سهى بشارة .. زهرة زنزانة من كرز

يمنات

ايهاب القسطاوي 

«في مثل هذا اليوم 7 تشرين الثاني عام 1988 .. كانت زهرة الجنوب ” سهى فواز بشارة” تلك المناضلة اللبنانية ، ابنة الجنوب الباسل ، ابنة دير ميماس الابية ، والناشطة داخل صفوف الحزب الشيوعي اللبنانى ، وجبهة المقاومة الوطنية اللبنانية ، وإتحاد الشباب الديموقراطي ، على موعد لتنفيذ حكم الشعب على اجتثاث الخونة ، وقد أوكلت اليها “جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية” “جمول” وهي الفتاة العشرينية مهمة اغتيال الخائن “أنطوان لحد” قائد ما كان يسمى بجيش لبنان الجنوبي الموالي للصهاينة ، مساء 7 نوفمبر 1988 في منزله ، وعليه توجهت جنوباً وعرفت بنفسها لعائلة “لحد” بأنها مدربة الايروبكس لزوجته “منارفا” ، وبالتدريج توطدت علاقتها مع أفراد العائلة وباتت تزورهم باستمرار، في مساء يوم العملية دعت زوجة لحد سهى بشارة لتناول الشاي معها >

وافقت بشارة على الدعوة ومكثت حتى وصول الخائن “لحد” ، وبينما كانت تلملم اغراضها للمغادرة ، أطلقت “سهى” طلقتين على “لحد” بمسدس عيار 5.45 ملم، وأصابت صدره وذراعه ، ثم رمت المسدس بعيداً قبل أن يتم القاء القبض عليها من حرسه الشخصي ، وتم نقل الخائن “لحد” إلى المستشفى وقضى ثمانية أسابيع فيه يعاني من مشاكل صحية خطيرة من ضمنها أن ذراعه اليسرى أصبحت مشلولة ، أما سهى فقد تم إعتقالها مباشرة من قِبل حراس الأمن الشخصي للحد في منزله ، وحبسها في معتقل الخيام عقداً كاملاً ، لم يزداها الا اصرارا لتعلن : “ان موت العميل أنطوان لحد بالنسبة إلي هو موت المشروع.

المشروع الصهيوني في لبنان بعدما كرس منذ 1948 في فلسطين” ، وجرى إطلاق سراحها عام 1998 بعد إنطلاق عدة حملات لبنانية وأوروبية مكثفة لصالحها ، وتروي المناضلة اللبنانية سهى بشارة قصتها ، في كتاب “أحلم بزنزانة من كرز” الصادر عن دار الساقي ، و الذي حمل توقيعها : “عن شيء عظيم استطاعت أن تحصل عليه.

لقد صنعت “إبرة”، من خلالها ستصنع معجزات صغيرة، مثل حياكة جورب تقضي به الشتاء ، عندما يريد السجانون معاقبة السجين، يرسلونه إلى الزنزانة الانفرادية “رقم 7” وهناك لا يستطيع النوم، ولا تحريك أي عضو من جسمه ، وبعد نهاية فترة العقاب تلك، يتحول إلى “حيوان” عديم الأهمية ، لكن الإصرار يسترجع الإنسان من القوة التي تريد تحويله إلى هباء ، لا يستطيع المعتقل أن يحتفظ بأي شيء في زنزانته، سوى جسده المحطم.

وإذا عثر الجنود الصهاينة على نواة زيتونة، فإنهم سيضعون الكيس الأسود في رأس الأسير ، والكلبجة في يديه ويرمونه في الزنزانة” ، ما أروع الإنسان حينما يعيش وهو حاملاً لواء قضيتة ، ما أروع الإنسان حينما يعيش وهو متوحداً ، ومنسجماً مع فكره الثوري ، لقد ظلت هذة المناضله العنيدة ، وهذه العاشقة للوطن ، وهذه الرفيقه ، مناضله مع كل موقف ، منسجمه مع مبادئها ونقاءها الثورى».

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏2‏ شخصان‏، و‏‏أشخاص يبتسمون‏، و‏‏لقطة قريبة‏‏‏‏

Related Posts

الصورة والانعكاس

يمنات منال هاني* تخيّل مرآةً سحرية: تقف أمامها، ترى صورتك كما تحب أن يراك العالم. ابتسامة مثالية، حياة مليئة بالإنجازات، آراء جريئة لا تخشى أحدًا. ثم تدير ظهرك للمرآة وتعود…

Trend Waves: A Revolution of Normalization and the Reframing of Concepts

Yemenat Manal Hani In the world of social media, the trend wave has become the most powerful cultural and social force of our time. A fleeting moment, whether unusual, absurd,…

You Missed

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

المبعوث الأممي يصل عدن

المبعوث الأممي يصل عدن

الصورة والانعكاس

الصورة والانعكاس
Your request was blocked.