المواطن بين سلطتين

يمنات

صالح هبرة

ما نعرفه أن أي مؤسسة يكون معها مسؤولاً على رأس السلم الإداري الموجود بها يتولى إدارة وتصريف أعمالها على ضوء المهام المحددة، ويتلقي التوجيهات ممن فوقه، ويعكسها خُططاً وبرامج، ويخضع للمسائلة.

إلا نحن فإننا على النقيض من ذلك تماماً نعمل بواقع سلطتين سلطة المشرفين وتعتبر السلطة الفاعلة، وصاحبة القرار الفصل، والمتحكم في تسيير الأوضاع، وتتدخل في جميع أعمال الدولة، وتعمل غالباً خارج نظام السلطة المحلية أشبه بحكومة ظل، وسلطة (الجانب الرسمي) التي تعمل بنظام السلطة المحلية وتُعتبر شبه ديكورية؛ تخضع في كثير من أعمالها لتوجيهات سلطة المشرفين ومنهم تتلقى التوجيهات ويتم الاستفادة منها كواجهة تُعلق عليها إخفاقات المشرفين وتجاوزاتهم غير القانونية.

المواطن ضاعت حقوقه بين سلطة المشرف وسلطة المسؤول لا يدري من المسؤول الفعلي، ولا من يضمن له حقوقه أو يشكو له مظلومياته. كل جهة ترمي به على الأخرى يسجن من قبل الأمن الوقائي؛ فيُحول على البحث الجنائي مَن لا يملك قرار سجنه أو إطلاقه بل لايعلم عن قضيته شيئا !!

وهكذا ضاع المواطن، وضاعت حقوقه، واُرتكبت بحقه المظالم وهو يبحث عن الجهة المسئولة؛ لتخلصه من واقعه المشؤوم.

وهي نتيجة طبيعية لوضع أشبه بحكم اللوردات والإقطاعيات لا يمكن أن تكون نتائجه إلا هكذا؛ فمن لا يعرف اختصاصه، ولا المهام الموكولة إليه، ولا يتم تعيينه على أساس معايير معينة يُعطى الصلاحيات على ضوئها لا يمكن أن يقدم دوراً إلا هكذا. كل يوم وهو يمارس دوراً جديداً بحسب القضايا التي تصله فهو المسؤول، والشيخ، والأمني، والقاضي، وأمين الحارة، ومدير البلدية إلا أنه غالباً ما يفقد الأهلية في جميعها.

والسؤال لماذا لا يتم تعيين المشرف في المحافظة محافظاً، وفي المديرية مديراً، وفي العاصمة وزيرا..؟!

بدلاً من الازدواجية هذه وتمييع المسؤوليات. ألا يعبر عن قلة الذوق واللامبالاة بالمواطن، وأليس ذلك يتنافى مع الأخلاق أن يعين مسؤولاً و يعين بجنبه مشرفاً يسلبه كامل صلاحياته ويتحكم فيه كأنه سكرتيراً لديه، وهل نقبلها لأنفسنا ياترى..؟!

ياقومنا طلعنا على أكتاف الفقراء بذريعة أن نخلصهم من الفقر فزدناهم فقراً على فقرهم وبؤساً على بؤسهم فأصبحوا من النادمين.

من حائط الكاتب على الفيسبوك

قناة موقع يمنات على التليجرام انقر هنا

لتكن أول من يعرف الخبر .. اشترك في خدمة “المستقلة موبايل“، لمشتركي “يمن موبايل” ارسل رقم (1) إلى 2520، ولمشتركي “ام تي إن” ارسل رقم (1) إلى 1416.

Related Posts

الصورة والانعكاس

يمنات منال هاني* تخيّل مرآةً سحرية: تقف أمامها، ترى صورتك كما تحب أن يراك العالم. ابتسامة مثالية، حياة مليئة بالإنجازات، آراء جريئة لا تخشى أحدًا. ثم تدير ظهرك للمرآة وتعود…

Trend Waves: A Revolution of Normalization and the Reframing of Concepts

Yemenat Manal Hani In the world of social media, the trend wave has become the most powerful cultural and social force of our time. A fleeting moment, whether unusual, absurd,…

You Missed

قيامة الملح

قيامة الملح

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

المبعوث الأممي يصل عدن

المبعوث الأممي يصل عدن
Your request was blocked.