فضاء حر

الرفيق جار الله عمر.. الايقونة الكفاحية المفقودة للأبد (٢-٣)

يمنات

محمد القيرعي 

 لم يكن لدى في اي وقت ومنذ انتكاستنا المريعة والمزلزلة.. المتمثلة بأستشهاد الرفيق القائد جار الله عمر.. أي أوهام بخصوص خيانة اغلب قادة الحزب وحلفائه في تكتل المشترك.. لتطلعاتنا الجماهيرية والمدنية ولتطلعات الشهيد ذاته المتقدة لتقليم مخالب ديكتاتورية الرئيس صالح الأستحواذية من خلال سعيه انذاك وعبر مشروعه السياسي التكتلي.. لاستعادة التوازن المفقود للعملية السياسية والمدنية والديمقراطية في البلاد.. وأعادة اعتبارها المسلوب على ايقاع مدافع حرب صيف _1994م الانقلابية والعدوانية .. الخ

 

فمع كل مرة استعرض فيها حضور وانجازات ومثالية الشهيد.. فانني ادرك بجلاء مدى الفراغ السياسي والرفاقي والحركي الذي خلفه فينا رحيله.. مثلما ادرك في الوقت ذاته ايضا ان مسالة اعتمادنا على الأثر المباشر لمأثره.. سيتعذّر علينا قطعا إدراكُ حجم الأثر الفعلي والواقعي لاعماله وانجازاته.. كقائد سياسي وحركي ملهم ومحنك الهمنا على الدوام بمثله السامية ومبادئه الثورية المتقدة التي لا تنضب..

فخلال الفترة النشطة الأخيرة من حياته، كان رحمته المشيئة منشغلا من ناحية اولى وبشكل رئيسي بمحاولة تمتين اواصر اللحمة الداخلية والحركية للحزب وتوسيع افاق نضاله السياسي والجماهيري الشعبي.. وبما يعيد له دوره واعتباره وحضوره التقليدي والمؤثر في خارطة العمل الوطني.. ومن ناحية اخرى بتوسيع وتمتين افاق التحالفات السياسية المتنوعة مع باقي منظومة العمل الحزبي والوطني في محاولة يائسة وطموحة منه لايجاد ثقل سياسي وتنظيمي موازي للثقل السلطوي المؤتمري الحاكم بوسائل ديكتاتورية مبطنة.

وكانت علاقتي الشخصية والرفاقية والكفاحية به قد توطدت خلال تلك الفترة التي سبقت استشهاده.. وكنت حينها قد بادرت انذاك والى جانب مجموعة من الفهود السود في التاسع عشر من يوليوا العام _2001م.. بتأسيس اول حركة حقوقية سوداء _ ذات طابع سياسي وجماهيري ومدني.. في تاريخ اليمن..تعني بقضايا المهمشين ومجابهة المعتقدات العنصرية.. كحركة وليدة وناشئة اصلا من عمق معاناتنا ومن محيطنا الطبقي «معشر اخدام اليمن» _بغية الدفاع عن حقوقنا وقضايانا العادلة ومناهضة التمييز العنصري بكافة اشكاله (( حركة الدفاع عن الاحرار السود في اليمن)) برئاستي.. بما ولدته تلك الخطوة من جدل سياسي ونظري وفكري مدوي ومفتوح ومحتدم في عموم المشهدين السياسي والوطني حول واقع ومستقبل العلاقات الانسانية المختلة قي البلاد.

 وهو الجدل الذي تعزز انذاك.. او لنقل مجازا حظي بمباركة حزبنا الأشتراكي اليمني وبعض الاحزاب المعارضة الاخرى والمنضوية في اطار «تكتل احزاب اللقاء المشترك» المعارض والوليد انذاك كتكتل فرضته ظروف الانسداد المعشعش في الافق السياسي في البلاد.. جراء الاختلال المروع بميزان التوازنات السياسية والسائد على ضوء النتائج الاقصائية لحرب صيف عام _1994م الجائرة.. مثل حزبي اتحاد القوى الشعبية اليمنية. ذو الاتجاه الديني والمذهبي اليساري.. وحزب التجمع الوحدوي اليمني.. ذو الميول اليسارية لماركسيّة.. بالاضافة الى رافده الفكري ايضا..«منتدى الجاوي الثقافي والادبي» والذي نلت انذاك شرف عضويته التأسيسية كمنتدى _فكري _سياسي _كان يضم في عضويته رجال النخبة الوطنية الراقية من ساسة ومفكرين واساتذة جامعات.. من بينهم حسب ما اتذكر.. الدكتور محمد علي السقاف. والدكتور. زين السقاف.. والاستاذ علي الحثرة والاستاذ _علي حسن الحريبي. والسفير _احمد كلز.. والرفيق الاستاذ _منصور هائل. والرفيقين الكاتبين..والمغامرين.. عبدالرحيم محسن _وأبراهيم حسن.. والعشرات غيرهم ممن لا يتسع المجال هنا لذكرهم ..

= الا انه وعلى صعيد الموقف الرسمي للحزب الأشتراكي اليمني.. اقول هنا وللأمانة التاريخية ومن باب الأنصاف الشخصي فقد كان كلا من الرفيقين القائدين _الراحل. علي صالح عباد (مقبل) الأمين العام للحزب انذاك. والشهيد/ جار الله عمر _الامين العام المساعد للحزب.. والرجل الثاني في قيادة الحزب العليا _مفتونين بدرجة قوية ومثيرة للتفاؤل بمشروعنا الكفاحي.. التحرري.. معشر اخدام ومهمشي اليمن _ومستعدين لرفدنا ومؤازرة تطلعاتنا المدنية المشروعة وضمان استمراريتها بكل سبل الدعم المتاحة على الرغم من صعوبة الظروف اللوجستية اجمالا المحيطة بالحزب انذاك على مختلف الصعد الحركية والمالية والسياسية والدعائية .. الخ

ومع هذا لم يتوانى كلا الرفيقين.. مقبل_وعمر_ عن منحنا واسناد وثبتنا التحررية تلك بمختلف وسائل الدعم الدعائي والنفسي والسياسي والمعنوي المتاحة انذاك وحتى المادي في بعض الاحيان على رغم شحته.. لدرجة ان الرفيق الامين العام للحزب رحمه الله «مقبل» اصدر توجيهاته الأدارية للادارة المالية للحزب بصرف مخصصاته المالية الحزبية المستحقة له كل شهر لصالح حركة الدفاع عن الاحرار السود في اليمن على الرغم من ضالة تلك المستحقات والتي لم تكن تتعدى في مطلق الاحوال مبلغ الخمسة وعشرين الف ريال يمني ..«اي بواقع اقل بقليل من مائة دولار شهريا» وهو التوجيه الاداري الذي لم يجد طريقه للتنفيذ الفعلي على ارض الواقع العملي بسبب القيود التي فرضها علينا وعلى نضالنا العرقي والطبقي جيوب اللوبي الرجعي والعنصري.. او لنقل مجازا «الطابور الانتهازي الخامس المهيمن داخل الامانة العامة للحزب».

وكان الرفيق الراحل مقبل قد اصدر انذاك تعميما اداريا موجها للدائرة الادارية في الامانة العامة للحزب بمنح منظمتنا الوليدة « حركةالدفاع عن الاحرار السود في اليمن» مقرا اداريا ثابتا ودائما من مكاتب وعقارات الحزب الخلفية الملحقة بمبنى امانته العامة.. وهو التوجيه الذي تعطل هو الاخر عن التنفيذ داخل دوائر الحزب العليا جراء النزعة التهميشية والالغائية التي قوبلنا بها من قبل طابور التوجه الاستحواذي الرجعي داخل هيئات الحزب المختلفة.. والعليا على وجه الخصوص. 

يتبع..

زر الذهاب إلى الأعلى