لا تلم يا فتى احدا

يمنات
عبدالحكيم الفقيه
هذه بلدة تمتطيها الخرافة والترهات وترفل دون دراية صوب الحضيض وتفرح بالجهل تسلك دون دروب وتشغل أوقاتها بالحروب وتقتات من فيدها والجباية والصولجان.
هجرتها العقول وشاخت بساتينها والحقول وولت بعيدا عصافيرها والشموس وغابت عن الوقت ولت تفتش في كتب الأقدمين تفسر أقوالهم كيفما تشتهي. وتبحث عن سبب لجباياتها وولاياتها وتقيم طقوس الضغينة والمهرجان.
الجماهير عباد شمس تدور مع من يسوس وترفع بيرقه في السطوح وتفتح مقلتها والآذان لتصغي وتحرس أمن الطغاة ولا تشتهي نسمة من عليل التحرر والانعتاق وتركع في معبد الذل خاشعة في ذرى الاستلاب المركب و”الانسجان”.
لا تلم يا فتى أحدا من جموع القطيع ولا تمدح الشعب كي لا تخون الحقيقة في بلد قطنته العفاريت في كل منعطف شبح قادم من براري الأساطير يحمله ألف طيف وجان.
بلد مسه الضر لكنه راغب في العذاب يطيل معاناته ويعنتر حكامه ويفرعن إبليسه ويعلق صورة قاتله ويشكل من أجل تقبيل اقدام طاغوته فرقا ولجان.
الشمال أسير الكهوف هنا والجنوب عديم الصفوف هناك وعم قريب هما من على كوكب الأرض يا رفقتي خارجان.