إلى متى؟

يمنات
عادل الشجاع
السادة رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي المحترمون،
دولة رئيس مجلس الوزراء الأستاذ شايع الزنداني المحترم،
إلى متى؟
إلى متى سيظل ابني عمار يقبع خلف القضبان في قضية ليست قضيته؟ وإلى متى سأظل أدفع، أنا وأسرتي، ثمن كلمة قلتها، وموقف أعلنته، ورأي دافعت عنه؟
أي عدالة هذه التي تجعل الأب منفيا بعيدا عن وطنه، والابن سجينا بعيدا عن أبيه، والأسرة ممزقة بين المنافي والسجون؟
لقد واجهت فساد معين عبدالملك لأنني كنت أؤمن أن السكوت عنه خيانة للوطن. ووقفت ضد مشروع الانتقالي والإمارات لأنني رأيته يهدد الدولة ووحدة المجتمع، ولم أحمل سلاحا، ولم أحرض على عنف، ولم أطلب سوى أن تكون اليمن دولة يحكمها القانون لا النفوذ، والعدالة لا الانتقام..
دفعت ثمن ذلك من عمري، ومن استقراري، ومن غربتي. لكنني لم أتخيل يوما أن يمتد العقاب إلى ابني، الذي لم يرتكب ذنبا سوى أنه ابني!.
أي ذنب اقترفه عمار حتى تسرق منه سنوات شبابه؟ وأي قانون يجيز أن يتحول الابن إلى رهينة بسبب مواقف والده؟.
إن أكثر ما يؤلمني ليس ما أصابني، فقد اعتدت أن أدفع ثمن مواقفي، وإنما أن أسمع أنين ابني وهو يعيش خلف القضبان، وأن تعيش أسرتي سنوات طويلة بين الخوف والانتظار والحرمان، بينما يمر الزمن ولا يتحرك في قلوب المسؤولين شيء!.
كم مرة نامت أم عمار ودموعها تسبقها إلى الوسادة؟ وكم عيدا مر على هذه الأسرة وهي ناقصة؟ وكم مرة تمنى ابني أن يرى والده أو يحتضنه، فمنعته السجون والقرارات والخصومات التي لا علاقة له بها؟.
إنني لا أطلب منكم معروفا، ولا ألتمس منحة من أحد، وإنما أطالب بحق يكفله القانون، وتفرضه الإنسانية، وتأمر به كل الشرائع: ألا يعاقب إنسان بجريرة غيره، وألا تتحول السلطة إلى وسيلة لمعاقبة الأسر بسبب المواقف السياسية..
إنني أناشدكم، وأنتم تتحملون مسؤولية قيادة هذا البلد، أن تنظروا إلى هذه القضية بعين الإنسان قبل عين المسؤول. فالمناصب زائلة، والسلطة عابرة، لكن دعوة المظلوم تبقى، وأنين الأب المكلوم لا يضيع عند الله..
وأناشد النائب العام قاهر مصطفى أن يتحمل مسؤوليته القانونية والأخلاقية، وأن يبادر إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة ومخاطبة السلطات المصرية التي وافقت منذ عام وبفضل متابعة سفيرنا في القاهرة الأستاذ خالد بحاح على ترحيل ٥٢ سجينا من بينهم الولد عمار، لكن هذا الملف ما يزال حبيس الأدراج في مكتب النائب العام بينما تستنزف أعمار الأبرياء!.
لقد مرت سنوات طويلة، ولم أكتب هذه الكلمات ضعفا، بل لأن الألم بلغ مداه، ولأن الإنسان عندما يعجز عن إنقاذ فلذة كبده، لا يبقى أمامه إلا أن يطرق أبواب الضمائر..
رسالتي إليكم ليست رسالة خصومة، بل رسالة أب مكسور القلب.
أبٌ حرم من وطنه، وابن حرم من حريته، وأم حُرمت من دفء أسرتها، وأسرة كاملة تدفع ثمن معركة لم تخضها..
إن التاريخ لا يتذكر عدد الأقوياء الذين مارسوا سلطتهم، بل يتذكر من انتصروا للعدل حين كان الجميع صامتين، فإن كان في قلوبكم متسع لرحمة، وفي ضمائركم بقية من وجع الإنسان، فأوقفوا هذا الظلم.
أعيدوا لعمار حريته.
وأعيدوا لهذه الأسرة حقها في أن تجتمع.
ولا تجعلوا الاختلاف في الرأي يتحول إلى عقوبة تمتد من الأب إلى الابن، ومن السياسة إلى الأسرة، ومن الخلاف إلى المأساة..
ارفعوا الظلم عن عمار…
فقد طال الليل، وأرهقت القلوب، ولم يعد لهذه الأسرة أمنية أكبر من أن تنتهي هذه المأساة، وأن يعود الابن حرا، قبل أن يضيع من العمر ما لا يمكن أن تعيده كل اعتذارات الدنيا..