أدب وفن

ضفة لا تصلها السياط

يمنات

زاهر الأسعد _ فلسطين

لماذا نستنزف بقايا المحابر

ونحن نعلم أن الريح تتربص بكل ورق هش

نذروه للعدم

 

ولماذا نبدد ما تبقى من الصراخ

في هواء مسموم

والآذان محشوة بقطن الرفاهية الباردة

ولامبالاة المدن الكبرى

 

لقد جُعلنا عنوة

قطعاً أثرية مهملة

في متحف الخديعة الإنسانية الكبرى

نُعرض أمام السياح كبقايا بشر

وكأدلة دامغة

على صمت التاريخ

وانحيازه

 

صمتنا هذا

ليس استسلاماً للقدر

ولا سكينة تسبق الموت

إنه انفجار مؤجل ومكتوم

في كبسولة الزمن

 

إنه تراكم الصمت

لآلاف الصرخات

التي لم تجد مدى يتسع لصدى ألمها

ولا صدراً يضم حرقتها

 

نحن نعبئ احتجاجنا الصارخ

في نظراتنا الحادة

التي تخترق الوجوه كالشفرات

وفي طيات معاطفنا الرثة

التي مزقها برد الحقيقة القارس

وزيف الوعود

 

في هذا العالم المسخ

الذي يقدس النعيق الأجوف

والضجيج المستعار

في القنوات الملونة

اختُرعت لغة أخرى

لا تشبه الكلام

 

من اخترعها

كيف تُنطق

لا أحد يعرف

 

إنها بلاغة المتزن

حين صار الكلام عملة مزيفة

يتداولها الطغاة والوعاظ

على حد سواء

 

ثمة احتجاج لا يُرى

غياب مطلق عن المسارح

انزواء واع

في أعمق نقطة من الحقيقة المرة

نظرة ثابتة باردة

في عيون الغزاة

دون أن يرتجف لها جفن

أو يلين لها قلب

 

وحده الصمت

كان يسمع

 

هو لغة سيادية أخيرة

لا يملك أحد شفرتها

 

نفق مظلم

يُحفر بأظافر دامية كل ليلة

للعبور إلى حيث

 

تضيع السياط

ولا تجد باباً

زر الذهاب إلى الأعلى
Your request was blocked.