العامة وتطبيق سيادة القانون لسلطات الدولة المستقلة والمحايدة.
فقد ذهبت الى بعثرت بقية هذه المؤسسات ومهامها، ولم يقتصر الحال على ذلك بل قامت القوى التقليدية المسيطرة على القرار بخلق وإنشاء جماعات مسلحة، واستقدمت لذلك الإرهابيين المطاردين من جميع أنحاء العالم الى اليمن بدعوى الجهاد ضد الروافض والمجوس والصفويين وغيرها من المسميات العنصرية، من أبناء اليمن الذين يشكلون جزء من النسيج الاجتماعي منذ عقود غابرة ..
الخطورة في القوى العسكرية الجديدة انها تشكل بموافقة ضمنية واعتراف من السلطات الرسمية، وعبر مؤسساتها وإعلامها الرسمي وتصدر قرارات جمهورية تشرعن لهذه الوقائع التي تنخر وتفتك بالنسيج الاجتماعي الوطني، وحالة القبول والانسجام والتعايش التاريخي على أساس الشراكة الوطنية..
فهل من وقوف ضد هذا التشققات والانهيار ان في الشراكة الوطنية، و تحويل اليمن الى بؤرة صراع دولي إقليمي طائفي لا يبقي ولا يذر ؟؟؟؟
و في الأخير هل يعلم الرئيس والحكومة واللجنة الأمنية والقوى السياسية ومؤتمر منتجع موفمبيك ، ان قيام هذه الكيانات على اسس مذهبية او فكرية جهادية بأجنحة عسكرية وبتشكيلات غير وطنية ذي سوابق خارجة عن القانون ، ستكون الدولة وسلطاتها اول المتضررين لان هذه القوى ما ان تتمكن حتى تنازع الدولة سلطتها وان البسطاء من أبناء وطني سيكونون وقودا للحروب العبثية بصيغة طائفية عنصرية باسم الدين، في حين انها بالنسبة لمن يدعون اليها ليست الا تجارة تواكب مع العملية السياسية المزعومة التي يسيطر عليها القوى التقليدية سبب السقوط والانهيار والهدم للمشروع الوطني للدولة المدنية التي تتسم بديمومة التطور والتنمية والتغيير الطبيعي..
فلا يمكن لعوامل وقوى وأفكار وسلوكيات السقوط والانهيار ان تتحول الى عوامل نجاح وتنمية وتطور.
* محام ومستشار قانوني

  • Related Posts

    إسطنبول التي لم أزرها بعد

    يمنات محمد المخلافي تقف تركيا اليوم كقوة إقليمية وجسر حضاري يربط بين الشرق والغرب، جامعةً بين مجد الماضي وتطلّع المستقبل. أحب تركيا، وأعشق جمال طبيعتها، مدنها وريفها، وثقافة أهلها وتفاصيل…

    جمعيات اليمنيين في المهجر الأوروبي: عندما يصبح اللقب أكبر من العمل

    يمنات حميد عقبي منذ اندلاع الحرب اليمنية عام 2015، اتسعت دوائر الهجرة واللجوء، وتوزع اليمنيون على بلدان كثيرة، بينها دول أوروبية لم تكن تضم جاليات يمنية كبيرة من قبل. ومع…

    You Missed

    وزير الخارجية المصري يؤكد ضرورة استقرار اليمن وضمان أمن وحرية الملاحة

    وزير الخارجية المصري يؤكد ضرورة استقرار اليمن وضمان أمن وحرية الملاحة

    تقرير أممي يكشف عن ارتفاع عدد النازحين داخلياً في اليمن منذ تصاعد النزاع في الساحل الغربي

    تقرير أممي يكشف عن ارتفاع عدد النازحين داخلياً في اليمن منذ تصاعد النزاع في الساحل الغربي

    العثور على يد مبتورة في مقبرة بصنعاء

    العثور على يد مبتورة في مقبرة بصنعاء

    سائقو النقل الثقيل يطالبون بوقف الجبايات على طريق تعز – عدن

    سائقو النقل الثقيل يطالبون بوقف الجبايات على طريق تعز – عدن

    جيبوتي تحذر من موجة نزوح يمنية متصاعدة وتكشف رقمًا مقلقًا للاجئين

    جيبوتي تحذر من موجة نزوح يمنية متصاعدة وتكشف رقمًا مقلقًا للاجئين

    مثقفون يمنيون يناشدون سلطة صنعاء الإفراج عن الدكتور المضواحي وإعادة اعتباره

    مثقفون يمنيون يناشدون سلطة صنعاء الإفراج عن الدكتور المضواحي وإعادة اعتباره