26 سبتمبر والوحدة الوطنية

يمنات

د. يحيى الماوري

يحتفل اليمنيون بالذكرى الـ 56 لثورة 26 سبتمبر المجيدة والوطن محاط بمخاطر كبرى تهدده بالتمزق والانهيار الداخلي وبالسقوط امام الأطماع الخارجية التي تتكالب عليه من كل حدب وصوب. 

كانت الوحدة الوطنية هدفا استراتيجيا للثورة اليمنية واحتلت الهدف الخامس من اهدافها الستة..

فجاء يوم 22 مايو 1990م ليحقق هذا الهدف الذي كان يمثل القاسم المشترك بين كل الاحزاب والقوى السياسية، وجسد تحقيقه انتصار الإرادة الوطنية في مواجهة كافة التحديات الداخلية والخارجية وأثبت فيه اليمنيون انهم لايساومون بهويتهم الوطنية أمام كل المغريات.

وبذلك الانجاز العظيم امتلكت القوى السياسية اليمنية فرصة تاريخية ربما لم تتوفر لغيرها من القوى السياسية العربية في تجاوز اخطر مخلفات التقسيم الاستعماري في الوطن العربي (اتفاقية سايكس بيكو) المشئومة.. وتوفرت لها اهم مقومات تحقيق مشروعها الوطني. 

لكننا اليوم وبعد مرور أكثر من نصف قرن علی الثورة وأكثر من ربع قرن علی تحقيق الهدف الخامس من اهدافها الستة، نحتفل بهذه المناسبة والشعب اليمني بكل شرائحه وفئاته يمر باصعب الظروف واحرجها والوطن اليمني بكل مكوناته ومناطقه يواجه تهديدا حقيقيا لمصيره ومستقبله ووحدته الوطنية .. لماذا ومن يتحمل المسئولية عن كل ذلك..؟. 

هذه التساؤلات تثور من تلقاء نفسها في ذهن كل موطن يمني ولا تحتاج إلى من يثيرها:

* لماذا فشلت القوی السياسية في احتواء الازمة وتجنيب البلاد الوقوع في اتون اقتتال داخلي ومواجهة حرب خارجية مدمرة ؟.

* لماذا تراجعت هذه الاحزاب والقوى السياسية عن تطوير المشروع الديمقراطي الوحدوي والمحافظة عليه؟.

* لماذا عجزت عن استيعاب فكرة الشراكة السياسية علی اساس الثوابت الوطنية ؟؟.

لا شك ان القوی السياسية بمختلف مسمياتها وانتماءاتها تتحمل المسئولية الاولی عنها,لانها من تمسك بخيوط الازمة وبايديها مفاتيح حلها ووضع حد لها .. لذلك نخاطبهم في هذه المناسبة العزيزة على كل يمني بان يتقوا الله سبحانه في وطنهم ومستقبل اولادهم.

ان الشعب اليمني الصابر، وبالرغم من كل المعاناة والمخاطر الجسيمة التي تحيط به ومشاعر اليأس والاحباط التي تسيطر عليه، واهتزاز ثقته بالقوى السياسية التي تقود الصراع، فانه ما يزال لديه شيء من الامل في ان يستشعر صناع القرار واطراف الازمة في الداخل والخارج مسئوليتهم امام الله وامام التاريخ ، وان يضعوا حدا لمحنته ومعاناته وان يحافظوا على الهدف الخامس للثورة، ذلك ان وحدة الصف الوطني اليوم تمثل ضرورة حياة وضمانة بقاء للكيان اليمني اﻻرض واﻻنسان ولا مستقل حقيقي لليمن في ظل التمزق والفرقة والشتات ..

من حائط الكاتب على الفيسبوك

للاشتراك في قناة موقع يمنات على التليجرام انقر هنا

لتكن أول من يعرف الخبر .. اشترك في خدمة “المستقلة موبايل“، لمشتركي “يمن موبايل” ارسل رقم (1) إلى 2520، ولمشتركي “ام تي إن” ارسل رقم (1) إلى 1416.

Related Posts

الصورة والانعكاس

يمنات منال هاني* تخيّل مرآةً سحرية: تقف أمامها، ترى صورتك كما تحب أن يراك العالم. ابتسامة مثالية، حياة مليئة بالإنجازات، آراء جريئة لا تخشى أحدًا. ثم تدير ظهرك للمرآة وتعود…

Trend Waves: A Revolution of Normalization and the Reframing of Concepts

Yemenat Manal Hani In the world of social media, the trend wave has become the most powerful cultural and social force of our time. A fleeting moment, whether unusual, absurd,…

You Missed

قيامة الملح

قيامة الملح

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

المبعوث الأممي يصل عدن

المبعوث الأممي يصل عدن
Your request was blocked.