من لا ينخرط يُكسر

يمنات
يحيى الرباط
في النظام الرأسمالي العالمي، لا تُقاس شرعية الدول بالقانون،
بل بمدى اندماجها في منظومة الهيمنة.
الدولة التي تخرج عن دورة الطاعة الاقتصادية،
وتحاول استعادة قرارها السيادي على مواردها،
تُعاد تسميتها فورًا: دولة مارقة، فاشلة، خطر أمني.
ذريعة “المخدرات” و”المافيات” ليست سوى أداة في ترسانة الإمبريالية،
تُستخدم لتجريم السيادة قبل كسرها،
ولتفكيك الدولة وشيطنة المجتمع تمهيدًا لإعادة الضبط بالقوة.
فالرأسمالية العالمية لا تحارب الجريمة،
بل تحتكر إدارتها وتوزيعها.
النفط، الأسواق، خطوط الطاقة،
هي جوهر الصراع،
أما الخطاب الأخلاقي فمجرد ستار أيديولوجي لتغطية العنف البنيوي للنظام الدولي.
حين تعيد دولة ما تعريف علاقتها بالموارد خارج شروط المركز،
تتحول فورًا إلى مشكلة عالمية.
هذا ليس فشل دول،
بل عنف نظام.
ليس انهيار حكم،
بل اشتباك بين الأطراف والمركز.
وليست القضية حماية شعوب،
بل إعادة إخضاعها لمسار التراكم الرأسمالي بالقسر.
في عالم تُدار فيه السياسة بالقوة،
تصبح السيادة جريمة،
ويُعاد إنتاج الاستعمار بأدوات أحدث،
لكن بالمنطق ذاته:
من لا ينخرط، يُكسر.