بريطانيا تحمل مصر مسؤولية تأخر استعادة الأموال المجمدة

حملت بريطانيا السلطات المصرية مسؤولية البطء في رد الأرصدة المالية لكبار المسؤولين المصريين السابقين المجمدة في المؤسسات البريطانية والتي تقول مصر إنها “منهوبة من أموال الشعب”.


وقالت الخارجية البريطانية إن الجهات المصرية المختصة لم تستجب لعرض بريطاني قبل نحو ثلاثة شهور بتقديم المساعدة لتسريع إجراءات استرداد الأموال وفق القواعد القانونية في بريطانيا.

 

وهذه أول مرة تحمل فيها بريطانيا علنا مصر المسؤولية البطء في إجراءات رد الأموال.
وكانت لندن تكتفي دائما بالقول إنها حريصة على إعادة الأموال في إطار دعمها للثورة المصرية.
وكشف متحدث باسم الخارجية في تصريحات خاصة لبي بي سي تفاصيل العرض البريطاني.


وقال” لقد وضعنا التدابير لوفد مصري كي يزور المملكة المتحدة في نهاية شهر ديسمبر الماضي للقاء خبراء بريطانيين لبحث القضايا المتعلقة بتجميد الأصول والأرصدة “.


وكان من المقرر أن يحدد الخبراء للجانب المصري أفضل الوسائل القانونية التي تضمن موافقة القضاء البريطانية السريعة على تنفيذ أي أمر قضائي مصري باسترداد الأموال والأصوال المجمدة.


وأضاف المتحدث” للأسف ألغى الفريق المصري زيارته في اللحظة الأخيرة”.وطبقا لما قاله المتحدث فإن الجهات المصرية لم تحدد حتى الآن أسباب الغاء الزيارة.


أسباب الإلغاء

 


ولم ترد اللجنة القضائية التي شكلتها وزارة العدل المصرية على تساؤلات بي بي سي بشأن أسباب إلغاء الزيارة والموقف المصري الحالي من القضية المثيرة للجدل.


وقالت مصادر مصرية لبي بي سي إن الوزارة تعاقدت مع إحدى شركات المحاماة في بريطانيا للعمل على استرداد الأموال. ومن المقرر حصول الشركة على نسبة تصل إلى 20 في المائة من الأموال التي تستطيع ردها.
غير أن مسؤولين بريطانيين قالوا لبي بي سي إنه ليس لديهم علم بذلك.
وحسب القانون البريطاني، فإنه يمكن للسلطات المصرية الحصول على استشارات مجانية من جهات قانونية مثل وحدة العون القضائي في وزارة الداخلية أوالنيابة العامة البريطانية بشأن أفضل وسائل استرداد الأموال.
وتتعرض بريطانيا لانتقادات حادة واتهامات متكررة بالتباطوء من جانب وسائل إعلام مصرية في رد أموال وأصول وممتلكات تعود لعدد من الشخصيات المصرية جمدتها وزارة الخزانة البريطانية بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير في مصر.
وكانت القضية قد اثيرت خلال ثلاث زيارات قام بها اليستر بيرت وزير شؤون الشرق الأوسط بالحكومة البريطانية للقاهرة منذ قيام الثورة آخرها قبل أيام.
كما أثيرت القضية خلال زيارتين سابقتين لرئيس الوزراءالبريطاني ديفيد كاميرون ووزير الخارجية ويليام هيغ لمصر.
وتؤكد معلومات بي بي سي أن هذه الانتقادات تثير، ما يصفه فريق متابعة ملف العلاقات مع مصر بغصب وإحباط لدى الجانب البريطاني.
وقال عضو في الفريق” لسنا مقصرين على الإطلاق في هذا الملف أو غيره لأن الجانب المصري لا يوافينا بالمعلومات المطلوبة”.
أصول متنوعة
وكانت وحدة تجميد الأموال في وزارة المالية البريطانية قد جمدت أموالا وأصولا وممتلكات متنوعة بقيمة تقدر بـ 43 مليون جنيه استرليني.


وجاءت هذه الخطوة بعد صدور مذكرة من الاتحاد الأوروبي في 21 مارس/ آذار عام 2011 تلزم المؤسسات البريطانية والأوروبية بتجميد أرصدة وأموال وممتلكات 19 شخصية مصرية من بينها الرئيس السابق حسني مبارك وأفراد أسرته وبعض الوزراء السابقين.


غير أن المذكرة لا تسري على أية أموال أوممتلكات أو أصول جرى التصرف فيها قبل تاريخ صدورها.


وتقول السلطات البريطانية إنها لا تستطيع ، لأسباب قانونية ، رد الأموال المجمدة تلقائيا بمجرد تلقيها طلبا مصريا.


وقال المتحدث باسم الخارجية: “استعادة الأموال والأصول الموجودة في المملكة المتحدة يتطلب أولا صدور أحكام إدانة قضائية جنائية في مصر، بعدها يجب أن تصدر محكمة مصرية أمرا باسترداد الأموال”.


وتقول مصر إن القضاء المصري أصدر بالفعل أحكاما قضائيا وأنها طلبت رسميا من الجانب البريطاني إعادة هذه الأموال.
غير أن المتحدث البريطاني يشير إلى أنه ” يتعين أن تقدم السلطات المصرية نفسها طلبا إلى السلطات البريطانية المختصة لتنفيذ أمر المحكمة المصرية”.


وتفيد معلومات بي بي سي بأن الجانب المصري لم يقم بهذه الخطوة حتى الآن.


وتؤكد الخارجية البريطانية أن لندن “ملتزمة التزاما كاملا بالعمل مع السلطات المصرية بشأن هذه القضايا”.
وأضاف المتحدث: ” نعمل الآن معهم على التوصل إلى موعد ملائم للطرفين للقيام بالزيارة الملغاة”.


ويذكر أن مكتب النائب العام المصري هو المسؤول عن ملف استعادة الأموال، وكان قد جرى تشكيل لجنة من ثلاثة مستشارين لمتابعة الجهود الرامية لتحقيق هذا الهدف.

 

 

المصدر : بي بي سي

  • Related Posts

    قراءة تحليلية لنص “سيل حميد” لـ”أحمد سيف حاشد”

    يمنات النص يكشف عن أبعاد سياسية واجتماعية تتجاوز الحدث الفردي إلى واقع الشعب اليمني..  حاشد يبرهن على قدرة النثر التأملي في الجمع بين الذاكرة الفردية والوعي الجماعي.. النص صرخة اخلاقية…

    Artificial eyelashes can lead to vision loss

    Artificial eyelashes can lead to vision loss Artificial eyelashes can lead to vision loss Artificial eyelashes can lead to vision loss Artificial eyelashes can lead to vision loss Artificial eyelashes…

    You Missed

    قيامة الملح

    قيامة الملح

    خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

    خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

    الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

    الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

    إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

    إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

    Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

    Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

    المبعوث الأممي يصل عدن

    المبعوث الأممي يصل عدن
    Your request was blocked.