دماء تنهمر وجثث تتراكم

يمنات

محمد ناجي أحمد

في العامين الأولين للعدوان الأمريكي/السعودي كانت المذابح تحدث بمتوالية متسارعة عدديا ،وكان هناك ماكينة إعلام تصور المذابح بأنها من صنع ما سموه وقتهابتحالف صالح /الحوثي ،وأنها ناتجة عن صواريح أرض أرض ،وبعد أن تتكشف معالم الجريمة ونوعية الصواريخ التي تحمل بصمات فاقعة للعدوان يسارع التحالف بالقول بأنها ناتج عن خطأ في الإحداثيات ،وربما رمى بالتهمة على قفازاته في اليمن كما حدث في مجزرة الصالة الكبرى بصنعاء!

حتى أن وزيرا سابقا للثقافة كان من ضمن المصابين في هذا العزاء ،وفي أثناء حمله بمحفة الاسعاف كان يفسبك مبرئا العدوان من الجريمة ،مطالبا بالتمهل وعدم التسرع في الادانة ،وحين ادانت السعودية نفسها صمت الوزير وكأن في فمه ماء!

على هذه الوتيرة كان يتم محاولة صرف الانظار عن المجرم الأمريكي /السعودي ،وبعد حين يسوِّق الإعلام الخليجي والإعلام الذي يسير في فلكه بأن هذه أخطاء حرب !

لكن المشهد حين يكون كثيف الأخطاء فلا مجال للقول بأنها حرب وإنما هي مجازر المستهدف فيها المدنيون من أطفال وشباب ونساء وشيوخ ،والمستهدف فيها العمران بكل مقوماته الزراعية والصناعية والجسور والآبار والمباني إلخ.

اليوم وبعد الانشقاق الذي حدث داخل مكونات مجلس التعاون الخليجي ،وأصبحت قطر في عداء مع السعودية ،تفرقت أبواق الأخوة الأعداء ،وأصبحت ماكينة الإعلام والممولة سعوديا تصور المذابح الجماعية للأطفال بأنها استهداف دقيق لهدف عسكري وما أشلاء الأطفال المتناثرة سوى هوامش وضريبة نجاح عسكري كما يزعمون!

وأصبحت ماكينة الإعلام الممولة من قطر والتابعة لها تصور الجريمة بأنها جريمة مشتركة سعوديا وحوثيا ،فالحوثي بحسب صحفي أطل على شاشة قناة الجزيرة من امستردام -كان ذاهبا بالأطفال بحافلة إلى (مكان غير أخلاقي) حسب تعبيره ،والمكان الغير أخلاقي بحسب توصيفه هو زيارة مقام الإمام الهادي يحيى بن الحسين بصعدة!

لم يحدث انشقاق في بنية الفكر الوهابي ولا مزاجه المتصحر بجفاف الروح وضيق المعنى ،وإنما تفرقت المصالح رغم وحدة المعتقد الوهابي للأخوة الأعداء !

من حائط الكاتب على الفيسبوك

للاشتراك في قناة موقع يمنات على التليجرام انقر هنا

لتكن أول من يعرف الخبر .. اشترك في خدمة “المستقلة موبايل“، لمشتركي “يمن موبايل” ارسل رقم (1) إلى 2520، ولمشتركي “ام تي إن” ارسل رقم (1) إلى 1416.

Related Posts

الصورة والانعكاس

يمنات منال هاني* تخيّل مرآةً سحرية: تقف أمامها، ترى صورتك كما تحب أن يراك العالم. ابتسامة مثالية، حياة مليئة بالإنجازات، آراء جريئة لا تخشى أحدًا. ثم تدير ظهرك للمرآة وتعود…

Trend Waves: A Revolution of Normalization and the Reframing of Concepts

Yemenat Manal Hani In the world of social media, the trend wave has become the most powerful cultural and social force of our time. A fleeting moment, whether unusual, absurd,…

You Missed

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

المبعوث الأممي يصل عدن

المبعوث الأممي يصل عدن

الصورة والانعكاس

الصورة والانعكاس
Your request was blocked.