الدرس من تفجير مسجد الاسماعيليين بصنعاء

يمنات
الدرس الأساسي في العملية الإرهابية ضد الاسماعيليين هو التالي:
ما يجب أن يفهمه الحوثيون، خصوصا في صنعاء، أن أمنهم الخاص هو جزء من الأمن العام، وأن جهودهم الأمنية الواضحة حتى الآن تركز على أمنهم “الخاص”، عبر تشديد الإجراءات الأمنية بشكل أكبر في المناطق التي ينتشر فيها سكان أكثر من جماعتهم أو حول المساجد والمنشآت المحسوبة عليهم (مع أن المساجد في اليمن لا فرز فيها)..
قد يكون ذلك مبررا بالنظر إلى أن الجماعات الإرهابية تضع جماعتهم كهدف رئيس للعمليات، ولكنه مبرر على مستوى السطح، أما على مستوى العمق، فإنه لاقيمة لأية احترازات أمنية جزئية مالم تكن ضمن الأمن العام للمواطنين ككل.
هذا أولاً وثانياً أنتم من تصديتم لتحمل المسألة الأمنية، ومن المعيب واللاوطني ولا أخلاقي أن ينصب جهدكم على حماية أنفسكم فقط، أو أن يدفعكم “الإرهاب” وعملياته الإجرامية إلى الزاوية الضيقة التي لا تعودون تنظرون لأمن البلاد إلا عبرها.
رغم كل جهودكم الأمنية، ورغم كل الإعلانات التي تكررت مؤخرا عن إحباطكم لعمليات إرهابية قبل وقوعها؛ إلا أن الملاحظ لكل الناس أن العاصمة مثلا تعيش حالة فوضى أمنية غير مسبوقة:
– المسلحون يتجولون في كل الشوارع والأحياء جماعات وفرادى (وبينهم مجاميعكم التي يمكن لأي مسلحين أن يدعوا أنهم منها ببساطة).
– السيارات غير المرقمة، تنتشر في صنعاء كأن صنعاء معبر أو خمر!! نتيجة تعطيلكم طبعا لدور المرور الذي لم تعد لديه من مهمة غير تنظيم السير في الجولات دون أية سلطة (لم يعد الشرطي حتى قادرا على منح مخالفة مرورية).
– الدراجات النارية التي خاضت الحكومات السابقة معارك لتنظيم عملها، بعد استغلالها في كثير عمليات إجرامية؛ جئتم أنتم وأطلقتم لها كامل الحرية.
– الجهاز الأمني الحكومي بات شبه معطل إلا من المهمات التي توكلونها إليه، وإلا من الأولويات التي تضعونها له، من وزارة الداخلية حتى أصغر قسم شرطة.
– مكاتب مشرفيكم الأمنيين باتت سلطة موازية لسلطات الجهاز الأمني، على بدائية أدواتها وعدم امتلاكها أية بنية معلوماتية أو تقانة حديثة ولو بالحد الأدنى الذي كان قائما لدى الجهاز الحكومي.
الوضع الأمني في العاصمة، لكل ذلك وغيره، خطير جدا، ولا يغرنكم السكون الخادع والذي يظهر أن كل الأمور مستتبة وآمنة بينما هي على العكس تماما..
وأنتم المسؤولون، وليتكم تعرفون ما الذي تجنونه على أنفسكم وعلى اليمنيين بتعطيلكم لكل مؤسسات الأمن بدلا من تفعيلها وإصلاحها مادام تعتبرونها فاسدة، وهي كانت كذلك بالفعل، ولكن استبدالها بأذرع من مليشياتكم لن يقود إلا إلى المزيد من تدمير ماتبقى من دولة، عدا عن نسف أمن المجتمع برمته طبقا للطريقة التي يعمل بها عقلكم الأمني هذه الفترة.
لن تأمنوا مالم يكن المجتمع كله آمناً، هذه قاعدة لا تحتاج لكثير جدل.
نعم لأمن “الوطن” لا لأمن “الجماعة”.
من حائط الكاتب على الفيسبوك

  • Related Posts

    Trend Waves: A Revolution of Normalization and the Reframing of Concepts

    Yemenat Manal Hani In the world of social media, the trend wave has become the most powerful cultural and social force of our time. A fleeting moment, whether unusual, absurd,…

    خطاب ترامب المرتقب: الأهداف والعواقب

    يمنات شادي الاثوري ​تقوم وكالات أنباء أمريكية بالترويج بشكل غير مسبوق لخطاب ترامب الليلة؛ ترامب الذي وصف معلقون ومتخصصون في التحقق من صحة الادعاءات ظاهرةَ الكذب في خطاباته ونقل الأخبار…

    You Missed

    سريع يعلن عن عملية عسكرية مشتركة جنوبي فلسطين المحتلة

    سريع يعلن عن عملية عسكرية مشتركة جنوبي فلسطين المحتلة

    في اول رد فعل على شطب حكومة صنعاء الاف الوكالات التجارية.. شركة العاقل تحذر من الادعاء بوكالتها الحصرية لمنتجات فولفو

    في اول رد فعل على شطب حكومة صنعاء الاف الوكالات التجارية.. شركة العاقل تحذر من الادعاء بوكالتها الحصرية لمنتجات فولفو

    متوسط أسعار الذهب في صنعاء وعدن الإثنين 06 إبريل/نيسان 2026

    متوسط أسعار الذهب في صنعاء وعدن الإثنين 06 إبريل/نيسان 2026

    مثقفون يمنيون يطالبون سلطات صنعاء بحماية الصحفي عبد الله عبد الإله وأسرته

    مثقفون يمنيون يطالبون سلطات صنعاء بحماية الصحفي عبد الله عبد الإله وأسرته

    رفع سقف طباعة الجوازات في أربعة فروع لمصلحة الهجرة والجوازات

    رفع سقف طباعة الجوازات في أربعة فروع لمصلحة الهجرة والجوازات

    واشنطن وطهران تتسلمان خطة لإنهاء الحرب وإسلام اباد تقف في المنتصف وهرمز ما يزال في عين العاصفة

    واشنطن وطهران تتسلمان خطة لإنهاء الحرب وإسلام اباد تقف في المنتصف وهرمز ما يزال في عين العاصفة
    Your request was blocked.