فضاء حر

مصري بنكهة يمنية

يمنات

ماجد زايد

هذا الشاب المصري ذكي للغاية، أو ربما وجد حضوره الأذكى عند جمهور اليمنيين، لكنه وبشكل خاص جعل من مهنته وعمله في “بقالة” فكرة ذكية للانتشار، ليقدم من مكانه محتوى اجتماعيًا قصصيًا لقضايا اليمنيين وأساليبهم وعاداتهم وعباراتهم الخالصة. يوسف، مصري بنكهة يمنية، هكذا يعرف عن نفسه ومحتوياته الكوميدية، هي في الحقيقة أبعد بكثير من كونها كوميديا، بقدر ما هي نافذة صغيرة صنعها لحضوره وصوته ليطل عبرها على ثقافة شعب بأكمله.

يوسف يقدم في حساباته بالتواصل الاجتماعي مقاطع يومية عن زبائنه اليمنيين، لهجاتهم، طلباتهم، طريقتهم في الكلام، انطوائهم على حالهم وأحوالهم، خشيتهم من تجاوز حدودهم، وهكذا في كل مرة، أصبح كل زبون يمني يدخل عليه قصة، وكل قصة فيديو، وكل فيديو ضحكة هامة تجمع بين شعبين. يوسف حين يتحدث عن اليمنيين، هو لا يشرحهم فحسب، بل يعيد اكتشافهم وتقديمهم كجيران وأصدقاء ومعجبين. وعبرهم يوثق حياة كاملة تمر أمامه كل يوم، لقد جعل من وقوفه خلف رفوف البقالة طريقًا مختصرًا لفهم ثقافة الشعب اليمني بكافة تنوعاته واختلافاته.

وهكذا يتحقق الإبداع، بالرغم من كل الانتقادات، لكنه أثبت للجميع بأنه ذكي وموهوب ومبدع جدًا. أحيانًا لا تحتاج الكاميرا إلى استوديو كبير، يكفي أن تكون في بقالة صغيرة، لتمر أمامك الحكايات على هيئة بشر. الذكاء في المحتوى لا يكتمل في الضجيج والإزعاج، بل في جعل الناس يرون أنفسهم عبر قصص الآخرين، وهذا ما يقدمه لنا هذا الشاب المصري الجميل، قصصًا مليئة بالابتسامات والأحاديث السريعة. يوسف منذ بداياته، لم يكن يقصد أن يصبح مشهورًا، أكاد أجزم بهذا، لكنه كان فضوليًا، والفضول الصادق هو بداية كل إبداع.

زر الذهاب إلى الأعلى
Your request was blocked.