ما أخفاه التقرير!

يمنات
التقرير الأولي للجنة التحقيق في عملية الهجوم على مجمع وزارة الدفاع في صنعاء أمس الخميس صدر بالفعل على غير عادة سائر لجان التحقيق السابقة، وهذا بحد ذاته خبر هام.
إنه أول تقرير يصدر عن لجنة تحقيق يمنية بهذه السرعة، هكذا يستحق كتابته بالبنط العريض على رؤوس الصفحات. أو على الأقل، هو أول تقرير يصدر عن لجنة تحقيق مشكلة من هادي في حادث كبير أو صغير عرفه عهده الغارق في حوادث كهذه.
هل كان أي منا يتخيل صدور تقرير أصلا عن هذه اللجنة؟ قد يكونون قلة من تخيلوا ذلك إن وجدوا أصلا. ف”لجنة التحقيق” في اليمن هو العنوان الذي تشكل تحته عادةً فرق إعدام الحقيقة. لا أكاد أتذكر تقريرا للجنة تحقيق في حادث إرهابي أو حادث تحطم طائرة، وما أكثرها من حوادث في زمن هادي. أقل من عدد أصابع اليد الواحدة صدرت تقارير عن العشرات من لجان التحقيق المشكلة من هادي خلاله عاميه الماضيين.
وهذا ما يجعل من هذا التقرير سابقة. وما زاد من تفرده أنه صدر أيضاً بسرعة فائقة.
إنه تقرير تاريخي، يمكنك أن تندهش هكذا، أو تذهب أبعد في إمتداحه فتصفه مثلاً بأنه بيضة عبدربه غير المسبوقة..
يستحق الإشادة فعلا في هذا الخصوص، وبدون تندر. لكن هذا التقرير الذي صدر مشكوراً وكان منتظراً منه وضع حد للغموض الذي لف القصة، لم يزل الغموض، بل أضاف له غموضاً أكبر من عنده.
فجوات وعلامات إستفهام كثيرة حملها التقرير. في ضوء الشحيح من المعلومات الذي توفر لنا، يمكننا القول إننا أمام تقرير لجنة تحقيق لا يهدف كشف الحقيقة للناس بل قتلها وإخفائها عن أنظارهم..
وحتى لا يبدو الأمر وكأنه حكم نهائي وسريع ومتعسف وأي شيء قد يتبادر إلى أذهانكم، دعونا نأخذ الحكاية على جرعات:
لنبدأ من أي مكان في التقرير.. من بند “خسائر المعدات” مثلا..
“ثلاث سيارات إسعاف تدمير جزئي أربع سيارات مدنية وعسكرية تدمير كامل ثلاث باصات 24 راكب تدمير جزئي”، هذه هي السيارات التي تحدث التقرير عن خسارتها في الهجوم.
لكن هناك ما لا يقل عن 8 سيارات تم الإبلاغ عن سرقتها من داخل المجمع ولم يتطرق إليها التقرير، سرقت خلال الهجوم من قبل المهاجمين على الأرجح ولا معلومات دقيقة حول ما الذي حملته على متنها تلك السيارات.
فيما يلي، تفاصيل السيارات الثمان المسروقة من داخل مجمع الدفاع بأنواعها وأرقام لوحاتها:
1- عربة عسكرية، رقم اللوحة (11526)،
2- تويوتا- هيلوكس، رقم اللوحة (662157)،
3- تويوتا- هيلوكس، رقم اللوحة (921227)،
4- تويوتا- هيلوكس، رقم اللوحة (55223)،
5- تويوتا- هيلوكس، رقم اللوحة (222385)،
6- تويوتا- كورولا، رقم اللوحة (21194..)،
7- تويوتا- إيكو (تاكسي)، رقم اللوحة (276271)،
8- هيونداي- سنتافي، رقم اللوحة (872192).
لماذا أخفت لجنة التحقيق السيارات المذكورة هنا؟
هل لكي تخفي عنا ما يبدو أنه حدث وهو أن المهاجمين نفذوا مهمتهم بنجاح؟
التقرير ذكر أن عدد المهاجمين 12 مسلحا أغلبهم سعوديون وأنهم قضوا جميعا في الحادث. لكن هناك من سرق 8 سيارات بعد أن حملها بالكثير مما يريد وذهب!
عدد المهاجمين كان أكبر بكثير من 12 مسلحا، ربما بأكثر من الضعف طالما أنهم سرقوا ثمان سيارات، بينها عربة عسكرية، من داخل المجمع وذهبوا. هذا ما تقوله السيارات الثمان وأمور أخرى كثيرة قد يظهر الكثير منها في قادم الأيام.
من حائط الكاتب على الفيس بوك

  • Related Posts

    الصورة والانعكاس

    يمنات منال هاني* تخيّل مرآةً سحرية: تقف أمامها، ترى صورتك كما تحب أن يراك العالم. ابتسامة مثالية، حياة مليئة بالإنجازات، آراء جريئة لا تخشى أحدًا. ثم تدير ظهرك للمرآة وتعود…

    Trend Waves: A Revolution of Normalization and the Reframing of Concepts

    Yemenat Manal Hani In the world of social media, the trend wave has become the most powerful cultural and social force of our time. A fleeting moment, whether unusual, absurd,…

    You Missed

    قيامة الملح

    قيامة الملح

    خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

    خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

    الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

    الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

    إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

    إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

    Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

    Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

    المبعوث الأممي يصل عدن

    المبعوث الأممي يصل عدن
    Your request was blocked.