لتعزيز الجبهة الداخلية

يمنات

كهلان صوفان

هناك أزمة ثقة موجودة بين كافة الأطراف السياسية الواقفة ضد العدوان، وبخاصة مكون أنصار الله وحزب المؤتمر الشعبي العام (ذهب ضحيتها المواطن البسيط) حالت دون تحقيق التقدم المطلوب لمؤسسات الدولة في مواجهة العدوان ومعالجة القضايا الإدارية والمالية والاقتصادية والاجتماعية التي أحدثها ويحدثها تحالف العدوان الغاشم على بلادنا بقيادة جارة السوء “السعودية”…

ورغم النجاح الكبير المتحقق على الجبهة العسكرية والأمنية في المحافظات الواقعة تحت السيطرة، والقفزات النوعية لقوة الردع الصاروخية إلا أنه يجب على كافة الأطراف السياسية المشاركة في الحكومة، وبخاصة مكون أنصار الله وحزب المؤتمر الشعبي العام، تحمّل مسئولية الإخفاق في بقية الجبهات؛ لأن ثقة المواطن بهما وبحكومة الإنقاذ اللذان شكلاها أصبحت تتراجع، كل يوم يمر دون معالجات حقيقية وملموسة، نظرا لما يلمسه ويعيشه من تفاقم لوضعه المعيشي والصحي نتيجةً لطول انقطاع المرتبات (رغم المعالجات الإيجابية المؤقتة بالبطاقة السلعية التي رافقها الكثير من مظاهر الجشع والابتزاز وسوء الرقابة والتنظيم)، وعدم إحتواء وباء الكوليرا (الآخذ في التوسع والانتشار كل لحظة) وتفشي الفساد المالي والإداري (الذي انعكس على المضاربة بالعملة وعدم كفاءة جهاز التحصيل للموارد المتاحة)، وانتشار السوق السوداء بشكل غير مسبوق، والوساطة والمحسوبية والعشوائية في التعيين والترقية في الوظيفة العامة وخاصة في الأجهزة الإيرادية، وتجاوز أنظمة الاستيعاب في الجامعات والمنح الدراسية الداخلية والخارجية (على ندرتها)، وغيرها من مظاهر الفشل التي أصبحت تحاصر هذه الحكومة من كل جانب، رغم تفهمنا أن الظرف الذي وضعت فيه غير طبيعي كوننا في حالة حرب وكون دول العدوان ومرتزقته في الداخل يعملون ليلا ونهارا لإفشال هذه الحكومة؛

ولكن هذا لا يعفيها من المسئولية خاصة وأن حجة المواطن في ذلك أن كل تلك التحديات كانت ماثلة للحكومة ورئيسها عندما قبل وحكومته تحمل المسئولية لإخراج البلد من هذا الوضع المزري، كما أن برنامجها المقدم لمجلس النواب قد احتوى على الكثير من المعالجات التي أخفقت الحكومة في تنفيذ معظمها.

ومعظم الفشل، في اعتقادي، يعود بالدرجة الأولى، إلى سوء الإدارة في معظم مؤسسات الدولة، لأنه في ظل محدودية الموارد الناجمة عن الحصار وسيطرة تحالف العدوان ومرتزقته على الموارد السيادية فإن إدارة الموارد المتاحة بعشوائية وارتجال يؤدي حتما إلى هذه النتيجة الكارثية التي يعيشها المواطن اليمني.

وبالتالي يعد تصحيح الاختلالات الإدارية الموجودة في أجهزة الدولة من أول الأولويات التي لا تحتمل التأخير من خلال إخضاع الوظيفة العامة، غير السياسية، في كافة الوزارات والأجهزة والمحافظات للمنافسة والمفاضلة وفقا للكفاءة والتخصص والخبرة والنزاهة ووفق إجراءات شفافة يطلع عليها الرأي العام وبعيدا عن المحاصصة والوساطة والحزبية والمناطقية والجهوية والمحسوبية، مع منح الصلاحيات الكاملة لهذه الأجهزة والمرافق العامة وعدم التدخل في شؤونها، يرافقه تطبيق نظام متكامل للمراقبة والمحاسبة مرتبط بنظام فعال لتلقي الشكاوي والبلاغات من أصحاب المصلحة والإعلام واحالتها لجهات الاختصاص للتحري والتأكد من مصداقيتها في زمن قصير ومحدد سلفا، ومن ثم الإحالة للنيابة والقضاء الإداري للتحقيق والفصل فيها على صفة الاستعجال.

هذه أول مراحل استعادة ثقة المواطن بالنظام القائم وبأجهزة الدولة وبالمكونات السياسية وبثورة التصحيح…مالم فالمجهول ينتظر الجميع. 

من حائط الكاتب على الفيسبوك

Related Posts

الصورة والانعكاس

يمنات منال هاني* تخيّل مرآةً سحرية: تقف أمامها، ترى صورتك كما تحب أن يراك العالم. ابتسامة مثالية، حياة مليئة بالإنجازات، آراء جريئة لا تخشى أحدًا. ثم تدير ظهرك للمرآة وتعود…

Trend Waves: A Revolution of Normalization and the Reframing of Concepts

Yemenat Manal Hani In the world of social media, the trend wave has become the most powerful cultural and social force of our time. A fleeting moment, whether unusual, absurd,…

You Missed

قيامة الملح

قيامة الملح

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

المبعوث الأممي يصل عدن

المبعوث الأممي يصل عدن
Your request was blocked.