سقطوا….السقط..!!

يمنات
أيوب التميمي
في السياسة يمكن ان تختلف وان تعارض وان تنتقد بل وحتى ان تشتبك مع خصومك بأقسى العبارات والمواقف لكن ثمة خطا فاصلا بين الخصومة السياسية وبين السقوط الاخلاقي
ذلك الخط تجاوزه البعض اليوم بلا تردد حين تحولت المعارك الاعلامية الى نبش في العلاقات العائلية والمصاهرات ومحاولات رخيصة لصناعة الادانة عبر الانساب لا عبر الوقائع
ما كتبه هاشم الوادعي ومن على شاكلته لم يكن تحليلا سياسيا كما يحاول ان يقدمه بل نموذجا صارخا لانحدار الخطاب الى مستوى التشهير الشخصي والتسقيط الاجتماعي فحين يعجز البعض عن مواجهة المواقف بالحجة يلجأ الى البحث في شجرة العائلة والتعامل مع المصاهرة وكأنها تهمة سياسية او ملف امني وكأن الناس يحاسبون على قراباتهم لا على افعالهم ومواقفهم
وفي منشوراته الاخيرة قدم هاشم الوادعي قراءة مثيرة للجدل حول علاء سلطان السامعي نجل الفريق سلطان السامعي حيث ربطه بعلاقات مصاهرات سياسية واشار الى ارتباطات عائلية اعتبرها دليلا في سياق الصراع السياسي
المفارقة المؤلمة ان هذا الخطاب يصدر ممن يرفعون شعارات الاخلاق والقيم لكن عند اول خلاف سياسي تسقط هذه الشعارات ويظهر وجه الخصومة الحقيقي حين تتحول الى تحريض وكراهية وتخوين قائم على العلاقات الشخصية لا على الوقائع الموضوعية
ما الذي يراد قوله للناس بالضبط هل اصبحت المصاهرة جريمة وهل صارت العلاقات العائلية دليلا سياسيا واذا فتح هذا الباب العبثي فمن الذي سينجو منه في بلد متشابك اجتماعيا وقبليا وسياسيا كاليمن
الحقيقة ان هذا النوع من الخطاب لا يسيء الى الخصوم بقدر ما يكشف حالة الافلاس السياسي والعجز عن تقديم خطاب مقنع قائم على الحجة والمنطق وعندما يتحول بعض الكتّاب الى التنقيب في الانساب والمصاهرات فذلك دليل على انهيار المعركة الفكرية لديهم وبقاء مساحة الاثارة والتشويه فقط
الخلاف السياسي لا يمنح احدا الحق في السقوط الاخلاقي والخصومة مهما اشتدت لا تبرر تحويل المجتمع الى ساحة للتشهير العائلي والاغتيال المعنوي فمن يسقط في هذا المسار لا يسقط خصمه بل يسقط نفسه امام الناس والتاريخ
سقط السقط اخلاقيا وانسانيا قبل ان يكون سقوطا سياسيا حين تتحول الخصومة الى نبش في العلاقات العائلية والمصاهرات ومحاولة التشويه عبر الانساب فذلك اعلان افلاس لا موقف
وسقط السقط لمن يدعون امتلاك مشروع ديني او اخلاقي وكان الاولى بهم ان يرتقوا بأخلاق الخصومة لا ان ينحدروا الى هذا المستوى من التحريض والتشويه الشخصي
وسقط السقط حين تصبح الارحام والعلاقات الاسرية مادة للتخوين والتحريض فقد اسقطوا انفسهم امام الناس قبل ان يسقطوا غيرهم
اي مشروع هذا الذي يرفع شعارات الاخلاق ثم يتحول عند الخلاف الى ادوات للتشويه والتخوين ان مثل هذا الخطاب يكشف ان الازمة ليست في الخصوم بقدر ما هي في بنية الخطاب نفسه الذي يقوم على التحريض بدل الحجة والابتزاز بدل المنطق
لقد سقطوا اخلاقيا وانسانيا قبل ان يسقطوا سياسيا وكشفوا ان خطابهم لا يقوم على الحجة بل على التشويه والتسقيط وهو ما يجعل هذا النهج محل رفض وسخرية لدى كثير من المتابعين..{ولله في خلقه شؤون}